كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"اللسان الطويل" والمؤامرات الكثيرة

"اللسان الطويل" والمؤامرات الكثيرة

تاريخ النشر: 2017-09-12 | 09:52

لا تكاد تنتهي أزمة صغيرة في "الضفة الغربية" حتى تبدأ أخرى، وتكبر الأزمات وتصبح قضايا رأي عام، وتتخذ هذه الأزمات شكل اعتقالات لصحافيين وناشطين، وخلافات وقرارات متباينة داخل حركة "فتح"، ومع القوى السياسية الأخرى، يتخللها الحديث عن مؤامرات وأجندات خارجية، و"إطالة اللسان". وصارت هناك أزمتا ثقة، وعدم تجاوب، مع الخطاب الرسمي. والسؤال الذي يطرح نفسه كيف وصلت الأمور هنا؟ والجواب أنّ فكرة حشد الطاقات والوحدة الوطنية تراجعت لصالح الخطاب الأمني، واختفى من كان يمكن مجازاً تسميتهم "إطفائيّي" الحرائق السياسية، "عرّابي" الوحدة الوطنية.
بعيداً عن ملفات قد يكون فتحها مَطلبا لدى شرائح كبيرة، مثل ملفات مسؤولين سابقين، مثل محمد دحلان وخالد سلام. وإضافةً إلى ملف الانقسام الأكبر مع "حماس"، والذي له ملابساته الخاصة، هناك سؤال لماذا تتفجر كل هذه الأزمات الصغيرة المتتالية. بدءا مما حصل مع مسؤولين سابقين، مثل ياسر عبدربه، وسلام فياض، مروراً بالأزمة المتفاعلة حتى الآن تحت السطح إلى حد كبير بشأن إضراب الأسرى الأخير، والانتقادات المتبادلة الضمنية أو الصريحة، بين جزء من القيادة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مروان البرغوثي، مع الأنباء الآن عن إجراءات قاسية ضد نادي الأسير الذي تقوده "فتح".
انشغل الرأي العام الفلسطيني، أو جزء منه، الأسبوع الفائت، بأربعة ملفات رئيسية. الأول، إجراءات الاحتلال في الخليل التي تؤسس بلدية للمستوطنين وتضع إجراءات لتطوير الدعم المادي للمستوطنين وتمكينهم، الذي يواصل تقويض وجود وحياة الفلسطينيين، وربما كان الأصل أن يكون هذا الملف الأبرز الذي ينشغل به الرأي العام، لكن ثلاثة ملفات صغيرة، أخرى برزت، هي الإعلان عن فك لغز مقتل المواطنة نيفين العواودة، التي قتلت في شهر تموز (يوليو) الفائت، وجرى الربط حينها شعبيّاً بين ملفات فساد كانت تتحدث عنها في وسائل التواصل الاجتماعي ومقتلها، والملف الثالث اعتقال الصحافي أيمن القواسمي في الخليل. والملف الرابع، اعتقال منسق حركة "شباب ضد الاستيطان" عيسى عمرو، في الخليل أيضاً.
اللافت في ملف العواودة، عدا أنّه استأثر بالاهتمام على حساب ملفات أخرى، أنّ التوضيحات الأمنية جوبهت بحملة تشكيك شعبية، لمسها الناطقون الرسميون وغير الرسميين، وعلقوا عليها على صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. أمّا القواسمي وعيسى عمرو، فاستحضرت تهم لهم، تشبه ما وجه مؤخرا لمجموعة من الصحافيين اعتقلوا في أكثر من مناسبة، وهي تهم تدور في فلك "الظروف التي تجلب الشبهة، وإثارة النعرات، وإطالة اللسان".
الوضع تحت حكم "حماس" ليس أفضل أبداً، ويحتاج لمعالجة منفصلة، على أنّ الأهم أنّ النظرية التي قامت عليها "فتح" هي تجميع القوى المختلفة، وتهميش التناقضات الثانوية لصالح مواجهة العدو، وعملياً على مدى عقود استطاعت "فتح" ممارسة نوع من الديمقراطية التي تتقبل أشد أنواع النقد، وكان ياسر عرفات، رغم فرديته الكبيرة في بعض الملفات، قادرا على الاحتواء والتسامح مع الخصوم، وكانت قيادات "فتح" المختلفة، قادرة في أقسى حالات الانشقاق، والانقسام، أن تبحث عن بوارق أمل للوحدة، وبلغت البراغماتية الوحدوية أن توظف القيادة العلاقات الخاصة، الأقرب للتبعية، من قبل أشخاص مع أنظمة عربية، لتحويلهم لجسر مع هذه الأنظمة. وما كانت تبرز مجموعة نضالية أو ظاهرة شعبية قوية، إلا وحاول عمالقة مثل خليل الوزير على استقطابها والتعاون معها، أو حاول ياسر عرفات احتواءها، ومن أمثلة ذلك تنظيمات حركات الجهاد الإسلامي المختلفة، حد رعاية تأسيس حركة سرايا الجهاد.
لماذا لا يمكن التعاون والائتلاف والاختلاف ودّياً وبالمنطق والحجة، والتنافس نضالياً وميدانياً، مع شبان وناشطين ومجموعات، لا يشكلون بالضرورة حالة جماهيرية منظمة أو واسعة، ويشكلون ثقلاً في مناطق محددة وضمن جماعات معينة، بدءا من باسل الأعرج وصولا للمهندس عيسى عمرو، مروراً بالكثيرين.        
أين آلة وثقافة العلاقات الوحدوية الوطنية التي كانت تميز "فتح" وتجعلها تضم الجميع، وتبحث عن الطاقات لتضخيمها وتوجيهها، حتى لمن لم ينتمي إليها؟ لا التشكيك بهم واتهامهم بتهم يصعب تقلبها في مرحلة التحرير على الأقل، مثل إطالة اللسان.
تحتاج الآلة التنظيمية للعمل الوحدوي التعبوي الوطني للإحياء، والتراجع عن الخيار الأمني إزاء من ينتقد ويرفع الصوت، بحق أو حتى بدون حق أحياناً.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط