كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللقاء الذي لم يتمناه

اللقاء الذي لم يتمناه

تاريخ النشر: 2025-12-31 | 13:23

كان يوم اول امس  الاثنين 29 كانون اول / ديسمبر طويلا ومرهقا وصعبا في ولاية فلوريدا، حيث التقى رئيس لحكومة الإسرائيلية صباحا بتوقيت الولايات المتحدة كل من: ماركو روبيو، وزير الخارجية، وستيف ويتكوف مستشار الرئيس الأميركي الخاص في الشرق الأوسط، وجارد كوشنير صهره ومستشاره تمهيدا للقاء مع الرئيس دونالد ترمب في منتجع مارالاغو بمدينة مالم بيتش في ولاية فلوريد عشية رحيل العام 2025، والذي استغرق أكثر من ساعتين بين الرجلين، حيث بدا كأنهما خرجا من حلبة مصارعة أو ملاكمة، نتاج الإرهاق الذي كسا وجهيهما عندما وقفا في المؤتمر الصحفي أمام عدد محدود من الصحفيين المؤيدين لهما في وسائل اعلام البلدين، كانت الوجوه متكدرة، والاصوات ضعيفة ومنهكة، وحركة الأجساد متهالكة، ولم يبدو على أي منهما الارتياح من نتائج اللقاء. حتى يستطيع المراقب أن يقرأ من ملامح نتنياهو، كأنه يقول في سره "ليتني لم أطلب اللقاء، ولم التقيه". لأن القضايا والملفات المثارة على طاولة النقاش: بدءً من المرحلة الثانية في غزة، الى نزع سلاح حماس وابعادها عن المشهد السياسي، وضم الضفة الغربية وجرائم قطعان المستعمرين ضد أبناء الشعب، والقرصنة على أموال المقاصة الفلسطينية، والحواجز والبوابات التي قاربت على الالف بين محافظات ومدن وقرى ومخيمات الضفة، والانتهاكات الخطيرة التي طالتها في محافظات الشمال، وبدء مجلس السلام الدولي واللجنة التنفيذية الدولية واللجنة التكنوقراطية الفلسطينية لمهامها في غزة ونشر القوات الدولية في القطاع، وفتح المعابر وإدخال المساعدات وإعادة الاعمار، والملف السوري والملف اللبناني والملف الإيراني وملف الاعتراف بأرض الصومال، غالبيتها شهدت شد وجذب، ولم يكن الحوار بينهما سمنا على عسل، بل العكس صحيح، كان التوتر ملحوظا على ملامحهما.
رغم ان الرئيس الأميركي في المؤتمر الصحفي، الذي كان المتحدث الأساسي فيه، سعى في ردوده على أسئلة الصحفيين لإضفاء صورة "وردية" على العلاقات مع ضيفه الإسرائيلي ثقيل الظل، بيد أن ما لفت الانتباه الى الجو البارد بينهما، ملاحظة المراقبين اقتصار مشاركة بيبي على ثلاث مداخلات جزئية، احداها إعلانه عن منح إسرائيل الرئيس ترمب جائزة "إسرائيل للسلام"، في سابقة هي الأولى من نوعها، كونها تمنح لشخص غير إسرائيلي تقديرا لجهوده في المواقف والمحطات المختلفة الداعمة لها، وكأن الجائزة شكلا من الترضية للرئيس النرجسي، الذي رحب بها، وتخفيفا من تحفظاته على رئيس الحكومة الإسرائيلية وائتلافه الحكم.
ومن المؤشرات السلبية للقاء، التي أشار لها موقع "اكسيوس" الأميركي أمس الثلاثاء نقلا عن مصدرين اميركيين مطلعين أولا فرض ترمب على ضيفه موعد بدأ المرحلة الثانية في 15 كانون ثاني / يناير 2026، ولم ينتظر رأيه أو موقفه، مع انه اخذ معه والدا الرهينة الإسرائيلي الأخير بهدف الضغط لتأجيل الشروع بها؛ ثانيا رغم ان صاحب المنتجع هدد وتوعد حركة حماس في حال لم تسلم سلاحها، الا أنه أعطاها مساحة من الوقت لنزع سلاحها، عكس ما أراد نتنياهو، الذي سعى لمنحه الضوء الأخضر لتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، وتولي مهمة نزع السلاح منها، لكن الرئيس ال 47 اعطى المهمة للقوى الضامنة لحركة حماس؛ ثالثا جرائم الحرب الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي المرة الثانية التي يثيرها ترمب وبشكل حاد، وكانت المرة الأولى في أيلول / سبتمبر الماضي عندما اعلن عن رفض ضم الضفة الغربية، وفي هذا اللقاء طالب من رئيس الوزراء الإسرائيلي: وقف الإجراءات والانتهاكات وجرائم الحرب الإسرائيلية في الضفة، وملاحقة قطعان المستعمرين، ووقف القرصنة على أموال المقاصة الفلسطينية، وتفكيك الحصار عن السلطة والحكومة الفلسطينية، ورفع الحواجز والبوابات، وحسب الموقع الأميركي، فإن نتنياهو استجاب للطلبات، ليس هذا فحسب، بل هاجم ممارسات المستعمرين أمام الرئيس والوفد الأميركي، رابعا مطالبة إسرائيل بعدم وضع عراقيل أمام مشاركة القوات التركية في القوات الدولية التي ستنتشر في القطاع، وأشار بشكل واضح للدور الكبير الذي لعبه اردوغان في تفكيك نظام الأسد الابن، وأشار لنتنياهو "وانت تعرف ذلك"، والرئيس التركي حليف وصديق لي، خامسا شدد الرئيس ترمب على ضيفه بضرورة التعامل الايجابي مع الرئيس السوري احمد الشرع، وطالبه بسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها خلال العام الماضي، سادسا حتى الملف الإيراني رغم انه لوح بعظائم الأمور والعودة لقصف المصانع العسكرية ومواقع المفاعلات النووية، الا أنه أعطاها مهلة زمنية لمراجعة ذاتها، في حين كان بيبي يريد الحصول مباشرة على الضوء الأخضر للاندفاع نحو المواجهة مه نظام الملالي.
لكن رغم كل الملاحظات الواردة أعلاه، والتي تظهر التباين بين الحليفين الاستراتيجيين، الا أنها ذات طابع تكتيكي وآني، ولن تؤثر على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، التي كانت ومازالت هي الناظم للعلاقات بينهما، بين الأداة الوظيفية الإسرائيلية والدولة السيدة وصاحب القرار في واشنطن، بتعبير ادق، الخطة المشتركة على الأهداف الرئيسية بينهما، ستبقى الأساس الناظم للعلاقات ولن تؤثر التباينات بشكل كبير على مستوى التكامل والتنسيق بينهما.

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط