كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكيان عندما يبرر جرائمه

الكيان عندما يبرر جرائمه

تاريخ النشر: 2017-05-02 | 09:43

خلال كل قراءاتي لم أجد لحركة سياسية تاريخاً حافلاً بالجرائم «المُبَرّرة» من وجهة نظر القائمين عليها سوى الحركة الصهيونية، كأبشع حركة سياسية مزنّرة بأيديولوجية عنفية إجرامية تعبّر على الدوام عن مدى احتقارها لكل من هم غير يهود. إنها حركة سوبر عنصرية ملازمة لتشكلها ووجودها والتي غمرت كيانها السياسي المنشأ قسراً بكل عناصر الزور والبهتان والإجرام الذي يزداد مع مضي السنوات تجذّراً في أكبر تجمع للقتلة والمتوحشين في دولة الكيان.
خذوا مثلاً شخصية شايلوك التي وصفها المبدع شكسبير في مسرحيته «تاجر البندقية» والتي كتبها عام 1592، وهزّت يومها الأوساط الثقافية العالمية، لبشاعة شخصيتها الرئيسية «أنطونيو» اليهودي المرابي. هذه الشخصية قال عنها ديفيد بن غوريون في عام 1948 (وهو أول رئيس وزراء صهيوني) عندما سُئل عنها من أحد الصحفيين، ما يأتي: «أنا لا أحتقر شايلوك الذي ارتزق من الربا، لأنه لم يكن أمامه خيار آخر في منفاه غير هذه المهنة. لقد تفوّق بصفته الأخلاقية ونزعته الإنسانية على النبلاء وكل الذين أهانوه»!. باختصار بن غوريون أراد القول: ما اقترفه شايلوك كان مبرراً، وأن من أهانه هو المذنب وعديم الأخلاق، ولم يدرك أنه في المنفى! تصوّروا التزوير.
كل المذابح التي اقترفتها دولة الكيان ضد الفلسطينيين والعرب جرى تبريرها، فإما أن مقترفيها يعانون أمراضاً نفسية (والتقارير الطبية اللازمة للإثبات جاهزة) أو أن تصرفاتهم كانت فردية بمعزل عن أوامر قادتهم، وإن جرى الحكم على أحد الجنود بسبب قتله لفلسطيني أو عربي يحكم ببضعة شهور في سجن عشرة نجوم، ثم تبدأ مطالبات بالإفراج عنه إلى أن يصدر عفو بإطلاق سراحه.
في تبريره لارتكاب الطيران الصهيوني لمجزرة قانا الثانية عام 2006، قال شيمون بيريز (الحاصل على جائزة نوبل للسلام) عن قتل أكثر من 100 طفل استشهدوا، «للحرب ضحاياها، ونحن لم نكن نعلم بوجود هذا الكم من الأطفال!». أراد القول: وماذا يعني موت هذا الكم من الأطفال في الحرب؟. أما الذين منحوا بيريز ورابين جائزة نوبل فإنهم لم يقرأوا ماضيهما كعنصرين إرهابيين في المنظمات الإرهابية الصهيونية قبل تشكيل دولة العصابات عام 1948، وتاريخهما حافل بالمشاركة المباشرة والفعلية في ارتكاب المذابح.
وحينما نصل إلى الوقت الحالي في عام 2017، حيث قضية إضراب أسرانا البواسل في السجون والمعتقلات الصهيونية التي تطغى على المشهد السياسي، فإن من يستمع إلى تصريحات القادة الصهاينة حول الأسرى المضربين يتضح عمق الوحشية التي يتصفون بها، وحقدهم الكريه على كل ما هو إنساني! خذوا مثلا ما قاله عضو الكنيست أورن حازان: «لا يهم لو مات الأسرى الفلسطينيون جميعاً، فالسجون مزدحمة وهناك متسع لهم في التراب»! أما وزير الأمن جلعاد أردان، فقال: «لن أدعهم يؤذون أمن الدولة ولن نخضع لتهديداتهم»، ووعد بالعمل على إطعام المرضى منهم قسرياً، مبرراً ذلك، بالقول للقناة الثانية: «هذه أيضاً مسألة إنسانية، تماماً كما أتوقع من حارس سجن يرى سجيناً يحاول إيذاء نفسه، بأن يمنع عنه خطر الموت».
ليبرمان يدعو إلى إهمال السجناء تماماً، وعدم التفاوض معهم، فهم «حثالة ومجرد إرهابيين». هذا هو موقف نتنياهو أيضاً. لا بد أنكم سمعتم أو رأيتم مشاهد حفلة شواء اللحوم أمام سجن «عوفر» التي نظّمتها حركة المتدينين الجدد «كيكار هشبات»، وقد نقل عن المستوطنين بالمكان، تهكمهم على الأسرى، قائلين: «إن عليهم أن يعانوا هكذا روائح خلال إضرابهم عن الطعام». إنها تصرفات عنصرية فاشية لم يشهدها التاريخ من قبل. وما تقترفه دولة الكيان بحق الأسرى من وسائل تنكيل مبرر تماماً لأنها من أجل مصلحتهم كي يبقوا أحياء!.
أما الحقيقة التي لا يدركها معظم الصهاينة، أن ارتباط كل صهيوني بالأرض الفلسطينية التي يعيش عليها هو ارتباط هش ووجود عابر، كما حقيقة الولادة القسرية لهذه الدولة، وأن أصحابها الأصليين كانوا وما زالوا وسيظلون يطالبون فيها ويناضلون من أجل تحريرها.
لهذا سيظل الرعب متأصلاً في اللاوعي الصهيوني. لكل ذلك فإن وجود دولة الكيان يتناقض ومبدأ السلام.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط