كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللّغة في بعدها الجماليّ والدّلاليّ في رواية "أعشقني" للدّكتورة سناء الشّعلان

اللّغة في بعدها الجماليّ والدّلاليّ في رواية "أعشقني" للدّكتورة سناء الشّعلان

تاريخ النشر: 2025-12-22 | 13:49

  تُعدّ اللّغة جوهر الإبداع الفكريّ وقوة الفعل الرّوائي الأدبيّ في السّرد المعاصر، إذ لم تعد اللّغة اليوم أداةً محايدةً في نقل الأحداث، أو في وصف المشاهد، أو تحديد التفاصيل، بل أضحت روح السّرد ذاته، وفضاءً دلاليّاً وجماليّاً يتشكّل فيه المعنى، ويتحوّل عبره القارئ الحصيف من صف المتلقي العابر المتأثر إلى عنصر فاعل في بناء النّصّ مؤثّر فيه .

    لقد أسهم هذا التّحوّل في الكتابة إلى إبراز عمق اللّغة في الرّواية العربيّة المعاصرة، وجعل منها مجالاً للتّأمل الفلسفيّ وبناء عوالم سردية ذات أثرٍ معرفي ووجداني عميق.

   في هذا السّياق، تبرز تجربة الرّوائيّة الأردنيّة الدّكتورة سناء الشّعلان، الحاصلة على عدّة جوائز عربيّة وعالميّة، موضوعاً لكثير من الدّراسات الأكاديميّة في جامعات عربيّة وإسلاميّة، بوصفها تجربة لغوية واعية ومؤسسة لمشروع سردي متميّز شكل بصمة في الأدب العربيّ.

  لقد اعتمدت الكاتبة في رواية "أعشقني" على لغة مكثفة وكثيفة، غنيّة بالدلالات الحسية والروحية، تتقاطع فيها خطوط السّردية الشّعرية مع البعد العاطفي الإنساني والروحي والبناء الفكري، في توازن دقيق بين الجمالية الأدبية والعمق الدلالي اللّغوي.

   لقد تجاوزت اللّغة في هذه الرّواية من الوظيفة البلاغيّة التقليديّة؛ لتغدو عنصراً جماليّاً منتجاً للمعنى، قائماً على الإيحاء لا التّصريح، وعلى الإيماءة الدّلالية لا المباشرة؛ إذ تتشكل اللّغة من خلال أصوات الشّخصيّات، فيتداخل الوصف بالتّأمّل والمونولوج الداخلي في بنية سردية ثلاثية الأبعاد، تكسر أفق السرد الخطي، وتمنح اللّغة دينامية تدفع بالقارئ نحو غاية معرفية عميقة، تتمثّل في إشراكه في بناء الدلالة، وتحويله من متأثر بالأحداث إلى فاعل فيها مؤثر .

 لقد صيغت رواية "أعشقني" بلغة تتّسم بالكثافة الدّلالية، يتجلّى فيها الانزياح بوصفه تقنية أسلوبيّة أخرجت اللّغة من مألوفها التداولي التقليدي المباشر إلى أفق رمزي جمالي روحي، ارتبطت فيه الإيحاءات بالحالة النفسية والوجودية للشخصيات.  

  لا يأتي هذا الانزياح بوصفه تقنية لغويّة فقط، بل بوصفه رؤية دلالية تسهم في تعميق المعنى وتوسيع أفق التّأويل ليتّسع الفهم والإدراك .

  تتميّز اللّغة في رواية "أعشقني" بإيقاع داخلي متوازن مثل كفّتي الميزان، يخلو من التّكرار المخلّ بالمعنى، ولا يضعف الوصف، بل يعتمد على توظيف دلالات تعبيريّة دقيقة تُحدث أثراً متفاوتاً ومتدرّجاً في وعي القارئ.

  لقد أسهم هذا البناء اللّغوي في جعل النّصّ الأدبيّ مفتوحاً على قراءات متعدّدة واحتمالات تتفاوت على قدر حصافة القارئ؛ مما أتاح له بأن يكون شريكاً فاعلاً في عملية التّخييل، وإنتاج المعنى، ورسم الأفق اللّغويّ المتفرّد .

   لقد أسهمت اللّغة في إحداث تحوّل في الوعي الدّاخليّ للقارئ، عبر شخصيّات تشكلت في ضمير المتكلّم، وخاضت صراعاً ذاتيّاً عميقاً تجلّى في طرح أسئلة وجودية مفتوحة لا تسعى الرّواية إلى تقديم إجابات نهائيّة عنها.

   هنا تجاوزت اللّغة حدود التّعبير عن الذّات الباحثة عن المعنى أو الوصف المباشر، لتبني أفقاً مزدوجاً يتقاطع فيه البُعد النفسي الطيني مع البعد الفلسفيّ الرّوحي .

    لقد لامس هذان البعدان قضايا الوجود والحب والمعرفة من جهة، وتجاوزا من جهة أخرى حدود الجسد إلى أفق روحي يتصل بعالم القيم والمعنى والأخلاق.

  تتكثّف اللّغة في هذا السّياق في صور ورموز تفتح المجال أمام تعدد القراءات لتترك المجال مفتوحاً لتساؤلات وجودية، في ارتباط وثيق بالفكرة التي شكلّت عمق النّصّ الأدبيّ .

 لقد اتّخذت اللّغة في الرّواية طابعاً تأمليّاً قريباً من الحسّ الصّوفيّ في بنيتها الدلالية وألفاظها ومعانيها، اختزلت المسافة بين الكاتب والقارئ، وقرّبت الصّورة بين عالم الأمنيات والواقع المعيش.

  بذلك جمعت بين التّجربة المادية والروحية والعمق الفكري، دون أن تكون محايدة في بنيتها اللّغويّة، بل ساهمت في تشكيل بُعد فلسفي يجسد التجربة السّرديّة ذاتها.

   يمكن القول في اعتقادي المتواضع (محاولة للفهم)، في ضوء ذلك، إن اللّغة في رواية "أعشقني" لغة واعية تؤسّس لتأمّل فلسفيّ متعدّد القراءات، منحت القارئ موقع الشّريك المؤّثر في بناء الدّلالة، وهو ما يفسّر المكانة التي احتلتها هذه الرّواية ضمن مسار الرّواية العربيّة المعاصرة المتميزة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط