كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللغة العبرية في الشوارع العربية

لم تعد اللغة العبرية، لغة العدو الإسرائيلي المحتل لأرضنا، والمغتصب لحقوقنا، والظالم لأهلنا، والقاتل لشعبنا، والمعتدي على حياة أطفالنا ومستقبل أجيالنا، لغةً غريبةً عن الأسماع، مجهولةً لدى كثيرٍ من الناس، ومفقودةً في الشارع وفي المنتديات، ورطانةً تشمئز منها النفوس، وتأبها القلوب، وتكرهها الشعوب، ويعافها الأحرار، ولا يتحدث بها إلا شرذمةٌ قليلون، منبوذون ومعزولون، وعنصريون ومتطرفون، وهم الموسومين بالقتل، والمعروفين بالظلم والاعتداء، والمشهورين بالخبث والسوء، والجشع والطمع، والاستغلال والربا.

بل غدت لغةً عاديةً كغيرها من اللغات، ولا تختلف عن غيرها من اللسانيات، ولا تصدم الآذان ولا تؤذي الأسماع، فقد اعتاد عليها المواطن العربي، ولم يعد يشعر بغرابتها، ولا يغضب عند سماعه لها، أو رؤيته المتحدثين بها، ولا يحس بأنها لغةً مقيتةً مكروهةً، تعبر عن أهلها، وتدل على صاحبها، وتشير إلى الناطقين بها، من الجنود القتلة، والمستوطنين الغاصبين، والمتدينين المتشددين، والغلاة اليمينيين، وهم الذين نكره ولا نحب، ونعادي ولا نسالم، ونقاتل ولا نهادن، ونعتقد بأن حقنا عندهم، وثأرنا معهم.

كما لم يعد العدو الإسرائيلي يتحرز من لغته، ويحذر الحديث بها، ويخشى أن يبين بكلماتها، أو أن يتميز ويعرف بين الناس برطانته المكروهة، التي كانت قديماً عنواناً للكره والبغض، ودليلاً على العدوانية والاعتداء، وعلامةً على العنصرية والصهيونية، فلم يعد يحتاط في كلامه من أن ينطق بها، أو يكتب بحروفها، أو يأتي بمفرداتٍ تدل على جنسيته الإسرائيلية، وهو الذي كان يخاف منها، وينبه أطفاله وصغاره ألا يتحدثوا بها في المطارات، أو أثناء السفر وفي الزيارات، خاصةً إذا كانوا في زيارةٍ لدولةٍ عربية، بجوازاتهم الإسرائيلية، أو بجوازات سفرٍ أجنبية، لمصر أو الأردن أو لأي دولةٍ عربيةٍ أخرى لا تقيم معها علاقاتٍ دبلوماسية معلنةً ومكشوفة.

بل بات يتحدث بها بعالي الصوت، متعمداً وقاصداً، ومفاخراً ومتعالياً، أمام العامة والخاصة، في المطارات والأسواق، وفي الشوارع والطرقات، ومع سائقي التاكسي وموظفي الدولة، ومع الباعة المتجولين وأصحاب المحلات التجارية الكبيرة، يخاطب بها أطفاله، ويتحدث بها مع رفاقه، ويهاتف بها أهله وأصدقاءه، وقد نسي همهمته قديماً بها، وهمسه ببعض كلماتها، وتواريه بعيداً عن الأنظار بسببها، خوفاً من أن ترمقه العيون، وتزدريه النفوس، وينظر إليه الناس شزراً بغضب، أو تتناوله الأيدي ضرباً أو قتلاً، أو تتناوشه الألسن سباً ولعناً، أو يتزاحم حوله الناس كرهاً وبغضاً، ورغبةً في الطرد أو الضرب، وأمنيةً بالقتل أو السحل، ثأراً وانتقاماً.

لم يعد غريباً أن يجد المواطنون العرب إسرائيليين في بلادهم، يمشون في شوارعهم، ويتجولون في أسواقهم، ويبتاعون منهم، ويركبون حافلاتهم، ويستخدمون سياراتهم، ويحاورون الناس بلغتهم، ويجادلونهم في حقهم في أن أرض فلسطين التاريخية هي أرض الميعاد، التي وعدهم بها الرب، وخصهم بها دون غيرهم، واختارهم من بين الشعوب ليكونوا شعبه المختار.

بل لم يعد غريباً ولا مستنكراً أن تجد إسرائيلياً من غلاة المستوطنين، ومن أشد المتدينين، يضع قلنسوته على رأسه، ويطيل سوالفه، ويتدلى من سرواله حبالٌ سوداء، ويحمل بين يديه نسخةً من التوراة، يهمهم ويتمتم ويشير بيده ويقف أمام بيتٍ أو مسكنٍ، مشادٍ أو مهدم، باقٍ أو زائل، ويدعي أن هذا المكان كان يوماً لهم، وأن ملكيته تعود إليهم، فقد كان لليهود قديماً معبداً أو هيكلاً، وفيه آثارٌ لهم، وبقايا منهم، وقد ذكر في كتابهم، وتواتر ذكره عبر التاريخ وعلى مر العصور، وأن من حق اليهود أن يستعيدوه، وأن يعيدوا تعميره كما كان، فهذا حقٌ قديمٌ لهم لا يزول ولا يندثر، ولا ينتهي بمرور الزمن ولا بتقادم الأيام.

ولم يعد العرب يستغربون دخول السواح الإسرائيليين إلى مساجدنا، القديمة والجديدة، والتاريخية والخيالية، بنعالهم أو بدونها، بثيابٍ فاضحة أو بدونها سافرة، يطوفون فيها، ويقفون عند محاريبها، يتمتمون بكلماتٍ مبهمة، ويحركون شفاههم زماً ومطاً، حقداً وكرهاً، غضباً وسخطاً، يهزون رؤوسهم، ويحركون ظهورهم، ولسان حالهم يقول أن هذه الأرض أيضاً كانت لنا، وهذه المساجد قد بنيت فوق ممالكنا، وعلى ركام بيوت أجدادنا، وإن من حقنا أن نستعيدها ونعيش فيها.

كما باتت الطائرات المدنية الإسرائيلية تحط في المطارات العربية، وتظهر مواعيدها على شاشات الكمبيوتر، تحدد أرقامها ومواعيد اقلاعها وهبوطها ووجهتها الأخيرة، في الوقت الذي لا تغيب إشارة شركة العال الإسرائيلية، بعلامتها المميزة، وألوانها المعروفة، علماً أن الخرائط الجوية الملاحية التي تعرضها الطائرات العربية تظهر خرائط يختفي منها اسم فلسطين، وتحل محلها "إسرائيل" بمدنها ومعالمها وأشهر ما يميزها.

أما الخبراء الإسرائيليون في البلاد العربية، فهم في كل المجالات وفي مختلف التخصصات، وأكثر مما يتوقعه الناس، ينافسون أبناء الوطن وأصحاب الكفاءات، فقد باتوا يخدمون في مؤسساتنا الوطنية، في المطارات والموانئ، وفي البنوك والمصارف ومؤسسات المال، وفي المصانع والمعامل وبيوت التجميل والزينة، وشركات الموضة والأزياء، وفي الأجهزة الأمنية والمؤسسات الشرطية وشركات الحراسة، يقدمون النصح والإرشاد، ويوجهون ويخططون، وينتقدون ويعترضون، كلمتهم مسموعة، ورأيهم رشيد، وتوجيهاتهم مقدرة، رغم أن مشغليهم يعلمون أنهم إسرائيليون، وأنهم ضباطٌ متقاعدون، ومسؤولون أمنيون سابقون.

لم يعد وجود الإسرائيليين بيننا سراً، ولا تحركهم ممنوعاً، ولا لغتهم مكروهة، ولا منطقهم مرفوضاً، ولا ادعاؤهم مستنكراً، فقد بات كل شئٍ مكشوفاً وعلى الطاولة، وأمام أعين الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية التي دفعت ثمن المواجهة مع العدو الصهيوني، فقتل أبناؤها واعتقل آخرون، ودمرت مدنهم، وخرب اقتصادهم، وعاث العدو في بلادهم خراباً، ولكن حكوماتهم لم تعبأ بالتضحيات، ولم تراعِ موروثات شعبها، ولا أحزان أمتها، وما عاد يهمها سوى رضى الإسرائيليين، وأمنهم وسلامة حياتهم، فهم الضمان للبقاء، والشرط للوجود، والكفالة بعدم الإزاحة أو الإقالة والانقلاب.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط