كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللاجئون والاونروا على مقصلة صفقة القرن 

اللاجئون والاونروا على مقصلة صفقة القرن 

تاريخ النشر: 2019-04-29 | 07:49

سبع عقود من النكبة وما زال اللاجئ الفلسطينى هائم على وجهه بانتظار العودة التى كفتلها له القوانين الدولية، جريمة انسانية ارتكتبها إسرائيل بحق الفلسطينيين السكان الأصليين؛ وتشير الاحصائيات اليوم إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين فى وكالة الغوث الدولية (الأونروا) نهاية العام  2018 خمس ملايين وتسعة مئة ألف لاجئ يتوزع  2.5 مليون منهم فى الضفة الغربية وقطاع غزة؛ ويمثل اللاجئون فى غزة اكثر من 70 % من تعداد سكانه بما يعادل المليون ونصف لاجئ، ويتواجد قرابة 2.3 مليون من اللاجئين الفلسطينيين فى المملكة الأردنية الهاشمية؛ وقرابة نصف مليون لاجئ في سوريا واربعمئة الف في لبنان ، فيما يتوزع الباقي فى كافة أرجاء المعمورة وضمنهم مئات الالاف من اللاجئين غير المسجلين.
ويتضح لنا أن كلا من مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية والأردن ولبنان وسوريا تضم ما يزيد عن 90% من اللاجئين الفلسطينيين . وللتأكيد فإن تعريف لاجئ طبقا لوكالة الغوث الدولية(الأونروا) لا ينطبق على أى فلسطيني مقيم خارج تلك المناطق الخمس وغير مسجل ضمن سجلاتها .
ومن الواضح ان تصور الإدارة الأمريكية لحل قضية اللاجئين ضمن التسوية المعنونة بصفقة القرن يكمن فى الأساس بنزع صفة لاجئ عن الفلسطينى عبر إنهاء وكالة الغوث الدولية (الأونروا) ، ولقد مثلت الأونروا عبر ما يزيد عن سبع عقود توثيقا لجريمة تطهير عرقي ارتكبتها إسرائيل؛ وكانت الأمم المتحدة سببا رئيسيا فيه كونها هى التى أصدرت قرار تقسيم فلسطين؛ والذى منح الأقلية اليهودية الحق فى إقامة وطن قومي لها فى فلسطين.
وتعتبر الأونروا هي التوثيق الدولى الوحيد لوضعية اللاجئ الفلسطينى التى يشوبها لغط شرعي فى التوثيق فى الاتفاقات الدولية المعرفة والواصفة لحالة اللجوء؛ والتى لا تنطبق فى كثير من شروطها على وضعية اللاجئ الفلسطيني بما فيها اتفاقية جنيف واتفاقية1951 لحماية اللاجئين والتى وضعت شرطا أساسيا لخضوع أى لاجئ لأحكامها مفاده أن لا يكون هذا اللاجئ مشمولا برعاية أى منظمة تتبع للأمم المتحدة؛ وهو ما يُخرج اللاجئين الفلسطينيين من أحكامها، ومن الواضح أن هذا الشرط قد تم وضعه لكى لا تتحمل الدول الموقعة عليها أى تبعات على اللاجئين الفلسطينيين.
ومن هنا يتضح لنا مدى أهمية وكالة الغوث الدولية للاجئين (الأونروا) لتوثيق قضية اللاجئين الفلسطينيين، كما يتضح لنا أيضا أهميتها لدول العالم كونها تنوب عن كل دول العالم فى الرعاية والمسؤولية على قرابة 6 ملايين لاجئ لا تحميهم أو ترعاهم أى اتفاقية دولية خاصة باللاجئين الفلسطينيين.
وبهذا يتضح الخطر الذى تستشعره دول العالم من محاولات الإدارة الأمريكية وإسرائيل تجفيف منابع الدعم عن الأونروا فى محاولة لتصفيتها دون إنهاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين؛ وهو ما يعنى بشكل تلقائي خضوع اللاجئين الفلسطينيين لأحكام اتفاقية 1951؛ والذى يعنى تحمل الدول الموقعة عليها تبعات المسؤولية عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وإدراجهم تحت رعاية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين؛ وهذا سيعطى الحق القانونى لأى فلسطينى باللجوء فى أى من تلك الدول الموقعة على الاتفاقية والتى غالبيتها دول أوروبية.
ولكن الإدارة الأمريكية ومعها إسرائيل تعي أن استمرار الأونروا هو تثبيت لحق اللاجئ الفلسطينى فى العودة أو التعويض استنادا لشرعية القرار الدولى رقم 194؛ وبتصفيتها ستسقط الصفة القانونية عن كل اللاجئين الفلسطينيين؛ وسيتعين عندئذ على أى فلسطينى يريد إثبات أنه لاجئ أن يخضع لمعايير الاتفاقات الدولية، وعندئذ لن يتبقى من 6 مليون لاجئ فلسطينى إلا بضع مئات آلالاف يحق لهم طبقا للاتفاقات الدولية الموقعة بخصوص اللاجئين أن يصنفوا على أنهم لاجئين فلسطينيين، وبالتالى لن يتمكن أى فلسطينى يحمل جنسية أى بلد أن يصنف لاجئ؛ وهو ما يعنى كذلك خروج 2.3 مليون فلسطينى لديهم مواطنة أردنية من  تصنيف لاجئ؛ إضافة إلى قرابة 2.5 مليون منهم يحملون الهوية المواطنة الفلسطينية .
ومن الواضح أيضا حسب التسريبات الاخيرة لصحيفة واشنطن بوست الأسبوع الماضي حول حديث مبعوث الرئيس ترامب وصهره كوشنير أن الفتى المدلل تحدث بلهجة ولغة قاسية عن الاونروا وطالب بتصفيتها من أجل السلام لأن ما تبقى للفلسطينيين الآن بعد ضياع الدولة والقدس والحدود هي قضية اللاجئين فقط.
وليس غريبا بل متوقعا أن تتضمن الصفقة القادمة عروضا مغرية اقليميا وعربيا للدول المضيفة للاجئين من أجل توطينهم وهو ما رفضه الأردن مؤخرا لإدراكه التام بأن ما يحدث يعني انهاء الصراع عبر قضية التوطين للاجئين والوطن البديل عبر تغيرات جيوسياسية خطيرة يتم من خلالها إعادة تشكيل المنطقة وإعادة صياغة مفاهيمها وتشكيلاتها الديمغرافية والتاريخية.
وبذلك فإن عدد اللاجئين الذين سيخضعون لرعاية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لن يتجاوز نصف مليون لاجئ فلسطينى أغلبهم خارج فلسطين التاريخية؛ وإذا ما استثنينا منهم من حصل على جنسية الدولة التى يقيم فيها، فإننا نتحدث عن بضع آلاف سيكون من السهل إنهاء مشكلتهم بالتوطين فى أماكن تواجدهم ضمن حوافز اقتصادية للدول المضيفة أو حتى توطينهم فى بلد ثالث إن تعذر الأمر.
تدرك الإدارة الأمريكية وإسرائيل أن تصفية الأونروا لن يكون من السهل على العالم؛ وخاصة أوروبا تحمل تبعاته العملية والأخلاقية؛ ولكنهما يراهنان على عامل الزمن في ذلك، وصفقة القرن التى ينتظر إعلانها بعد قرابة شهر من اليوم حسب التصريحات الأمريكية هى بالتأكيد ليس صفقة قابلة للتطبيق الآن بقدر ما هى صفقة مستقبلية يراد بها وضع كل قضايا الحل النهائى على مقصلتها وحرق لكل سفن عدالة القضية الفلسطينية؛ فمن القدس إلى اللاجئين الفلسطينيين إلى الاستيطان إلى الحدود إلى السيادة، ولن تطرح الصفقة حلول عادلة لتلك القضايا بقدر ما ستخرق سفن عدالتها فى انتظار اليوم الذى تراها وقد غرقت عميقا فى بحار الظلم.
وبعيدا عن الضمير الإنساني العالمي تلك هى أحلام إدارة ترامب وإسرائيل التى يجب علينا  النضال لكي لا تتحقق ..  توحدوا فى أخر قارب للخلاص وأنقذوا فلسطين من المقصلة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط