كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللامنطق وطبول حرب الترسيم

اللامنطق وطبول حرب الترسيم

تاريخ النشر: 2022-10-07 | 17:59

فيما كان لبنان ينتظر عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين رد "إسرائيل" على تعديلات أدخلها على مشروع هوكشتاين، دوّى انفجار القنبلة غير الصوتية التي ألقاها رئيس وزراء اسرائيل يائير لابيد رافضاً تعديلات لبنان على ورقة هوكشتاين، لقد أوحى الجانب الاسرائيلي انطلاقا من رفضه التعديلات اللبنانية استعداده لرفض الاتفاق الذي "قد يلفظ أنفاسه".

قرار لابيد المفاجىء كان محل نقاش مستفيض في المجلس الوزاري المصغر الذي كلفه ووزير الدفاع ​بيني غانتس​، بالاستعداد لأي تصعيد محتمل مع ​لبنان، ما دفع غانتس لاطلاق مواقف تهويلية بالحرب على لبنان اذا ما استهدف حزب الله منصات استخراج الغاز.

لوثة عنتريات مستجدة استفاق عليها قادة الكيان، فقد هالهم أن يجدوا أنفسهم في كمين زعيم حزب الله الذي نصب منصّاته وأرسل مسيّراته وفق "معادلة قانا مقابل كاريش" القائمة على منع منصّات "اسرائيل" العائمة من استخراج الغاز قبل حصول لبنان على حقوقه في التنقيب والغاز، وهي الحقوق التي جحّظتها التعديلات اللبنانية على ورقة هوكشتاين وأزالت أي التباس بشأنها.

لقد كان صعباً على يائير لابيد أن يجد نفسه محل تهكم أقرانه ومنافسيه الانتخابيين. ولعلّ عبارة "لقد رضخ لابيد لشروط حسن نصرالله" التي أطلقها نتنياهو قد فعلت فعلها في لابيد وحزبه، ولهذا أخذ يستعرض عنترياته ضد لبنان، حيث اعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن "كلام لابيد مجرد مناوشات انتخابية لا دخل للبنان بها.. وأن لبنان ينتظر رد الوسيط الأميركي".

كما كان صعباً على قادة الكيان الاسرائيلي أن يجدوا أنفسهم مكبلين بالقرار الأميركي والغربي. فمكامن الغاز في سواحل فلسطين المحتلة هي ملك صنّاع الكيان ورعاته أكثر مما هي ملكاً لاسرائيل، وضرورات اللحظة الاستراتيجية الناجمة عن إمساك فلاديمير بوتين بأنابيب الغاز فتحاً وإغلاقاً وفقاً لمصالح روسيا في صراعها مع الغرب إنطلاقا من اوكرانيا، هي التي تجعل غاز لبنان وفلسطين المحتلة البديل الاستراتيجي المناسب لغاز روسيا. ولهذا لا تمتلك اسرائيل أكثر من محاولتها السعي عبر التهويل لادخال تعديلات على التعديلات اللبنانية وليس نسف الاتفاق من أصله، لأن هكذا قرار هو ملك الادارة الاميركية التي ورغم كل الاخفاقات حول الاتفاق النووي مع ايران لم تذهب باتجاه خيار البدائل الحربية. مع التنويه ان ادارات اميركية ديمقراطية وجمهورية شنوا حروبا وشطبوا دولاً عن الخريطة مثل العراق وليبيا وغيرهم لأجل أنابيب النفط، لكن معادلات اليوم مسلحة بأنياب نووية، وصواريخ مجنحة ومسيّرات مفخخة.

لن يمر وقت طويل حتى تضع "حرب التعديلات" أوزارها، كما لن يمر وقت طويل قبل كشف حقيقة المبالغة التفاؤلية التي أطلقها لبنان الرسمي فضلاً عن حزب الله. وربما راود البعض فكرة البدء بالتحضيرات للاحتفال بالنصر الترسيمي على "اسرائيل". وكم كان جاحظاً للانتباه شطب رئيس المجلس النيابي نبيه بري من قاموسه "الشعير" بالمطلق، ليسدل كلامه عن "القمحة الكاملة" كتعبير عن إيجابيات كبيرة في ملف الترسيم.

وسط هذه الأجواء التفاؤلية قبل التصعيد الإعلامي الاسرائيلي، كان لافتاً تفرّد السفير الأميركي السابق ديفيد شينكر بكلام عن "ارتفاع منسوب التوتر والحرب بين حزب الله واسرائيل". تفرّد أتى من خارج سياق التفاؤل بين الأطراف الثلاثة الذين أطنبوا في الكلام عن الاستقرار على ضفتي الحدود جرّاء الترسيم ومندرجاته تنقيباً واستخراجاً وتوزيعاً وجنياً للثروات!

"اللامنطق" بكل عبثيته سيّد الموقف حيال إتفاق الترسيم هذا. فاللامنطق وحده ما يسمح لاسرائيل بإبرام اتفاق رسمي مع لبنان وفعلي مع حزب الله "الارهابي".

واللامنطق إيّاه هو من يجعل الدفاع عن الخط 23 نصراً استراتيجياً اليوم، فيما كان زمن اقراره من قبل حكومة السنيورة خيانة وتآمراً واتهاماً بالعمالة.

واللامنطق هو استبدال كل نظريات الصلاة في القدس والردع وبيت العنكبوت، بتحصيل أفضل الممكن من الثروات التي لن يصيب أبناء فلسطين منها شيئا، ولو من باب تحسين ظروف حياتهم في مخيمات البؤس اللبنانية.

اللامنطق هذا جعل "اسرائيل" العدوة بكامل ترسانتها وكأنها ترضخ فعلياً لمسيّرات حزب الله ومنصاته الصاروخية ومعادلاته القاضية بمنع منصّات اسرائيل العائمة من استخراج الغاز وهذا ما سيشكل عائداً معنوياً كبيراً يحتاجه حزب الله أكثر من أي شيء آخر.

لكن ألم يحوّل اللامنطق هذا حزب الله من راسم معادلات المنطقة الى مدافع عن تنازلات خطيرة عن الخط 29 الذي يضمن حقوق لبنان البرية والبحرية كما حدّده وفد قيادة الجيش اللبناني ورئيسه السابق العميد بسام ياسين، وهو الخط الذي لأجله طالب استاذ علم الخرائط والتضاريس التاريخية الدكتور عصام خليفة بمحاكمة رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي بتهمة الخيانة؟

حزب الله وبسلطته الاستنسابية يختار متى يقف وراء الدولة، ومتى يتجاوزها ويتقدم عليها. ولأن مصلحته تقتضي الوقوف خلف الدولة فقد رمى أرضاً الخط 29، وتمسّك بأسنانه بالخط 23 الذي اعتمدته الدولة التي يقف حالياً خلفها. بدون شك سيعجز رسامو الكاريكاتير عن الإحاطة بأحجية الترسيم الذي أخذت عقده تتلاشى تنازلياً وتدريجياً ببركة حزب الله الذي فتح زعيمه حسن نصرالله الباب واسعاً أمام انطلاق التفاوض بشأنه عبر الأميركيين من لحظة إعلانه "عدم الترابط بين ملف الترسيم ومفاوضات فيينا النووية".

أخيراً، ثمّة رأي منطقي يقول بأنّ ملف الترسيم الملتهب لن يوقع على البارد، فمناخات توقيعه تستدعي الحرب وليس قرع طبولها فقط. وأمام محاولة اسرائيل التملّص منه، جدير بلبنان ورئيسه ميشال عون تصحيح الخطأ التنازلي والمسارعة الى توقيع المرسوم 6433 الذي يعتمد حدود لبنان الجنوبية إنطلاقاً من الخط 29 وإيداعه الأمم المتحدة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط