كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكيان الصهيوني والهوية الملتبسة والناقصة ..!

الكيان الصهيوني والهوية الملتبسة والناقصة ..!

تاريخ النشر: 2020-12-09 | 11:42

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

لقد ثَبَتَ منذ القديم أن الأرض تحمل هوية من يستقر عليها، أو يعيش عليها، فنقول هذه بلادُ العرب لأنه يستقر عليها ويسكن ويعيش عليها أبناء العرب، كما نقول هذه بلاد فارس، أو بلاد الإغريق، وهكذا ...الخ، فكل بقعة من بقاع الأرض حملت هوية شعب أو أمة استقرت عليها وطورت هويتها وثقافتها على سطحها عبر حقب تاريخية متلاحقة دون إنقطاع بحيث أصبحت تحمل رموز هويتها الثقافية والعقدية والاجتماعية والسياسية مع مرور الزمن.

إن اقتلاع هوية ما عن سطح بقعة معينة من الأرض، كان يتضمن فعلاً لا أخلاقياً ولا إنسانياً عبر التاريخ، لأن ارتباط الإنسان بالأرض وبالوطن الذي نمت وترعرعت فيه وعليه هويته وشخصيته تعدُ علاقة من أقوى العلاقات التي يجري نسجها بين الإنسان والمكان، وتأخذ طابعاً قدسياً سرمدياً يجسد مفهوم الوطن والمواطنة، بكل ما يعنيه هاذان المصطلحان من معنى، فمن هنا يشتركان في اسم واحد يجسد هذه العلاقة الإندماجية بين الإنسان والمكان، فنقول فرنسا والفرنسيون، وإيطاليا والإيطاليون، وكذلك نقول فلسطين والفلسطينيون ... الخ.

من هنا يتبلور الصراع في فلسطين على الأرض وهويتها، منذ بدأت الحركة الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية تحيك خيوط أهدافها الجهنمية في صياغة وصناعة هوية قومية ليهود العالم على اختلاف انتماءاتهم العرقية في عملية جراحية لا أخلاقية، تراوحت وسائلها ما بين الترهيب والترغيب لمختلف الطوائف اليهودية المنتشرة في اركان وبقاع مختلفة والمتعايشة مع أمم مختلفة على سطح الأرض، لتخلق حالة من التمايز بينها وبين تلك المجتمعات، مبنية على أسس من الاختلاف وزرع بذور الكراهية بين كل ما هو يهودي وغير يهودي، لتكوين شعبٍ ذا هوية ملتبسة وناقصة ومتناقضة مع ذاتها لمجموعة بشرية لا يربطها تراث أو ثقافة أو هوية سوى الإدعاء الديني والإنتساب إلي اليهودية واشتراكها في  خصائص إختلافها مع الآخر، وتسود لديها ثقافة وروح الكراهية للآخر والتميز عنه، بغض النظر عمن يكون هذا الآخر، حتى يسهل أولاً عملية سلخها وفصلها عنه، وثانياً عملية القيام بإعادة تجميعها وتركيبها، في قالب اجتماعي وسياسي وثقافي وسلطوي معقد من جديد لصناعة شعب هجين، بعيداً عن أسس التطور العادي والطبيعي لأي مجموعة بشرية تفاعلت فيما بينها فوق بقعة من الأرض وتكونت عليها هويتها وهوية تلك البقعة من الأرض عبر حقب متلاحقة من الزمن.

اليوم وبعد مرور أكثر من اثنين و سبعين عاماً على العدوان الاستيطاني للحركة الصهيونية وحلفائها على فلسطين الأرض والشعب والهوية فلا زال (كيان الاحتلال) يعاني من أزمة الهوية الناقصة والملتبسة، لأنه لم يستطع أن يفك العلاقة المقدسة والسرمدية التي ارتبط بها الفلسطينيون بأرض فلسطين، أو يقضي على هويتهم وتطلعاتهم الوطنية والقومية، فالفلسطينيون لا يعانون من أزمة الهوية كما أن أرض فلسطين لا تعاني من أزمة الهوية أو الانتماء، ولذا تدرك الحركة الصهيونية أن أزمة الهوية لكيانها الإحتلالي قائمة ومستمرة ومتواصلة وباقية، ما بقي الفلسطينيون فوق أرضهم أو حتى فوق جزء منها وما بقيت الهوية الفلسطينية، من هنا نفهم أسباب مواصلة الكيان الصهيوني لسياساته الجهنمية وغير العقلانية تجاه فلسطين الأرض والإنسان والهوية، في محاولة يائسة لفك هذه العلاقة التي أعطت الإنسان الفلسطيني هويته، كما أعطت الأرض الفلسطينية هويتها الثابتة، فلماذا بعد إثنين وسبعين عاماً على إنشاء كيان الاحتلال الصهيوني فوق أرض فلسطين يسعى لدى الضحية أن تقرر له هويته وأن تعترف له بها ؟!

تلك أول حادثة في التاريخ القديم والحديث أن يتمثل مطلب جماعة بشرية غازية بأن يعترف لها الآخرون بل وضحاياها بهويتها، فالهوية كما أسلفنا ليست قراراً أو اعترافاً من مجموعة بشرية بمجموعة أخرى، إنما هي تجسيد لعلاقة تفاعل سياسي واجتماعي وثقافي وحضاري لمجموعة بشرية مستقرة فوق بقعة معينة من سطح الأرض لحقب تاريخية متواصلة، تنتج هوية تلك المجموعة من البشر وهوية تلك البقعة من الأرض، لذلك يمضي كيان الاحتلال الصهيوني في سياسته العدوانية المتصاعدة إتجاه الشعب الفلسطيني وطمس هويته الوطنية، وسيواصل رفض كافة أشكال التسويات مهما تعددت أصنافها أو مصادرها طالما أن عنصر الهوية الوطنية الفلسطينية فيها ثابت ومتبلور في دولة مستقلة ذات سيادة، فهو يرفض بالطبع الحل القائم على أساس الدولة الواحدة فوق إقليم فلسطين، لأن فلسطين لها هوية واحدة هي الهوية الفلسطينية، كما يرفض الحل القائم على أساس الدولتين، لأنه يدرك أيضاً أن هوية الدولة الفلسطينية المفترضة ستكون أقوى وأثبت وأقدر على الإستمرار والتواصل والتطور من هويته الملتبسة والناقصة ولا يجري البحث عن هويتها أو انتمائها فهي الهوية السائدة على الإقليم لا محالة، رغم كل عناصر القوة التي يحظى بها كيانه الاستيطاني حالياً، لأن عناصر القوة الغاشمة عجزت من أن تلغي هوية الأرض والإنسان في فلسطين، ومن هنا برز دور كل من العامل الديمغرافي ودور عامل الزمن في الصراع الدائر في فلسطين، وهما يعملان بشكل حثيث بإتجاه غير الذي يريده ويتمناه كيان الاحتلال الصهيوني، وسيكون لهما الدور الفاعل في حسم الصراع آجلاً أم عاجلاً، عنفاً أو سلماً سواء.

إن إقرار الكنيست الصهيوني لقانون القومية (يهودية الدولة) في صيف العام 2018م ما هو إلا التعبير الأوضح عن أزمة هوية هذا الكيان المصطنع، والذي يفتقد لمختلف العناصر المؤسسة للهوية الوطنية والقومية، وينحو به نحواً عنصرياً على أسس دينية وهي ليست محل إتفاق حتى بين عناصره ومكوناته حيث لا يوجد تعريف موحد لما يعنيه (اليهودي)، كما يقوض أسس الدولة المدنية الديمقراطية التي يدعي تشييدها.

إن أزمة الهوية التي يعاني منها (الكيان الصهيوني) تعصف به اليوم أكثر من أي يوم مضى وتعد هي الأكثر خطورة على مستقبله وستحدد له مداه الزمني المحدود، أما الشعب الفلسطيني قد أثبت أنه جدير بالحياة وجدير بهويته، التي لم يتنازل عنها يوماً ما، بل قاتل وضحى من أجل اثباتها واستردادها على مدى عقود العدوان، فقد أنهى رحلتي التيه والنسيان وأصبحت هويته ثابتة لا تقبـل التحييد ولا المساومة وبإعتراف العالم أجمع، وسيواصل حـياته وتفاعـلاته الحضارية الإنسـانية الطبيعية فوق أرضه التي يتمتع بهويتها وتتمتع هي بهويته رغم كل الظروف، وقد تجاوز مرحلة اللاعودة، فالوطنية الفلسطينية ثابتة وراسخة في وطنها فلسطين ومتصـاعدة ونامية وغير قابلة للتراجع، فهل تدرك القوى الفاعلة في إدامة الصراع هذه الحقيقة التاريخية والاجتماعية والسياسية والحضارية من حقائق الصراع العربي الإسرائيلي والتي ستحدد مستقبله ومآله لا محالة ؟!

أما الكيان الصهيوني ستبقى أزمة الهوية الناقصة والملتبسة التي يعاني منها تفعل فيه فعلها كأزمة وجودية متنامية ومتصاعدة، الى أن ينتهي وجوده كيان استعماري توسعي عنصري يفتقد لمبررات الوجود الطبيعية والإستمرار كحالة استعمارية فوق اقليم فلسطين الذي هو وطن الفلسطينيين الذين لا وطن لهم سواه، ولا هوية له سوى هويتهم العربية الفلسطينية ...!

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط