كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكيان الصهيوني غاضبٌ من سياسة وسائل التواصل الاجتماعي

الكيان الصهيوني غاضبٌ من سياسة وسائل التواصل الاجتماعي

تاريخ النشر: 2024-03-23 | 14:50

اعتمد العدو الإسرائيلي كثيراً على شبكات وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة، الواسعة الانتشار والشديدة التأثير، في تمرير روايته الكاذبة، وفرض وقائعه المزيفة، والتعتيم على ما يرتكبه من مجازر دموية يومية بحق الشعب الفلسطيني، واعتبر أن معركته مع الفلسطينيين ليست فقط في الميدان على أرض غزة، كما في عموم فلسطين، وإنما هي في أذهان العالم ووعيه، ولدى الرأي العام كله، فهو يريد أن يشرع عدوانه، وأن يبرر جرائمه، وأن يشوه صورة الفلسطينيين ويلبسهم ثوب العنف والإرهاب، ويلصق بهم تهم القتل والاغتصاب، وقطع الرؤوس وبقر البطون، وحرق النساء والأطفال، وغير ذلك مما تفتق عنه عقل نتنياهو وفريقه القاتل المجرم، وصدقه بايدن وقادة دول أوروبا وغيرهم.

كانت شركات التواصل الإجتماعي قد شنت خلال الأشهر الست الماضية حرباً قاسيةً ضد ملايين الحسابات الشخصية، الفلسطينية والعربية والإسلامية، ولجأت إلى شطبها كلياً أو إغلاقها مؤقتاً، بحجة أنها تخالف قوانينها، وتنتهك الخصوصيات الشخصية، وتقوم بأنشطة مزعجة تتعارض وقوانينها، وحرمت أصحابها من الحق في استخدامها، رغم أنهم التزموا أنظمتها ولم يخالفوا قوانينها، وقاموا بتقديم شكاوى إليها، يطالبونها برفع الحظر عن حساباتهم، ويؤكدون أنهم يلتزمون شروطها ولا يخالفون سياساتها، ورغم ذلك فإن شكاوهم لم تلق آذاناً صاغية، ولا قبولاً أو تفهماً حسناً منهم.

لم تتراجع الشركات عن سياساتها الضابطة والقاسية بحق الناشطين على صفحاتها، ومضت في تقييد حركتهم والحد من انتشارهم، ولاحقت حساباتهم الجديدة والأخرى البديلة، وكل ما ارتبط بهواتفهم أو دل على شخصياتهم، مهما حاولوا التمويه والالتفاف، وتغيير المعلومات واستبدال الأسماء، إلا أن المحتوى الوطني يدل عليهم، والمواقف القومية والسياسية تظهر انتماءهم، مما استدعى قيام الشركات بفرض المزيد من الإجراءات العقابية بحقهم، علماً أنه لا استثناء بين الشركات الناشطة والعاملة في مجال التواصل الاجتماعي، بما فيها شركة "توك توك"، التي ظن الكثير من النشطاء المشتركين فيها، أنها بعيدة عن النفوذ الصهيوني، وأنها تتبع بلاداً صديقة، ولا تخضع لسياساتٍ أجنبية عنصرية.

في الوقت نفسه فتحت هذه الشركات الفضاء واسعاً والأفق رحباً للناشطين الإسرائيليين وحلفائهم من المؤمنين بالصهيونية والداعين لها والمبشرين بها، الذين يتبنون الرواية الإسرائيلية ويدافعون عنها، ولا يبدو أنها تطبق عليهم ذات السياسة، أو تفرض عليهم نفس الشروط، رغم أن صفحاتهم تعج بالعنصرية وتنضح بالكراهية، وفيها صور مقززة، ودعوات مشبوهة، ومشاهد مستفزة، وفيها ما يشير إلى تعميق الكراهية والدعوة إلى العنف وممارسة الإرهاب، وقتل المواطنين وطرد السكان، وتحريض المستوطنين على استخدام السلاح والمبادرة إلى إطلاق النار ضد الفلسطينيين، دون خوفٍ من قيودٍ أو قانونٍ أو ملاحقةٍ قضائية.

نتيجة للمتغيرات الدولية، وارتفاع الأصوات المنددة بالسياسات الإسرائيلية، والرافضة لعملياتها العسكرية في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، واعتماد العديد من الدول على خطابها الإعلامي الوطني في نشر الصور وكشف الحقائق الجارية في قطاع غزة، وتسليط الضوء على الممارسات العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بدأت الصورة الحقيقية البشعة للكيان تظهر، وصدرت تحذيراتٌ أمريكية وكندية وأوروبية للحكومة الإسرائيلية بأن صورتها لدى العالم تتغير، وأنها في حاجةٍ إلى أجيال كثيرة حتى تستعيد صورتها النمطية الديمقراطية التي عرفت بها في المنطقة وتميزت بها عن دولها.

فرض الواقع نفسه على الأرض بقوةٍ ووضوحٍ، وبجلاءٍ وسفورٍ، ولم يعد العدو الإسرائيلي يستطيع أن يخفي جرائمه، أو أن يخفف من وقعها ويلطف من عنفها، فالصورة الحقيقية أخذت تنتشر بسرعةٍ، وتنتقل إلى كل مكانٍ، كما أن كبرى وكالات الأنباء الدولية، الغربية والأمريكية، بدأت تكشف الحقيقة، وتسلط الضوء على حجم الجرائم الإسرائيلية، وتظهر أن ردة الفعل الإسرائيلية الرسمية، التي ينفذها الجيش والأجهزة الأمنية، يفوق بكثير الرغبة في الانتقام ورد الاعتبار، ومحاولة استعادة الأسرى وإعادة "المخطوفين".

يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي قد رفعت القيود التي فرضتها، أو حففت من درجة تطبيقها، وتوقفت نسبياً عن إغلاق الصفحات وحظر الحسابات، وسمحت للمحتوى الفلسطيني بالظهور والانتشار، ولم تعد تمارس ذات السياسة القاسية التي كانت تحظر الرواية الفلسطينية، وتمنع نشر الفضائح الإسرائيلية، فيما بدا أنها محاولة للتصحيح أو الاعتدال، الأمر الذي أغضب الإسرائيليين وأزعجهم، وأخرجهم عن طورهم فاتهموا الشركات بالتواطؤ والانحياز، وليس بعيداً أن يتهموها بمعاداة العنصرية وتأييد الإرهاب، رغم أن هذه السياسات ليست دائمة أو مطمئنة، وليست أكيدة أو أمينة، وإنما قد يكون هدفها امتصاص النقمة، ورد التهمة واستعادة الثقة، أو تنبيه الإسرائيليين إلى خطورة ما يرتكبون على مستقبل مشروعهم واستقرار كيانهم.

فهل أن مُلَّاك شركات التواصل الاجتماعي الدولية، المتعاطفين تاريخياً مع الكيان الصهيوني، والمتعاونين معه والمتبرعين له، والمنحازين إليه والمقاتلين بوسائلهم إلى جانبه، والمناوئين للعرب والمحاربين للمحتوى الفلسطيني، قد استفاقوا حقاً من غفلتهم واكتشفوا خطأهم، وعرفوا الحقيقة وخضعوا لها، وقرروا الانحياز إلى الحق والتخلي عن الباطل، وأدركوا أنهم بتواطئهم وانحيازهم، وبتضليلهم للرأي العام وفرضهم للرواية الإسرائيلية، شركاء في جرائم الإبادة البشعة والمجازر الوحشية التي يرتكبها جيش الكيان يومياً بحق المدنيين الفلسطينيين من النساء والشيوخ والأطفال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط