كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللعب على وتر الوحدة الوطنية ووحدة التمثيل كارثة وجريمة ..!

اللعب على وتر الوحدة الوطنية ووحدة التمثيل كارثة وجريمة ..!

تاريخ النشر: 2025-08-19 | 12:27

لا تزال وحدة الشعب الفلسطيني ووحدانية تمثيله السياسي تمثلان ركيزة أساسية في معركة التحرر الوطني. لقد أثبتت التجربة أن غيابهما قبل نكبة 1948 كان سببًا جوهريًا في تمكين المشروع الصهيوني من اغتصاب الأرض، وتهجير معظم السكان، وتكريس كيان استعماري استيطاني عنصري على أنقاض الوطن الفلسطيني.
وقد جاءت منظمة التحرير الفلسطينية، منذ تأسيسها عام 1964، لتسد هذا الفراغ، ولتكون التعبير السياسي الشرعي الجامع لأطياف الشعب الفلسطيني، في الداخل والشتات، بعد أن أعادته إلى الخريطة الدولية كـ "شعب له قضية وطنية"، لا مجرد لاجئين.
إلا أن المشروع الصهيوني، ومنذ بروز هذه الهوية السياسية الموحدة في سبعينيات القرن الماضي، ما انفك يسعى إلى ضربها وإجهاضها عبر أدوات متعددة: من تشكيل روابط القرى، إلى تغذية الانقسامات الداخلية، مرورًا برعاية قوى موازية خارجة عن إطار م.ت.ف.
وقد وجد في تيارات الإسلام السياسي، وفي مقدمها حركتا "الجهاد الإسلامي" و"حماس"، أدوات طيّعة في هذا المسار، رغم الطابع المقاوم الذي حملته هذه القوى في بداياتها.
انقلاب حماس في 2007 وما تبعه من انقسام مأساوي، لم يكن مجرد خطأ سياسي، بل كان كارثة استراتيجية خدمت المشروع الصهيوني، وشكلت أول انكسار فعلي لوحدة التمثيل الفلسطيني منذ إعلان الرباط عام 1974. ومع كل محاولات المصالحة التي تعثرت، تكرّست سلطتان، ومشروعان، ومقاربتان متناقضتان في العمل الوطني، وهو ما أفقد القضية مركزيتها عربياً ودولياً، ومكّن إسرائيل من الاستفراد بكل ساحة على حدة.
اليوم، وبعد مرور أكثر من 17 عامًا على هذا الانقسام، ومع اشتداد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، بات واضحًا أن الاحتلال يوظف الانقسام بوحشية، ليس فقط كذريعة عسكرية، بل كأداة سياسية لتصفية القضية برمتها، مستفيدًا من عجز النظام الدولي، وتراجع الدور العربي، وانكشاف الحالة الفلسطينية أمام المجتمع الدولي.
لقد قدمت غزة، في هذه الحرب المفتوحة، تضحيات جسيمة من دماء أبنائها ونسائها وأطفالها، لكنها دفعت في المقابل ثمن انفراد القرار الوطني، وانعدام التنسيق مع القيادة الوطنية الشرعية، ممثلة في م.ت.ف، ما سمح بتوظيف المقاومة خارج إطارها الوطني الجامع، وبإبقاء الضفة الغربية وسائر الساحات الفلسطينية في حالة شلل وشك، بل وتناقض سياسي.
وفي مقابل ذلك، تمر منظمة التحرير الفلسطينية، ومعها السلطة الوطنية، بواحدة من أصعب مراحلها. فهي تواجه حملة ممنهجة لتجفيف شرعيتها، وخلق بدائل لها، من خلال مؤتمرات مشبوهة، أو شخصيات وأجسام تدّعي التمثيل دون تفويض شعبي أو قانوني.
كما تواجه تآكلًا داخليًا نتيجة الانقسام، والتهميش، والانكفاء على إدارة الأزمات بدلاً من قيادة المشروع الوطني.
وهو ما يتطلب مراجعة عميقة وشجاعة لتجديد بنيتها، وتوسيع قاعدتها التمثيلية، وإعادة الاعتبار لميثاقها الوطني، ومركزية دورها التحرري.
إن أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية اليوم ليس فقط التغول الإسرائيلي، أو الدعم الأمريكي اللامحدود، بل أيضاً استمرار اللعب على وتر "التمثيل البديل"، وتكريس الأمر الواقع الانقسامي، وإدارة الصراع الفلسطيني–الفلسطيني، بدل الصراع مع الاحتلال، هذه الخطيئة السياسية لا تقل كارثية عن أي عدوان خارجي، لأنها تضرب جوهر الكفاح الفلسطيني: وحدة الأرض، ووحدة الشعب، ووحدة التمثيل.
وإزاء ما يجري من تحولات إقليمية ودولية كبرى، أبرزها التطبيع المتسارع، وصعود خطاب "ما بعد القضية"، فإن المطلوب اليوم ليس فقط إنهاء الانقسام، بل تفكيك أسبابه العميقة، ووقف التنافس الفصائلي على "شرعيات بديلة"، واستعادة وحدة القرار في إطار وطني جامع، يعيد للمقاومة معناها ومشروعيتها، ويعيد للتمثيل السياسي احترامه وفاعليته.
فهل تدرك حركة "حماس" اليوم، بعد كل ما حدث، خطورة استمرار هذا المسار الانقسامي؟
وهل آن الأوان لتعيد تموضعها ضمن البيت الوطني الجامع، لا كمنافس أو بديل، بل كشريك حقيقي ضمن إطار م.ت.ف؟
وهل تدرك الأطراف الإقليمية الداعمة للانقسام أن استمرارها في تغذية هذا المسار بات يرقى إلى جريمة سياسية ضد شعب ينزف، ويُباد، وتُسرق قضيته أمام عينيه؟!
إن وحدة التمثيل ليست امتيازاً لأحد، بل حقاً للشعب الفلسطيني، وشرطاً أساسياً لانتصاره في معركة الوجود.
والتاريخ لن يرحم من فرّط أو ساوم أو انحرف عن هذا الخط الوطني الحاسم.
د. عبد الرحيم جاموس
1 حزيران/يونيو 2025
[email protected]

قراءة وتحليل المقال من قبل الشاعر والناقد الأستاذ عادل جوده
طابت اوقاتكم
يمكننا قراءة النص أدبيًا مع التركيز على الأسلوب البنية والرسائل الضمنية.
إليك تحليلًا مفصلًا:
١ - البناء العام للنص:
النص يمتاز ببنية متينة تجمع بين الخطاب التحليلي السياسي والخطاب التوجيهي/الندائي حيث يبدأ الكاتب بعرض حقائق تاريخية ومعطيات واقعية حول وحدة التمثيل الفلسطيني ثم ينتقل إلى تحليل أسباب الانقسام وأثره على القضية الفلسطينية ويختتم بـ دعوة مباشرة للمراجعة والتصحيح الوطني.
يمكن تقسيم النص إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
اولا/ المقدمة التاريخية والتحليلية: تتناول الوحدة الوطنية ووحدة التمثيل كركائز أساسية للقضية الفلسطينية وتأثير غيابها قبل نكبة 1948.
ثانيا/ الوضع الحالي والتحليل السياسي:
يصف الكاتب أثر الانقسام الفلسطيني منذ 2007 وكيف استغله الاحتلال الإسرائيلي مع الإشارة إلى تضحيات غزة.
ثالثاً/ الدعوة الختامية والإرشادية: يقدم النص رؤية للحل من خلال استعادة وحدة القرار الوطني وتوسيع قاعدة التمثيل وإعادة الاعتبار للميثاق الوطني مع توجيه أسئلة نقدية لحركة «حماس».
٢- الأسلوب واللغة
لغة رسمية حادة:
يستخدم النص مفردات سياسية قوية مثل:
«كارثة استراتيجية» «تصفية القضية» «انفراد القرار الوطني». هذه اللغة تعكس جدية الموضوع وخطورة الانقسام.
التكرار كوسيلة تأكيدية:
تتكرر كلمات مثل «وحدة الشعب» «وحدة التمثيل» «الانقسام» مما يضفي على النص وقعًا دراميًا ويشد الانتباه إلى جوهر الرسالة.
الأسلوب الندائي والاستفهامي:
يظهر في نهاية النص حيث يسأل الكاتب حركة «حماس» بشكل مباشر، ما يعطي النص طابعًا تحريضيًا للتفكير والمراجعة الذاتية.
التوظيف التاريخي والسياسي:
النص يجمع بين الحكي التاريخي («قبل نكبة 1948») والتحليل السياسي الراهن («اشتداد العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023») ليخلق سياقًا متكاملًا بين الماضي والحاضر.
٣ - الصور البلاغية والتأثير النفسي
التضاد والمقارنة:
يقارن الكاتب بين تضحيات غزة وعجز القيادة الفلسطينية عن الاستفادة منها
ما يخلق وقعًا عاطفيًا قويًا لدى القارئ.
التجسيد والميثاق:
مثل وصف الانقسام بأنه «كارثة استراتيجية» و«أول انكسار فعلي» يعطي الانقسام بعدًا شخصيًا وكارثيًا ويجعل القارئ يشعر بالمسؤولية الجماعية.
الرمزية الوطنية:
النص كله يقوم على رمزية «الوحدة» كعنصر مصيري للقضية مع الإشارة إلى «الميثاق الوطني» و«القيادة الشرعية» مما يربط بين الفكرة الوطنية والهوية السياسية.
٤- الرسائل الرئيسة:
أ - وحدة الشعب ووحدة التمثيل الفلسطيني هي شرط أساسي لنجاح القضية الوطنية.
ب - الانقسام الفلسطيني الداخلي لا يقل خطورة عن الاحتلال بل يزيد من ضعف الموقف الوطني أمام التحديات الخارجية.
ج - ضرورة مراجعة الوضع الداخلي وإعادة الاعتبار للمنظمة وللميثاق الوطني.
د - دعوة حقيقية للحوار والمشاركة بين الفصائل خصوصًا حركة «حماس»
ضمن إطار وطني جامع.
ه‍ - الانطباع الأدبي
النص يمتاز بكونه أدبيًا سياسيًا توجيهيًا ..
فهو لا يكتفي بسرد الوقائع بل يحرك المشاعر الوطنية ويستنهض القارئ للتفكير النقدي والعمل الجماعي.
الأسلوب يمزج بين البلاغة العاطفة والحجة العقلانية مما يجعله نصًا مؤثرًا، قويًا ومباشرًا.
تحياتي واحترامي
عادل جوده

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط