كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللاجئون الفلسطينيون شركاء في الكارثة اللبنانية

اللاجئون الفلسطينيون شركاء في الكارثة اللبنانية

تاريخ النشر: 2020-08-13 | 11:09

معتصم حمادة
معتصم حمادة

ندعو لبرامج إغاثة ملحة بشراكة بين دائرة اللاجئين، ووزارة التنمية الاجتماعية، في السلطة ووكالة الأونروا
 كارثة لبنان، في إنفجار مرفأ بيروت، حدث مروع بكل المقاييس، له تداعياته الكبرى، على أكثر من صعيد، ولفترة زمنية يصعب أن نرسم سقفها.
المرفأ هو قلب الاقتصاد وعندما يتوقف القلب عن العمل، يموت الاقتصاد، أو تشل أقسام واسعة منه إعادة إعمار المرفأ ليست مسألة فنية بل ترافقها ملابسات ومداخلات وتداخلات سياسية وغيرها، في ظل وضع سياسي مضطرب يعيشه لبنان منذ زمن.
الاقتصاد اللبناني عند حافة الهاوية:
المرفأ إلى جانب موقعه الاقتصادي هو المعبر الذي يستورد خلاله لبنان أكثر من 90% من حاجاته الغذائية، في مقدمها القمح. هو مؤسسة تشغيل آلاف الموظفين والعمال وشركات التحميل والتخليص الجمركي، ومصدر غني لضرائب الدولة من رسوم جمركية ورسوم ترانزيت وإيواء بواخر، وتزويدها بالخدمات. تعطله يعني تعطيل كل هذا.
التقارير تتحدث عن دمار شامل لقطاع السياحة بعدما دمرت الفنادق والمطاعم وشركات السياحة وغيرها من المؤسسات الفاعلة في هذا القطاع.
عدد كبير من المستشفيات خرج من الخدمة الفعلية بسبب ما أصيبت به من أضرار وخسائر بشرية من أطباء وممرضين داهمتهم الكارثة وهم في الخدمة.
كمية القمح والطحين أصبحت مصدر قلق لدى عموم السكان، رغم طمأنة الجهات المختصة بقرب حل هذه القضية.
خسائر بمليارات الدولارات، من دمار شبه شامل في بعض الأحياء، وفي بعض القطاعات، فضلاً عن آلام ذوي الضحايا، التي لا تقدر بثمن، وما سوف يخلفه الدمار من حالات معاقة، تركت الجروح في أجسامها آثارها الدائمة.
دون أن نتجاهل الأزمة السياسية التي تعانيها البلاد، زادت من حدتها حاجتها إلى المساعدات الخارجية الطارئة فوراً، ومتوسطة وبعيدة الأجل، ما يضعف القرار السياسي المحلي، ويبقيه خاضعاً لضغوط خارجية، سيجد نفسه مرغماً على التفاعل معها، بالطريقة المناسبة، لأنها الطريقة الوحيدة للحصول على المساعدات، إن عبر صندوق النقد الدولي، أو عبر الدول والمؤسسات والصناديق المانحة، ما يعني في السياق العام أن أمام اللبنانيين فترات من المعاناة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. في ظل أفق معبأ بالغيوم السوداء.
* * *
ليس اللبنانيين وحدهم هم من سوف يعانون. بل وكذلك كل من هو مقيم في البلاد، وفرضت عليه ظروفه العيش فيها، من نازحين سوريين ولاجئين فلسطينيين وعمال أجانب. هؤلاء جميعاً سيدفعون الثمن لأنهم شركاء للبنانيين في الكارثة وفي المعاناة.
يهمنا هنا، الفلسطينيون في مخيماتهم الذين عبروا منذ اللحظة الأولى عن شراكتهم في المأساة، من خلال العمل على تقديم كل واجبات التضامن مع المنكوبين. وسوف يطالهم، ما سيطال باقي السكان من أذى اقتصادي واجتماعي، ونفسي. خاصة وأن المخيمات تشكو في الأساس من انسداد (أو ندرة) فرص العمل خارجها، وضعف خدمات الوكالة، وتفتقر إلى خدمات الدولة والبلديات المجاورة (خلافاً لما هو عليه الوضع في مخيمات سوريا والأردن على سبيل المثال) ثم جاءت جائحة كورونا لتلقي بثقلها المرهق على كاهل اللاجئين الفلسطينيين، وقد بدأت تتسرب إلى صفوفهم باعتراف وكالة الغوث (الأونروا) آخر ما كشفت عنه حالتان في عين الحلوة (11/8/2020) ما يفرض على اللاجئين من إجراءات وعادات مستجدة، كالكمامات والتعقيم الدائم بالمطهرات، وغيرها من ضرورات التحوط الصحي، وهي كلها تندرج في لائحة المصاريف الجديدة على موازنة العائلات الفقيرة أو ذات الدخل المحدود جداً، ولا تتوفر لها الضمانات الصحية الكافية. دون أن نتجاهل الغلاء الفاحش في الأسعار، والارتفاع الجنوني في سعر الدولار الأميركي، والهبوط المروع في القيمة الشرائية لليرة اللبنانية، وامتناع المصارف عن الإفراج عن ودائع المواطنين، وانتهاز الصيارفة الفرصة للتلاعب بالدولار، وانتهاز كبار التجار (وكذلك صغارهم) للتلاعب بأسعار المواد الغذائية. أي، باختصار، إن النار التي كانت تكوي الشعب اللبناني، كانت في الوقت نفسه تكوي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والنار التي فجرتها فاجعة المرفأ، امتد لهيبها إلى المخيمات، التي بإمكاننا أن نصفها أنها شريكة في المأساة، وحق لها وأن تكون شريكاً في برامج المساعدات والإغاثة.
* * *
من الطبيعي أن نستدير، في هذه اللحظة الصعبة، إلى وكالة الغوث (الأونروا) المعنية بتوفير الحماية الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، وإلى دائرة شؤون اللاجئين في م.ت.ف، باعتبارها الذراع السياسية والاجتماعية للمنظمة بما يتعلق بملف اللاجئين.
المطلوب من الوكالة، في مثل هذه المناسبات المفجعة أن تضع برامج الإغاثة الطارئة، وأن تطلق نداءاتها إلى الجهات المعنية لتمويل هذه البرامج. بما في ذلك دعوة اللجنة الاستشارية. وممثلي الدول المضيفة، لإشراكهم في المسؤولية، وصولاً إلى تحرك الأمين العام للأمم المتحدة وكبار مساعديه، لتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم جميعاً، في توفير حاجات اللاجئين، صوناً لكرامتهم الإنسانية، ولكرامتهم الوطنية في الوقت نفسه.
أما دائرة شؤون اللاجئين فلا نعتقد أن بياناً للتضامن مع اللاجئين في لبنان، هو ما يجب أن تقوم به. البيان هو إعلان نوايا. لكن لا قيمة للنوايا إذا لم تترجم إلى برامج وأفعال.
نحن لسنا على إطلاع على الأوضاع الداخلية لدائرة شؤون اللاجئين. كم هو عدد الموظفين فيها، أو الموظفين على ملاكاتها؟ ماذا يفعلون؟ ماهي تقسيماتها الداخلية؟ هل فيها قسم للدراسات، وقسم لحالات الطوارئ، وقسم للعلاقات العامة. كلها أسئلة تحتاج من الدائرة أن تجيب عنها. ثم، وهذا هو الأهم، ماهي الأطر التي من خلالها تنسج الدائرة علاقاتها مع المخيمات في سوريا، أو في لبنان، أو في الأردن، أو في الضفة والقطاع، والقدس. مثلاً في سوريا، لا نتلمس للدائرة أدنى وجود في المخيمات.
من هنا ننطلق لندعو الدائرة لتعيد النظر في أوضاعها، ونعتقد أن كارثة لبنان فرصة لمثل هذه المراجعة. يجب أن يشعر اللاجئون بوجود الدائرة في مخيماتهم، ليس من خلال مكاتب للبيروقراطية الجامدة، بحيث يتم تنصيب هذا أو ذاك من موقع الاستزلام والاسترزاق، والادعاء بعدها أن للدائرة وجوداً في المخيمات.
المطلوب من الدائرة برامج وخدمات ومساعدات. ولا يجوز القول هنا إنها تفتقر إلى الموازنات. فليس من العدالة بشيء أن توفر وزارة التنمية الاجتماعية في السلطة الفلسطينية المساعدات لعشرات آلاف العائلات الفقيرة في الضفة والقطاع، ولا تشتمل هذه المساعدات فقراء اللاجئين في الخارج (ومعظمهم أيها الأخ العزيز الدكتور أبو هولي، باعتراف "الوكالة"، فقراء). لذا نرى، في هذا السياق، أن تكون للدائرة موازنة كموازنات وزارة التنمية الاجتماعية، أو أن تشارك دائرة اللاجئين الوزارة في موازنة المساعدات، بحيث توزع في مخيمات الشتات. وحتى لا تتكرر مهزلة توزيع المليون دولار في سوريا بعد النزوح من المخيمات، وحتى نغلق الباب أمام الهيمنة والتسلط والامتيازات للبعض وإلحاق الظلم بالبعض الآخر، نرى أن وكالة الغوث (الأونروا) هي الأجدر بتوزيع هذه المساعدات على أبناء المخيمات والتجمعات الفلسطينية. فأياً كانت ملاحظاتنا على الوكالة، إلا أن الجميع يشهد لها أنها نجحت في توزيع المساعدات على اللاجئين في لبنان وسوريا، بكفاءة وجدارة.
فللتعاون إذن دائرة اللاجئين، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووكالة الغوث في تحمل المسؤولية نحو اللاجئين في لبنان وسوريا وباقي الشتات، كحد أدنى، وبحيث يتلمسون حقيقة أنهم جزء من الوطن.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط