كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللاجئون الفلسطينيون في سوريا الجديدة

اللاجئون الفلسطينيون في سوريا الجديدة

تاريخ النشر: 2025-05-06 | 12:09

تزامنت الأسبوع الماضي أحداث فلسطينية سورية عدة تمثلت بزيارة الرئيس محمود عباس إلى دمشق واعتقال هيئة الأمن العام أعضاء من حركة الجهاد الإسلامي والقيادة العامة، وتسريع وتيرة الحوار الأمريكي مع العهد الجديد حول قضايا وملفات منها ما يتعلق بالفصائل الفلسطينية لتفتح أو للدقة لتعيد تسليط الضوء مرة أخرى على واقع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الجديدة، علماً إن الملف مفتوح نظرياً منذ النكبة الأولى 1948، ثم تأسيس منظمة التحرير وانطلاق الثورة المعاصرة منتصف ستينيات القرن الماضي بالتزامن مع وصول نظام  آل الأسد إلى السلطة. وبات في دائرة الضوء أكثر مع اندلاع الثورة السورية 2011 وانحياز اللاجئين إليها مقابل اصطفاف الطبقة الفصائلية برمتها تقريباً إلى جانب نظام الأسد، ثم سقوطه وتحرير دمشق وبدء حقبة سوريا الجديدة أوائل كانون أول ديسمبر الماضي.

بداية، وعند مقاربة ملف اللاجئين الفلسطينيين لا بد من الانطلاق من حقيقة استقبالهم إثر النكبة الأولي في سوريا المدنية الديموقراطية بعد الاستقلال و قبل حقبة آل الأسد، كما ينبغي وتوفير حياة كريمة لهم، واعطائهم كافة الحقوق المدنية وحتى السياسية والعسكرية مع تأسيس جيش التحرير وحرية العمل السياسي ضمن هويتهم الوطنية وذاكرتهم الجماعية.

مع انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة انخرط فيها اللاجئون بسوريا بقوة، وكانوا فعلاً وقودها حسب التعبير الدارج، وسطروا ملاحم بطولية وتاريخية ضد الاحتلال، كما بمعركة القرار الوطني المستقل بمواجهة سعي نظام الأسد للإمساك بورقة القضية العادلة والمتاجرة بها مع القوى الإقليمية والدولية على القرار الفلسطيني المستقل.

وعليه، سادت ولعقدين تقريباً ما تشبه القطيعة بين النظام والساحة الفلسطينية برمتها سواء فتح العمود الفقري للثورة المعاصرة أو حماس القوة الصاعدة الإخوانية والحذرة من الأسد ونظامه مع استثناءات لفصائل-القيادة العامة والصاعقة- تصرفت دوماً كجزء من نظام آل الأسد وحزب البعث الساقطين ومع أفول تنظيمات اليسار وضعفها تغير موقفها التاريخي ونظرتها الحذرة وحتى المعادية تجاه  نظام الأسد والتعاطي معه بحكم الأمر الواقع.

تلك المعطيات وقفت مجتمعة خلف عودة قيادة الجبهتين الشعبية والديموقراطية ونقل الثقل التنظيمي إلى الداخل - رام الله وغزة-، مع المخاطر الكامنة وذلك للتحرر من قبضة آل الأسد رغم الانحياز فيما بعد والتخلي عن منطقهم التاريخي ودعم النظام في مواجهة الشعب السوري الثائر ضده.

إلى ما سبق مثل اندلاع الثورة السورية نقطة مفصلية في تاريخ البلاد واللاجئين، مع انحيازهم الواضح والراسخ إلى جانب الثورة ، وتنكيل النظام بهم وتدمير مخيماته وتشريدهم - قصف عاصمة الشتات قلب الثورة مخيم اليرموك بطائرات الميغ 23 - حيث انحازوا بعقلهم الجمعي وذاكرتهم الحية الوطنية والقومية إلى إخوانهم السوريين، بينما تعاطى النظام معهم كما تعاطى مع الشعب الثائر ضده اضافة لغطرسة وتزوير التاريخ وحديث عن طلب رد الجميل منهم رغم أياديه السوداء وجرائمه المتنقلة - تل الزعتر وبرج البراجنة والبارد والبداوي واليرموك والرمل - تجاه القضية واللاجئين أنفسهم، وعتقال الآلاف منهم منتصف الثمانينات باعتبارهم فتحاويين أو عرفاتيين بالحد الأدنى .

بالسباق لابد من الإشارة الى نسج النظام علاقة مع حماس الصاعدة لطمس التاريخ الأسود تجاه اللاجئين والقضية عموماً ورغم المعطيات السابقة فقد تجلت المفارقة بانحياز الطبقة الفصائلية  برمتها إلى جانب النظام لحسابات ودوافع مختلفة  بينما كانت حماس-خالد مشعل- التي تمتعت بعلاقات جيدة ومعاملة تفضيلية الاستثناء مع رفضها تبني روايته المزعومة تجاه الثورة قبل أن تعود مع هيمنة يحيى السنوار-رحمه الله- معتذرة لتبييض صفحة الأسد وممارساته وجرائمه بأثر رجعي، بل محور المقاومة المزعوم برمته الذي استجدى الغزاة لاحتلال بغداد ودمشق وتدمير حواضرنا في الموصل وحلب.

والآن وفيما يخص حقبة سوريا الجديدة بثوابتها المتمثلة بالإعلان الدستوري والبرنامج الوزاري للحكومة الجديدة ،والدعم الشعبي الواسع  لها كما مظلة الحماية العربية والتركية والدولية لمحددات وأسس الحقبة، المتضمنة سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، والحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها وذهاب الأوضاع نحو الفوضى وعملية الانتقال السياسي الجامعة دون اقصاء ومنبثق بما سبق وفي القلب منه بالطبع حصر السلاح  بيد الدولة وسلطاتها ومؤسساتها الشرعية.

هذه المحددات تنطبق بالضرورة على اللاجئين وتجلياتها الفلسطينية المباشرة تعني طي صفحة السلاح الفصائلي والسيرورة بدأت فعلا خارج المخيمات وجاري العمل لتنظيمه "حمل السلاح" داخلها بالمرحلة الأولى قبل قيام الدولة  بتحمل مسؤولياتها الأمنية حتى داخل المخيمات. 

هنا لابد من الانتباه إلى حقيقة إن السلاح لم يعد مقاوماً منذ عقود إثر خروج الثورة من لبنان-1982- وانتقال الثقل المقاوم بأبعاده المختلفة إلى الداخل عبر انتفاضة الحجارة -1987- ثم مع اتفاق أوسلو 1993-على علاته- وتأسيس السلطة الفلسطينية وعودة مئات الاف من كوادر الثورة ومناضليها وعائلاتهم للضفة وغزة.  

تجب الإشارة كذلك إلى مأساة إن السلاح لم يعد مقاوماً فقط وإنما وضع بخدمة نظام ال الأسد في الإقليم برمته وتحديداً لبنان ثم في سوريا نفسها بمواجهة الثوار من سوريين وفلسطينيين.

والشاهد إن نشاط اللاجئين لابد وأن يرتكز بالسياق السياسي والإعلامي والاغاثي والإنساني بعقلهم الجمعي

الوطني والقومي ودون الحاجة أصلاً لفصائل بوجود السفارة -على علاتها مع ضرورة تغيير طاقمها- ضمن العلاقة الرسمية مع سوريا الجديدة.

وبتفصيل أكثر لابد من طي حقبة الفصائل برمتها لضرورات فلسطينية وسورية وطنية وقومية وعليه يفترض ان  يكون حال القيادة العامة من حال النظام الساقط والصاعقة من حال البعث البائد  كما اليسار الهامشي والضعيف الذى تبنى رواية النظام عن المؤامرة الأممية المزعومة ضده بينما  باتت الجهاد-ومجموعات يسارية صغيرة أخرى- للأسف مدارة ومشغلة إيرانياً بشكل شبه تام.

حماس وحدها تملك ميزة نسبية مع انحيازها الواضح للثورة ورفضها تبني رواية النظام بالسنوات الخمس الأولى

من عمر الثورة السورية قبل أن تعود معتذرة للأسد والقطيع الفصائلي ومع اعتذار لازم وضروري منها التزاماً بالأغلبية الحزبية في الضفة والشتات من طرف القيادة الجديدة بالحركة التي بات تشكيلها مسألة وقت فقط لنفض غبار التماهي مع محور الممانعة المزعوم علماً إن حتى الحركة نفسها قد تبقي مجرد فكرة في المنفى، حسب تعبير وللدقة تنبؤ وليد جنبلاط  .

ومع احترام جنبلاط وتنبؤاته لابد من الاختلاف معه في حقيقة إن القضية لم ولن تنتهي مع نكبة 2024- التي أعادتها سنوات بل عقود للوراء ولكن الطبقة الفصائلية كلها هي التي انتهت ولو اكلينيكيا كما حصل مع المفتي أمين الحسيني ورفاقه بعد النكبة الأولى ولا شك إننا بصدد مرحلة جديدة لم تتضح معالمها النهائية بعد ولابد أن يواكبها اللاجئون بحراك شعبي يفرز قيادات وأطر ومنظمات أهلية شابة وديموقراطية تمثلهم ومنحازة بالضرورة لذاكرتهم الجمعية وهويتهم الوطنية والقومية وبالتأكيد للثورة الظافرة وسوريا الجديدة.

عن المدن

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط