كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين مطرقة "اللجوء".. وسندان "كورونا"

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين مطرقة "اللجوء".. وسندان "كورونا"

تاريخ النشر: 2020-04-17 | 12:31

عاصر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان انواعا متعددة من التحديات منذ اللجوء عام ١٩٤٨ وكل تحدي له طعم ونكهة مختلفة، والحديث هنا ليس عن نوع من الطعام، بل عن انواع من الغذاء العنصري اللاانساني والبعيد كلياً عن الانسنة.

المرحلة الاولى، بدايتها كانت بإقتلاعهم من ترابهم الاساس حيث مضوا الى منفاهم القسري، معتقدين انها فترة ستكون بضيافة اخوتهم من أمتهم العربية. غالباً ما يكون طعم الاقتلاع على يد العدو أهون ومستساغ على الصعيد الفكري والوعي النفسي كون هذا العدو كان ولا يزال جزءاً من ثقافة نتربى عليها .

وعمل اللاجئون على مقاومة هذا العدو الصهيوني في بلدان لجوئهم عبر ابتكار اليات نضالية كثيرة حتى توجت بالكفاح المسلح الذي كان الالية الجديدة المقتبسة عن كثير من الشعوب المقهورة عبر الكرة الارضية .

مرحلة اللجوء، تخطت هذه المرحلة كل ما هو متعارف عليه في التاريخ الانساني رغم انني واحد من المشككين بصدقية انسانية التاريخ لانه لسبب بسيط ان ذلك التاريخ مكتوب بلغة وقلم المنتصرين فيه، اذا هو يظهر جانبا واحدا من الحقيقة بعيون شخصية البطل .

هذه الفترة بدأت شخصية اللجوء تنحو نحو الانكماش الداخلي والانا الفردي وتكوين مفهوم نضالي (أني) يقوم  على نظرية انا الاقوى وفائض قوة استخدم في غير مكانه، وهذا كان مساراً طبيعياً لنمو هذه الانا والتي تتغذى على ممارسات الاجحاف والتدجين والاذلال التي مورست على اللاجئ.

امتدت تلك الفترة سنوات طوال ولم تكتفي تلك الشخصية بالتأثيرات السلبية عليها في مجتمع اللجوء بل تأثرت بالعامل النضالي الداخلي والذي تجاذبته المصلحة الفردية والحزبية لمكونات النضال .

يقول الدكتور مصطفى محمود في كتاب التخلف الاجتماعي، مدخل الى سيكولوجية الانسان المقهور(بمقدار ما يبخس الإنسان المقهور ويفرض عليه الانحطاط والشقاء، يصبح اتكاليا مستكينا مستضعفا وهذا بدوره يؤكد في ذهن المتسلط أسطورة تفوقه وخرافة غبائه وعدم آدمية الإنسان المستضعف).

لقد تشاركت تلك الفترة القوى النضالية الفلسطينية المكونة لشخصية اللجوء مع تأثيرات قوى اخرى من المجتمع المضيف ووكالة الانروا والمنظمات الدولية والتي اصبحت بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية اللاعب الاقوى في التأثير وتظهير شخصية اللجوء والتي نراها اليوم.

لا اريد ان أغفل عن مجموعة مؤثرات اخرى كالبعد الاجتماعي والاقتصادي والذي اعتبره نتيجة اللجوء وتم تكريسه وترسيمه من قبل المجتمع المضيف وقوى الانا النضالية والوكالات الدولية للاغاثة ومنظمات المجتمع الدولي والعديد من الجمعيات المحلية الفاقدة للرؤيا والبعد الاستراتيجي المنهجي في تنمية شخصية اللجوء والنهوض به.

كل ما تقدم أنتج شخصية اتكالية تصارع الخبرات المتراكمة الموروثة وبين متطلبات الحياة المستجدة والمتغيرة بتغير الاحداث على بقع جغرافية بعينها اسمها المخيم. فهذا الانسان القاطن داخل المخيم يمثل نبتة اذا نقلتها من تربة الى تربة اخرى، ممكن ان تتعرض هذه النبتة الى انتكاسة، الا اذا قدمت لها سبل العناية والادوية والفيتامينات اللازمة وهنا محور ما يحدث مع هذه الشخصية اللاجئة.

غياب القوى الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير بالاحرى حركة "فتح" وحركة "حماس" عن المشهد الاساسي في مد هذه الشخصية اللاجئة بمقومات الحياة وهذا له اسبابه الذاتية والاقليمية والدولية وكثير منه غير مبرر.

منح وكالة الاونروا مساحة واسعة في حياة اللاجئ يعود الى عدم قدرة المكون النضالي الفلسطيني من أن يسد هذه الثغرة الاقتصادية والاجتماعية وتسليط الضوء والمطالبة الدائمة من قبل هذا المكون يعود الى العجز في محاباة وحل مشاكل اللاجئين بابعادها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

علماً ان الاونروا والمنظمات الدولية والمحلية في كثير من اعمالها يغيب عنها التنسيق واللغة المشتركة الذي يؤدي الى الفوضى في توجيه انشطة الاغاثة والدعم للاجئين .

لقد اضافت "الكورونا" الى شخصية اللاجئ ضعفاً على ضعف وسلبته استقلاليته ولم تسمح له بإعادة انتاج شخصية جديدة تعمل على تغيير واقع اجتماعي واقتصادي مرير  ووجهت كل ما تبقى من مكامن القوة عنده للتناحر والتشكيك وعدم الثقة فيما بينهم وافرز المجتمع اللاجئ مجموعات لا هم لها الا الانتقاد السلبي للآخر واي مبادرات حتى ولو كانت صغيرة فهي مشكوك بأمرها.

إن وسائل التواصل الاجتماعي من "فيسبوك" و"واتساب" كان من الممكن ان يستخدمها اللاجئ للتوعية والتوجيه والتحديث والتعريف بمشكلاته وليس ملهاة للتناحر والتباغض كما يحدث الان .

إن توجيه الهدف لان يكون (كرتونة مواد غذائية) ودفع الناس وتأليبهم "وهذا متعمد" والتسابق للحصول عليها، ترك مصير مجتمع كامل عرضة للانتهاك وتسلق المستغلين بمسميات مختلفة، فكثير ممن يتعاطون هذا الشأن يرونه من برج عاجي، ومازالوا يحاكمون النتائج وليس الاسباب.

ان زمن "الكورونا" في مجتمع اللاجئين المفترض ان يؤسس لافكار ايجابية تعيد انتاج شخصية جديدة قادرة على ابتكار الحلول وبعيدة عن التسلق والتنظير وعدم دراية بالحياة اليومية للاجئ قائمة على التنسيق والتشبيك والبعد عن الانا، بعدما كشفت "الكورونا" الازمة البنيوية التي يعيشها مجتمع اللاجئ. وكشفت الهوة الواسعة بين مجموع اللاجئين انفسهم وبين مكونات النضال ومقدمي الخدمات  الذين عليهم بغض النظر عن نوعية المنظمة، ان يكون عملهم قائما على معرفة شاملة بمشكلات اللاجئين والاستجابة لها ضمن سياسات واضحة وليس على قاعدة (انا اوزع كرتونة اذاً انا موجود).

ومن المفيد بناء برامج وانشطة تلك المنظمات على قاعدة الاستمرارية والشفافية والمسائلة، وأن يكون خلق فرص للعمل اساساً للكثير من العائلات داخل مجتمع اللجوء.

لقد بين زمن "الكورونا" العديد من العيوب والثغرات بآليات التحرك والاستجابة وبين هشاشة الاعتماد على المساعدات الخارجية وضعف الاطر المؤسساتية والتي تعمل لضرورات حزبية ضيقة وضرورة الالتفات نحو اقتصاد منزلي مجتمعي ومبادرات محلية تستجيب للحاجات الطارئة .

اما الوعي المجتمعي فظهر متهالكا، تديره وتسيره مجموعات وافراد ينقصها الكثير من المهارات والخبرات والمعرفة التنموية والتكنولوجية وادوات العمل الممنهج، همها تسجيل نقاط على قاعدة انا موجود .

لكل ذلك، لا نستطيع أن ننادي باسترجاع الارض قبل قيامة الانسان وتحريره من التبعية والانانية والفوضى وايجاد مقومات الصمود من صناديق تنموية واطر مجتمعية تعمل في كل المخيمات وتكون حق لكل فرد لاجئ في زمن ما بعد الكورونا .

وأخيراً اذا كانت للكورونا مخاطر، فلنحولها الى فرص، ولتكن افكارنا ايجابية، والفكر الايجابي يمنع اولائك المتسلقين حتى ولو امتلكوا ادوات ومال .واختم كلامي بما قاله الدكتور مصطفى حجازي: (لا يمكن أن يصل انسان في هذا العالم إلى التوازن النفسي وإلى الشخصية المُعافاة والمتوازنة والغنيّة, إلّا إذا تحرّر من وضعية القهر التي تُفرض عليه).

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط