كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللجنة الإدارية في غزة: لا ترفعوا سقف التوقّعات في زمنٍ محدود الخيارات

اللجنة الإدارية في غزة: لا ترفعوا سقف التوقّعات في زمنٍ محدود الخيارات

تاريخ النشر: 2026-01-17 | 11:23

في أعقاب حرب الإبادة التي عصفت بقطاع غزة، ومع اتساع رقعة النزوح وانهيار البنى الخدمية والمؤسسية، تبرز اللجنة الإدارية في غزة بوصفها محاولة لإدارة الضرورة تحت سقف سياسي منخفض، في زمنٍ لا يحتمل الأوهام ولا يملك ترف البدائل. غير أنّ الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود اللجنة بحدّ ذاته، بل في المبالغة بتوقعاتها، أو التعامل معها وكأنها بوابة خلاص، أو بديل سياسي مكتمل الصلاحيات. فغزة اليوم ليست في بحبوحة من الخيارات، ولا تحتمل ترف القفز فوق الوقائع القاسية التي فرضتها موازين القوة.
القراءة الواقعية تقتضي الاعتراف بأن اللجنة الإدارية ليست حكومة إنقاذ، ولا سلطة سيادية، ولا جسمًا منتخبًا يُعبّر عن إرادة جامعة. هي، في أفضل الأحوال، صيغة اضطرارية لإدارة الحد الأدنى من شؤون الحياة، ضمن هامش ضيق، وبموافقة – أو على الأقل عدم اعتراض – أطراف دولية فاعلة، في مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وهذه الحقيقة، مهما كانت قاسية، لا يجوز تجاهلها أو تزيينها بخطاب عاطفي يحمّل اللجنة ما لا تملك.
الرهان على اللجنة بوصفها أداة لإعادة الإعمار الشامل، أو لحسم مستقبل غزة السياسي، هو رهان غير واقعي. فوظيفتها المتوقعة – إن سُمِح لها بالعمل – تنحصر في تخفيف بعض الأعباء اليومية عن الناس: تنظيم ملفات إغاثية، إدارة جزئية لشؤون النزوح، محاولة تشغيل خدمات أساسية، والتعامل مع واقع الاحتلال بأقل قدر من الاحتكاك. حتى هذا الدور المحدود سيظل مشروطًا باعتبارات أمنية وسياسية خارجية، ومراقَبًا بدقة من أكثر من جهة.
ثمّة حديث متزايد في الكواليس عن وصاية أمريكية غير معلنة، أو “مندوب سامٍ” بمرجعية دولية، يضع سقف الحركة ويضبط الإيقاع. الإدارة الأمريكية تكثر من التصريحات، لكنها متناقضة ومتبدلة، ولا يمكن بناء تحليل جاد عليها. ما يُقال للإعلام لا يعكس بالضرورة ما يُخطط في الغرف المغلقة، وما يُسوّق بوصفه “حلولًا انتقالية” قد يخفي أجندات أعمق تتعلق بإعادة تشكيل المشهد في غزة، سياسيًا وأمنيًا، على المدى المتوسط.
من هنا، فإن التعاطي مع اللجنة الإدارية يجب أن يكون عقلانيًا ومتوازنًا: لا شيطنة مُسبقة تُغلق أي نافذة لتخفيف المعاناة، ولا تهليل يُحوّلها إلى عنوان خلاص. تحميلها مسؤولية ما لا تملك سيؤدي إلى خيبة جديدة، تمامًا كما أن تجاهل قيودها سيقود إلى قراءة مضللة للواقع. اللجنة، في جوهرها، تعبير عن لحظة انسداد سياسي، ومحاولة لإدارة الفراغ بأقل الخسائر، لا أكثر.
الأيام القادمة كفيلة بكشف حدود الحركة وفرص النجاح والفشل. ستتضح قدرة اللجنة على العمل، أو عجزها، وستظهر طبيعة العلاقة بينها وبين القوى الخارجية، وستُختبر النوايا على أرض الواقع. عندها فقط يمكن إطلاق الأحكام. أمّا الاستعجال، أو رفع السقوف، أو تحويل اللجنة إلى ساحة صراع سياسي وإعلامي، فلن يخدم الناس الذين يواجهون الجوع والبرد والمرض، بل سيضاعف من إحباطهم.
الخلاصة أنّ غزة تحتاج اليوم إلى خطاب واقعي ومسؤول، يُخفّض سقف التوقعات، ويُقدّم الحقيقة كما هي، دون أوهام. اللجنة الإدارية – إن قُدّر لها أن تعمل – ليست أكثر من أداة محدودة في زمن شديد القسوة. الرهان الحقيقي يجب أن يبقى على صمود الناس، وتماسك المجتمع، ووحدة الموقف الفلسطيني، ووعي خطورة المرحلة. أمّا الهياكل المؤقتة، مهما كان اسمها، فلا ينبغي أن تُحمّل ما يتجاوز قدرتها، ولا أن تُقدَّم بوصفها بديلًا عن إرادة شعبٍ ما زال يدفع أثمانًا باهظة من أجل البقاء والكرامة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط