كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللاعبون كثر ليس بينهم عرب

لم يأت التدخل العسكري الروسي في سوريا فجأة بل هو مقدمة لتدخل أوسع، خاصة أن روسيا تشترط أن تطلب دمشق منها التدخل وهو ما تتمناه دمشق التي تقلصت هيمنتها العسكرية على بقع صغيرة في الأراضي السورية. وكانت موسكو رصدت نوايا غربية - أمريكية لإطاحة النظام السوري بالقوة تشارك فيها قوات برية أوروبية وتركية مع دعم جوي أمريكي مكثف ،وإقامة منطقة عازلة في شمالي سوريا عاصمتها حلب.
وطبقاً لما تتناقله أوساط دبلوماسية فإن هذا التصور كان نتاج محادثات بين تركيا ودول أوروبية والولايات المتحدة بمشاركة «إسرائيلية» عن بعد في موازاة مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران لبدء مرحلة تفتيت سوريا. وقد لجأت أنقرة إلى قذف مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى أوروبا كورقة ضغط للقبول بمنطقة عازلة في شمالي سوريا، إذ شعر الأتراك أنهم باتوا على هامش الأزمة السورية ، وصار هناك خطر نقل العدوى إليهم بعد أن فقدوا أي تأثير ميداني في الفصائل السورية المعارضة، وازدادت مظاهر التمرد والعنف في المناطق الكردية المرتبطة بمناطق الأكراد في العراق وسوريا ولم تعد لهم أية تأثيرات في سوريا، خاصة أن حلفاءهم من جماعة الإخوان لا نفوذ ميدانياً لهم، ففتحوا مطاراتهم بعد طول تعنت أمام الطائرات الأمريكية لمحاربة «داعش» ، وانهارت هدنتهم وتحالفهم الضمني مع «داعش».
ولعل التدخل الروسي أحبط المخطط الغربي في مهده وجعل الأمريكيين يتراجعون عن تنفيذه بعد أن تبين لهم جدية موسكو في استخدام القوة العسكرية الكاملة في سوريا لحماية النظام ومحاربة «داعش» ، باعتبار أن سوريا تدخل ضمن الأمن القومي الروسي ولن تفرط فيها، خاصة أن هناك آلافاً من الروس في صفوف «داعش» سيتم استخدامهم لزعزعة الاستقرار داخل روسيا في حالة هزيمة «داعش» أو تفتيت سوريا، ولهذا تراجع الموقف الأمريكي وطلبت واشنطن مفاوضات عسكرية مع روسيا، وبدأ وزير الخارجية الأمريكي كيري يتحدث عن ضرورة مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد في التفاوض لإقناعه بانتقال سياسي للسلطة في بلاده وأن رحيله ليس ضرورياً أن يكون فورياً، وهو ما لا تفكر به روسيا التي تقول دائماً إن مستقبل الأسد يحسمه الشعب السوري. فالروس شعروا أن مصالحهم مهددة في سوريا وأن حلفاءها في المنطقة يتيحون لهم التدخل، كما أن فشل المساعي الروسية الدبلوماسية في التوسط بين الرياض وطهران بشأن اليمن جعلهم يشعرون وكأنهم سيكونون لاحقاً خارج اللعبة الشرق أوسطية.
فقد استشعر الروس أنهم بحاجة إلى الوجود على الأرض في المنطقة لمنع تفتيت سوريا أو على الأقل الحصول على حصة ، وكذلك تطمين حلفائهم بأنهم جديون في الالتزام بتعهداتهم معهم ، بينما تهجر أمريكا حلفاءها العرب وتضحي بهم لصالح إيران و«إسرائيل» معاً.
الآن تشعبت الأزمة السورية إلى قضايا أي إلى بقاء النظام من عدمه ، ووجود تنظيم «داعش» وأزمة اللجوء السوري نحو تركيا ومنها إلى أوروبا، وكلها عقد مستعصية على الحل يضاف إليها التدخل العسكري الروسي الذي سيحجب الرؤيا أمام الأمريكيين و«الإسرائيليين» معا ، حيث خفّ رئيس وزراء الكيان «الإسرائيلي» نتنياهو إلى موسكو لبحث مسألة التدخل الروسي الذي يحمل بين طياته احتمال تصادم جوي بين الطائرات «الإسرائيلية» التي تقصف في سوريا كلما شاءت وبين الطائرات الروسية والمضادات الصاروخية الحديثة التي تنوي موسكو نشرها لحماية قواعدها الجوية والبحرية في اللاذقية.
هناك من يعتقد أن التعقيدات الإضافية على الأزمة السورية من شأنها إطالة أمد الحرب وبالتالي إيقاع المزيد من الويلات والكوارث في الشعب السوري، وهناك من يرى أن صراع الإرادات بين موسكو وواشنطن لن يسفر عن صدام بل عن حوار جاد يخرج بنتائج إيجابية قد تضع حداً للمأساة السورية بطريقة أو بأخرى، فالأمريكيون لن يرضوا بأقل من انسحاب تدريجي للرئيس السوري من الحكم ، فيما يرى الروس أن بقاء النظام يقرره الشعب السوري فقط وليس قوى خارجية، ويبدو أن الوقت بات يعمل لصالح النظام السوري وليس العكس ، لأن نقل الصراع إلى مرحلة التفاوض بين القطبين الروسي والأمريكي يعني أن النظام السوري في طريقه إلى النجاة ، وأن مخطط التفتيت قد تم وأده في مهده نتيجة التدخل الروسي.
عموماً لا يمكن السيطرة على تطور الأحداث في المنطقة لأن السياسات القائمة قابلة للتغير كالكثبان الرملية كما في الربع الخالي. والساحة الحالية كما الربع الخالي من العرب، حيث لا تؤخذ مواقفهم فيما يخصهم ويتفاوض روس وأمريكيون وأوروبيون وإيرانيون وأتراك نيابة عنهم لتقرير مصائرهم. وتلك المصيبة الكبرى.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط