كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكيان الصهيوني من أول كف دولي هرَّت أسنانَهُ

الكيان الصهيوني من أول كف دولي هرَّت أسنانَهُ

تاريخ النشر: 2016-12-26 | 08:12

رغم أنَّنَا نحن الفلسطينيين والعرب والمسلمين لا نعول كثيراً على قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا نؤمن بعدالته، ولا نعتقد بنزاهته، ولا نركن إليه ولا نطمئن إلى قراراته، ولا نبرؤه مما أصابنا وحل بنا، ولا نغفر له ما سبَّبَ لنا من نكبات وأضر بشعبنا وقضيتنا، ولا نعول عليه في مستقبلنا ولا ننتظر منه نصرتنا، إذ دأب منذ سبعين عاماً على إصدار القرارات ضدنا، والتي تدين مقاومتنا وتجرم نضالنا، وأسس وشرّعَ للظلم الواقع علينا، في استنسابيةٍ مزاجيةٍ مضحكة، وازدواجية معايير منافقة، وأطلق يدي العدو في أرضنا يعيث فساداً، ويعتدي ويجتاح ويحتل ويقتل ويعتقل، ويصادر ويزور ويسرق وينهب ويشوه، ويصرخ من وجع الاعتداء الذي يمارسه، ويتأوه من ألم الظلم الذي يقترفه، ويستصرخ العالم لنجدته ومساعدته، وإنقاذه من أصحاب الحق وتخليصه من أهل الأرض، وقد اعتاد مجلس الأمن على الإصغاء له ونصرته، وتجنب إدانته واستنكار جرائمه.

إلا أننا فرحنا بالقرار الذي صدر، وأثلج صدورنا الإجماع الذي وقع، وأرضى غرورنا التصويت الذي اضطرب ثم استقر، وأذهب غيض قلوبنا اضطرابُ العدو وغضبُه، وسخطُه وحزنُه، فهو لم يصدق ما حدث، ولم يستوعب ما وقع، وما زال في تيهه يتخبط، وفي صدمته يترنح، فلا يكاد يستفيق من هول ما جرى، لا لجهة خطورة القرار الذي قد لا يأبه به ولا يهتم، وقد لا يعيره اهتماماً أو قلقاً، وقد لا يكلف نفسه عناء التدقيق فيه أو مراجعته، شأنه شأن عشرات القرارات السابقة التي كان مصيرها النسيان والإهمال، ولكن الذي صدمه هذه المرة هو تخلي الحلفاء عنه، وابتعاد الإدارة الأمريكية عن سياسته، ومحاولتها إرسال رسالةٍ له في آخر عهدها أنها غير راضيةٍ عن سياسته، رغم أن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب قد صرحت أن هذا القرار سيتغير بعد العشرين من يناير/كانون ثاني القادم.

ليس هذا هو القرار الذي ننتظر ونتوقع، ولا هو الموقف الذي نستحق ونأمل، صحيح أن القرار قد مس السياسة الاستيطانية لحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، وأنه قد دان سياسة الاستيطان الإسرائيلية ودعا إلى تجميدها ووقف العمل بها، ورفض الاعتراف بشرعية المستوطنات التي بناها العدو في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ولكن القرار فضلاً عن أنه متأخر جداً، وقد جاء بعد أن زرع العدو الأرض الفلسطينية بمئات المستوطنات الأمنية والاستراتيجية والعشوائية، ومزقها بالشوارع والطرقات، واخترقها بالمعسكرات والثكنات، وضيق عليها بجدار الفصل العنصري، الذي صادر آلاف الدونمات وحرم الفلسطينيين من حرية التنقل والحركة، فإنه يبقى سابقة أولى تنذر الكيان الصهيوني بالخطر.

كان ينبغي لهذا القرار الذي تأخر كثيراً واستعصى وأمثاله أكثر، أن يقضي بتفكيك كل المستوطنات المشيدة في أراضي الضفة الغربية ومدينة القدس، وأن يهدم الجدار اللعين الذي دمر وعقد حياة الشعب الفلسطيني، وأن ينهي الوجود العسكري كله في الضفة الغربية والقدس، وأن يرحل الاحتلال بجنوده وثكناته ومعسكراته التي تضيق على الفلسطينيين، وتحرمهم من الحق في حرية التنقل والعمل، وفي الوقت الذي تقضم مستوطناته ومعسكراته آلاف الدونمات وخيرة الأراضي الفلسطينية، فإنها تستغل المياه الجوفية الخاصة بالفلسطينيين وتحرمهم منها، إذ تسحبها من تحت بيوتهم وبلداتهم وتمنحها للمستوطنين، بينما تضن بها على الفلسطينيين وهم أصحاب الحق، رغم أنهم يعانون ويشكون من نقص حصتهم من مياههم الجوفية.

صدم الكيان الصهيوني حكومةً وشعباً بهذا القرار، واضطرب وما زال مضطرباً وغير قادرٍ على التسليم بما حدث، فهو بالنسبة لهم قرارٌ يحمل لأول مرة مؤشرات تغيرٍ خطيرةٍ في المجتمع الدولي تجاه كيانهم، وفيه تخلي غير معهودٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، وجنوحٍ نحو الحق الفلسطيني، ذلك أنهم يعلمون تماماً أن القرار قد لا يقف عند إصداره والرقم والتاريخ الذي يحمله، فهو قد يكون سابقة تنذر بفاجعةٍ إسرائيليةٍ كبيرة إذا تخلى عنها الحلفاء والمريدون، الذين صنعوها وحافظوا عليها، وحموها وأمدوها بالسلاح والمال حتى قويت شوكتها وعظمت قوتها، إذ يعلم قادة الكيان الصهيوني أن وجودهم يقوم على الدعم الدولي لهم، وإنهم بدونه يفقدون القدرة على ضمان استمرار وجودهم.

فهذا بنيامين نتنياهو بصفتيه رئيساً للحكومة الإسرائيلية ووزيراً للخارجية يستدعي سفراء الدول الخمسة عشر التي صوتت على القرار، والتي لها سفارات في الكيان الصهيوني، وأعلن بكل فجاجةٍ ووقاحةٍ لا تتناسب مع أصول الدبلوماسية وأسس التعامل الدولي، بأنه سيوبخ السفراء، وسيبين لهم خطورة ما أقدمت عليه حكوماتهم، وقد وصف القرار بأنه سخيفٌ، وأن الرئيس الأمريكي أوباما ووزير خارجيته جون كيري ارتكبا حماقة كبيرة، وخطأً فادحاً سيحاسبهم عليه المجتمع الأمريكي، كما أصدر أوامره المباشرة بمنع تقديم هبات ومساعدات لأكثر من ثلاثين منظمة وهيئة دولية، وكان من قبل قد صب جام غضبه على منظمة العلوم والثقافة "اليونيسكو"، التي سبقت مجلس الأمم بإصدار قرارها التاريخي باعتبار القدس والمسجد الأقصى مقدسات إسلامية فلسطينية، وأنه لا حق لليهود فيها.

أما وزير دفاعه أفيغودور ليبرمان فقد أعلن مقاطعته التامة للفلسطينيين، ووقف كل أشكال التعاون معهم، وسحب جميع الامتيازات والتسهيلات الفردية والعامة الممنوحة للسلطة الفلسطينية وللفلسطينيين عموماً، ولكنه استثنى التنسيق الأمني، الذي يستفيد منه ولا يستغني عنه، وأعلن أنه لن يتهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن، وأنه جدد قراراته إلى الجيش بالتعامل الحازم مع التهديدات الفلسطينية.

لنا أن نتصور كيف سيكون حال الكيان الصهيوني اللقيط لو تظافر المجتمع الدولي كله ضدهم، ووقف في مواجهتهم، وسمح بإصدار مجموعة من القرارات تدينهم، وتعارض سياستهم، وتحملهم المسؤولية عن التوتر العام وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط كله، فإنهم ولا ريب سيصدمون وسيقفون مذهولين في مواجهة مصيرهم المحتوم، وخاتمتهم الأكيدة، إلا أننا لا نعول على المجتمع الدولي، ولا نطمئن إلى أنه سينحاز إلى الحق، وأنه سيتبرأ من الباطل وأهله، إذ هم في أصلهم القديم والجديد أساطين الظلم ورعاة الشر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط