كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللجنة الوطنية وملف محكمة الجنايات الدولية !

اللجنة الوطنية وملف محكمة الجنايات الدولية !

تاريخ النشر: 2016-01-17 | 08:31

بعد الإعلان عن القبض على عميل عمل في مكتب كبير المفاوضين الفلسطينيين ورئيس اللجنة الوطنية لمتابعة ملف محكمة الجنايات الدولية ، لابد من الإشارة لعدة نقاط مهمة حول ملف المحكمة وما دلالة الإعلان عن القبض على هذا العميل في هذا الوقت وما الذي يتطلع إليه الشارع حول ما سيقدم عليه د. صائب عريقات بعد هذه الحادثة التي تمثل فضيحة من العيار الثقيل ؟!.

بداية لابد من التذكير بحادثة سابقة حصلت في نفس المكتب عندما تم تسريب وثائق غاية في الأهمية نشرتها محطة الجزيرة وكان ذلك في فبراير من عام 2011 حيث أدى ذلك في حينه إلى تقديم د. صائب عريقات استقالته للرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أن تتبين الأمور لاحقا بأن الاستقالة لم تكن تتجاوز مسرحية هزلية لاحتواء ردة الفعل الشعبية على تلك الفضيحة!.

لذلك، سنتحدث هنا عن الملف الفلسطيني في محكمة الجنايات الدولية مرة أخرى ولكن من زاوية مختلفة لكي نتعرف أكثر على ما يسمى باللجنة الوطنية حيث أنه لابد من توضيح ما يلي :

أولاً : لابد من التنويه إلى أن فلسطين إنضمت إلى محكمة الجنايات الدولية ICC في 1/4/2015 لتكون العضو رقم 123، حيث توجهت وزارة الخارجية الفلسطينية بالتعاون مع دائرة المفاوضات ومكتب الرئيس إلى محكمة الجنايات الدولية وهم يدركون مسبقاً بأنه ستواجههم عوامل قانونية شديدة التعقيد أشرنا إليها في مقالة سابقة تحت عنوان فهلوة ساعي البريد في دهاليز محكمة الجنايات الدولية!!! .

ثانياً : يجب أن يكون معلوماً أنه بناءاً على إتفاقية روما الخاصة بالإنضمام إلى محكمة الجنايات الدولية يجب على كل دولة عضو أن تدفع مبلغ مالي سنوي ليس بالقليل دفعته فلسطين " حصلت عليه كمنحة من دولة خليجية" علماً بأنه لايوجد إلا دولة عربية واحدة غير فلسطين وهي المملكة الأردنية الهاشمية عضو في هذه المحكمة.

ثالثاً : يقول القضاة والقانونين الفلسطينين المراقبين لسير هذا الملف المترنح والذين زاروا مقر المحكمة كقضاة يعملون في مؤسسات دولية بأن الوضع القانوني لهذا الملف ضعيف وما هو إلى إهدار للمال العام وإضاعة للوقت فقط لا غير ، هذا بالإضافة إلى أن طاقم الخبراء القانونين الذي تتحدث عنه السلطة بين الحين والأخر بأنه مختص بمثل هذه القضايا للاسف هو طاقم غير مختص بالقانون الجنائي وهناك شخص واحد فقط درس القانون الدولي في رسالة الماجستير المقدمة من قبله والتي حصل عليها كمنحة من الدول المانحة ، فيتساءل هؤلاء القانونين عن كيفية تكليف هذا الطاقم حديث الخبرة بمثل ملف بهذا الثقل إن كان هناك مصداقية لتوجه حقيقي للتعاطي مع قضايا تقدم لهذه المحكمة في سياق متطلبات نجاحها؟!.

رابعاً : يقول المراقبون بأن ميزانية متابعة ملف المحكمة لا يخضع لأي رقابة إدارية ومالية في سياق حجة ضروريات متابعته علماً بأنه لا يجوز لوزير أو مسؤول لهذا الملف ان يقضيها ذهاباً وإياباً بين فلسطين ولاهاي ليقدم وثيقة يستطيع أن يرسلها عبر الفاكس أو الإيميل أو عبر الممثل المعتمد لديها، مما يعطي شكوكاً بأن هناك خبايا فساد مالي ضخمة وتوافق عليها وراء هذا الملف لابد من متابعتها والبحث فيها لكشف الستار عنها والبدء بالمسائلة القانونية التي تتعلق في هذا السياق مع الأخذ بعين الإعتبار أن حيثيات الملف معروفة مسبقا بضعف حجتها إن أخذنا بعين الإعتبار العوامل الإقليمية والدولية والمصالح القائمة وعدم توفر الإمكانيات التي تدعمها وتؤمن نجاحها أو الإستمرار في متابعتها!.

خامساً : بالرغم من أن القيادة الفلسطينية الحالية تدرك جيداً بأن أي قرار سيتخذ من هذه المحكمة في حالة الحكم بالإدانة لن يكون ضد إسرائيل كقوة إحتلال وفي الأجل القريب بل سيأخذ الحكم سنوات طويلة وسيكون ضد شخصيات تحمل المواطنة الإسرائيلية فقط كمجرمي حرب وفق معاهدة روما 1998 لأنها ليست دولة عضو في هذه المحكمة ولا تخضع لقوانينها ، علماً بأنه أيضاً من الوارد إن فرضنا جدلاً إمكانية حدوث ذلك أن معظم الذين سيتم إدانتهم كمجرمي حرب يحملون جنسيات أخرى ستوفر لهم الحماية تحت إطار عضوية بلادهم وقوة تأثيرها وصلاحياتها في هذه المحكمة ، ومع ذلك لا زالت تصر هذه القيادة اللعب على وتر هذا الملف وهي تتغنى فيه لإلهاء الشعب الفلسطيني بالرغم من أنها تعلم جيداً بأنها ليست قضية تتوفر لها عوامل النجاح المحلية والخارجية، والأجر بها عوضاً عن ذلك على مقومات الصمود وتحسين الحياة المجتمعية الأمنة لشعبها.

سادساً : لابد من الإشارة أيضاً إلى ضعف موقف الدول الأفريقية التي يراهن الجانب الفلسطيني على دعمها من خلال عضويتها في هذه المحكمة.

أخيراً ، من الواضح أن الكشف عن عميل مكتب المفاوضات في هذا الوقت له شقين ، الأول يدخل في إطار صراع داخلي حول قيادة المرحلة القادمة وصل إلى مرحلة كسر العظم والثاني هو تخبط ومحاولة إستغلال حدث لبيعه للشارع الفلسطيني في سياق حاجة للتلميع حان وقته، ومن هنا ، ماذا سيكون موقف الدكتور صائب عريقات بعد كل هذه الإخفاقات والإختراقات ، فهل سيتخذ القرار الشجاع ليقول كفى لهذه المهزلة القائمة ويتحمل مسؤولياته الوطنية والبدء بعملية ترميم فورية من خلال الضغط مع باقي القوى من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل فوري تعيد لموقفه الوطني الإعتبار وتحافظ عليه وتقذف بكل من أساء لهذا الشعب خارج حساباتها وتعمل على التحضير لإنتخابات فلسطينية عامة خلال مدة لا تتجاوز الستة أشهر أم أن قكرة التسويف والمكابرة ولعبة القط والفأر ستستمر حتى يأتي وقت الغرق وينقلب المركب بمن فيه؟!.

أيضاً لابد من التساؤل حول موقف أعضاء لجنة وطنية هم من الأسماء الحاضرة مجتمعياً وقانونياً وفصائلياً من القبول بأن يكونوا ألعوبة ويتم إستخدامهم حسب المتغيرات الوطنية بالرغم من أنها لجنة شبه مغيبة عن الحقيقة لذلك فهي تمثل جزء من التواطؤ في تمرير طريقة إستخدام هذا الملف من خلال القبول بعضوية هذه اللجنة كمظلة لها مع الأخذ بعين الإعتبار علمهم المسبق بأن أحد أعضائها وركائزها الرئيسية كوزير الخارجية الفلسطيني صاحب قناة التواصل مع هذه المحكمة هو شخصية عليها الكثير من التحفظات الوطنية ، كما أن التحديات أمام هذا الملف يحتاج إلى إمكانيات قانونية ووطنية لا زالت في ظل الإنقسام غير متوفرة! ، أم أن العضوية لهؤلاء تمثل تشريفاً يتطلعون إليه بشغفٍ أكثر من تكليف وطني من المفترض أن يكون هو المبتغى؟!.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط