كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللاجئون الفلسطينيون في العراق وسوريا بين البقاء والعودة

وأقصد بالبقاء هنا البقائين المادي والمعنوي، بتجلياتهما السياسية وطنيا وقوميا وإنسانيا، وليس رمزيا فقط!

قبل شهرين، أصدر مجلس القضاء الأعلى العراقي قراراً يقضي بمعاملة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في العراق معاملة المواطنين العراقيين في كافة المعاملات الرسمية، ما عدا الحصول على الجنسية العراقية، وقد أشار سفيرنا لدى العراق أحمد عقل وقتها، إلى أن هذا القرار الهام سيعمل على التخفيف من معاناة أبناء شعبنا اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وسيزيل عن كاهلهم الكثير من المعاناة الإدارية والأمنية، وسيساعد في تحسين ظروفهم المعيشية.

وقد أعادني هذا الخبر إلى العام 1999، حين زار وفد نقابة الصحفيين الفلسطينيين منطقة البلديات، التي كان يقطنها اللاجئون الفلسطينيون، والذين لهم قصة في هذا اللجوء، فهم فوق آلامهم لم يتم تسجيلهم في وكالة الغوث بذرائع ومبررات مختلفة، لأنهم لجأوا إلى العراق قبل عملية تسجيلهم، ونظراً لقلّتهم وبعدهم عن مناطق اللجوء.

وقتها كان العراق يعاني من الحصار، وقد أثّر ذلك سلبا على العراقيين والفلسطينيين، الذين عادوا للمعاناة من جديد.

وازدادت معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق، بعد تغير نظام الحكم في العراق، فلم يكن الفلسطينيون بمنأى عن التطورات السياسية، حيث تعرض أكثرهم للمعاناة، ولا نودّ إعادة الحديث الآن عن تلك الآلام، التي اضطرتهم للبحث عن أماكن لجوء أخرى.

وما يجري في اليرموك مثال جديد وقريب!

بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق عام 2003 ما بين 35 و40 ألف فلسطيني، اهتمت الحكومات العراقية المتعاقبة برعايتهم. وصدرت عدة قوانين بشأن تنظيم الوجود الفلسطيني فيه تراوحت بين التوسيع عليه لدرجة مساواته بالمواطن العراقي حيناً، والتضييق عليه لدرجة الاختناق حيناً آخر.

يعيدنا قرار مجلس القضاء الأعلى العراقي الجديد بشأن مساواة الفلسطيني في العراق بالعراقي بالقرار الرقم 15108 عن وزارة المالية الذي صدر عام 1964 الذي أكّد معاملة اللاجئين الفلسطينيين معاملة المواطن العراقي من حيث تسلّم الرواتب والعلاوات السنوية ومخصصات غلاء المعيشة والإجازات بتطبيق قوانين أنظمة الخدمة عليهم.ويبدو أن قرار عام 1964 له علاقة بالموظفين الفلسطينيين العاملين في الحكومة العراقية.

 ونرجو أن يعدّل  قرار مجلس القضاء الأعلى العراقي القرار رقم 469 القاضي بوقف العمل بالقوانين والقرارات التي تُجيز تملّك غير العراقي عقاراً أو استثمار أموالٍ في الشركات داخل العراق، وكل ما من شأنه التملك والاستثمار في أي وجه كان، الذي صدر عام 1989.

المهم في الأمر، هو أن تجمع الفلسطينيين كلاجئين في العراق لم يعد كما نشأ، وهذا يعني استراتيجيا أن القضية أصبحت قضية خلاص فردي لا جماعي، ومع اللجوء الجديد إلى بلاد بعيدة، ستخف قضية اللجوء مع طول المسافة والزمن!

خلال 67 عاما، مرّت قضية اللاجئين بتطورات كثيرة وما زالت، تطورت خلالها اجتهادات التعامل مع اللاجئين انسجاما مع القضية الرئيسة.

كم تبقى من اللاجئين الفلسطينيين في العراق الشقيق؟

وكم تبقى في لبنان؟

وكم في سوريا؟

سؤال مهم جدا لقضية اللاجئين!

صحيح أنهم في العراق أقل من سوريا، لكن الجوهر هو المهم لا العدد فقط!

كنا نتساءل وما زلنا عن سبب مهاجمة إسرائيل للمخيمات خارج وداخل فلسطين، الآن صار الجواب معروفا: نسف قضية اللاجئين، في سياق تفريغ قضايا الحل النهائي، ومنها وعلى رأسها قضية اللاجئين!

كنت أتساءل ببراءة الطفولة في السبعينيات فغضب الشباب في الثمانينيات والتسعينيات، فحزن الأربعيني وتأمله: لماذا لم تكتف إسرائيل بتهجير اللاجئين حتى تلحقهم إلى أماكن اللجوء لتضربهم في لبنان؟

اليوم تتولى الأدوات السفلية من الظلاميين المرتزقة الدور القذر في مخيمات سوريا، لمصلحة من يجري تهجير اللاجئين الفلسطينيين؟

-      وماذا بعد؟

-      ماذا بعد وماذا  قبل أيضا!

ماذا بعد!

كنا نتمنى لو جنبنا أنفسنا كلاجئين نزاعات الدول الشقيقة المستضيفة، فيما بينها وداخلها أيضا، لكن للأسف هناك من يرتزق ليخرّب علينا أمنياتنا بل بقاءنا، وبالتالي حلم عودتنا!

العلاء فهموا ذلك، ولكنهم لم يفعلوا من أجل ضمان ألا يزجّ اللاجئون بالنزاع في العراق من قبل وسوريا من بعد!

-      واليمن؟

-      واليمن أيضا!

الآن الآن، ما الذي يمكن أن تصنعه منظمة التحرير؟

هو السؤال بجواب استراتجي!

لعل الجواب هو:

-   التأكيد على ضرورة عودة اللاجئين إلى المخيمات التي هجروا منها، أو إنشاء مخيمات جديدة، وألا يكون الحل هو التبعثر جريا وراء الخلاص الفردي المريح مؤقتا، والمؤلم على المدى البعيد.

-      إلحاق اللاجئين الجدد بمخيمات اللاجئين أنى كان مكانها، بشرط وجودها في دول جوار فلسطين.

-      التأكيد الفعلي على توعية اللاجئين بعدم الزجّ بهم في قضايا نزاع جديدة.

-   تشجيع اللاجئين على العمل والاندماج الاقتصادي والاجتماعي مع أشقائهم العرب، من منظور تقوية وتمكين أسرهم في البقاء، لبقاء الحق بالعودة، لأن تنفيذ حق العودة ممكن، بشرط استمرار المطالبة به بشكل جمعي وفردي معا.

-   أن تخصص السلطة الوطنية ومنظمة التحرير طواقم عمل من أجل تنمية أحوال اللاجئين الفلسطينيين خارج الوطن لتسهيل البقاء. والبحث في إمكانية إنشاء وزارة خاصة باللاجئين.

-   بناء منهجية مستدامة من خلالها يدعم شعبنا هنا شعبنا هناك، مثل مشاريع من طفل لطفل، ومن أسرة لأسرة، ومن مدرسة لمدرسة، والأمثلة تزداد مع نية الفعل.

 

لنا، للأفراد والجماعات والشعوب، ما يشغلنا ويشغلهم، ونحن نمضي معا باتجاه أهدافنا اليومية والصغيرة وما هو أكبر منها، تلك همومنا واهتماماتنا، وذلك هو عملنا وهو مصيرنا أيضا، باعتبار إنما نعمل للغد.

ما نود أن ننشغل به هنا شعبا وقيادة وسيلة لمنحنا عوامل البقاء، لأن البقاء هنا وهناك في الشتات والمنافي هو الهدف، وهو وسيلة أخرى لمن سيعودون..إلى وطنهم السليب..

أي باختصار نحن بحاجة لمواصلة ورشة الإعمار والتنمية، لنا هنا، بمن فينا اللاجئون هنا،  ودعم اللاجئين من أهلنا هناك خارج الوطن..فالتنمية تقوي أحلامنا في التحرر وتكوين الدولة بل وفي العودة أيضا.

للغزاة أن يخافوا من ذكريات اللاجئين وذاكرتهم!

هل هذا ما غنى له محمود درويش يوما وهو مؤمن بالإنسان ومكانه حين انشد يقول:

"على هذه الأرض ما يستحق الحياة

تردد إبريل

رائحة الخبز في الفجر

آراء امرأة في الرجال

كتابات أسخيليوس

أول الحب

عشب على حجر

أمهات تقفن على خيط ناي

وخوف الغزاة من الذكريات"

لذلك يعمل الغزاة على طمس الذكريات والذاكرة!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط