كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

  اللهُمَّ إنَّكَ تعلمُ حُبَّنَا للسودانِ فلا تُخَيِّبْ فراستَنَا فيه

  اللهُمَّ إنَّكَ تعلمُ حُبَّنَا للسودانِ فلا تُخَيِّبْ فراستَنَا فيه

تاريخ النشر: 2020-08-26 | 08:35

حَبَسَ السودانُ أنفاسَنا وَوَتَّرَ أعصابَنا، وضاعفَ قَلقُنا عليه نبضَ قلوبِنا، وأشغلنا خشيةً عليه وخوفاً من موقفه، إذ شدتنا إليه الزيارة المشبوهة والمبعوث الخبيث، التي قام بها وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، الذي أسرع الخطى إلى السودان بعد طول انقطاع، وشديد خصومة، وخشونة معاملة، وقسوة عقاب، وظلم حصار، وكثير تهديدٍ، ولئيم تآمر، وكله أمل أن يستغل حاجة السودان وضعفه، وأن يساومه على اقتصاده واستقراره، ويبتزه في فاقته وفقره، وسلمه وأمنه، وحاضره ومستقبله، ويرغمه على الاعتراف بالكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه، وقد وصل إليه من الأرض المحتلة بصورةٍ مباشرةً، ليسبق الاعتراف بالتطبيع، والسلام بالعلاقات، والمصالحة بالملاحة والخطوط المباشرة.

صدم السودان وزير الخارجية الأمريكي ولطمه على وجهه، وفاجأ الجميع بموقفه الذي كان يتوقع نقيضه، إذ خيب رئيس حكومته الانتقالية أمله ورد طلبه ورفض أمره، وأعلن بدبلوماسيةٍ سودانيةٍ مقبولةٍ أنه لا يقايض رفع العقوبات المفروضة على بلاده، وإزالة اسمه من قوائم الإرهاب، بالاعتراف بالكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه، وأصر على فصل الملفات وعدم ربطها ببعضها، وأكد له أن حكومته الانتقالية غير مخولة دستورياً بالنظر في هذه المسألة، التي يتطلب البت فيها حكومة مستقرة ومنتخبة ديمقراطياً، وهو ما لا يمكن الخوض فيه قبل الانتهاء من المرحلة الانتقالية، والاتفاق على الدستور الجديد، وإجراء انتخاباتٍ حرةٍ نزيهةٍ، تقود إلى تشكيل حكومةٍ مدنيةٍ منتخبةٍ، تعبر عن إرادة الشعب وتتحدث باسمه.

هل أن هذا الرد الذي جاء على لسان رئيس الحكومة السودانية الانتقالية، لرئيس الدبلوماسية الأمريكية، ولرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي كان ينتظر بشغفٍ كبيرٍ، ويمني نفسه بخبرٍ سارٍ، يعبر عن حقيقة الموقف السوداني، ويترجم حقيقة سياسته الجديدة تجاه الكيان الصهيوني والقضايا العربية المختلفة، خاصةً بعد أن التقى رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مع رئيس الحكومة الاسرائيلية في أوغندا، واتفقا على فتح الأجواء السودانية أمام الطيران وحركة الملاحة الإسرائيلية، وهو ما تم بالفعل بعذ ذلك رغم محاولات الإنكار الواهية، والتصريحات النافية الضعيفة.

ينتاب الكثير من المراهنين على السودان الجديد الشك من صدقية موقفهم، ويشعرون بقلقٍ شديدٍ أن ما تم إعلانه يخالف كثيراً ما يتم في السر والخفاء، خاصةً أن لقاءً منفرداً قد جمع البرهان مع بومبيو، حيث أبدى رئيس المجلس الانتقالي مرونةً في الموقف، واستجابةً إلى المطلب، وميلاً واضحاً نحو دولة الإمارات العربية المتحدة، التي لها دور كبير في رسم السياسة السودانية الجديدة، وإعادة تنظيم وهيكلة أجهزتها الرسمية، الأمنية والسياسة والإدارية، على أمل الوفاء بوعودٍ قد قطعت، وتنفيذ مشاريع قد أقرت، والتعهد بتسهيل حصول السودان على استثماراتٍ وقروضٍ وهباتٍ دوليةٍ، والعمل على إقناع الإدارة الأمريكية لتغيير سياستها التي اتبعتها مع السودان خلال العقود الثلاثة الماضية.

ندرك أن السودان قد تغير وتبدل، وأنه لم يعد هو سودان اللاءات العربية الثلاثة العتيدة، ولا سودان الحركة الإسلامية أو القومية العربية، ولا خرطوم الثوابت والمبادئ، ولا السودان الحر القرار والمستقل الإرادة، بل غدا سودان المحاور والأفلاك، ورهين السياسات والإملاءات، وتبع الأقوياء والأثرياء، وسودان المصالح والمنافع والحرية والتغيير، الذي يهتم بشؤونه، ويسعى لتحسين أوضاعه والخروج من أزماته، والنهوض بشعبه، والتخلص من مشاكله، والانعتاق من ربقة العقوبات وهوان القوائم السوداء، وإنهاء نزاعاته من الجيران، وضبط الحدود معهم، فضلاً عن ضرورة التوصل إلى اتفاقٍ مرضٍ مع أثيوبيا ومصر حول سد النهضة.

وندرك أن السودان يعيش ضائقةً اقتصادية كبرى، ويعاني من حصارٍ خانقٍ، ويشكو من سوء السمعة، ويتعرض لضغوطاتٍ كبيرة لتسليم قادة النظام السابق، ومطلوبٌ منه تسوية ملفات تفجيرات نيروبي ودار السلامة، والمدمرة الأمريكية يو أس اس كول، والتعويض عن ضحايا الانفجارات الثلاثة، سواء كانوا من الجنسية الأمريكية أو غيرها، فضلاً عن تقديم ملفاتٍ أمنيةٍ كاملةٍ عن أنشطة القاعدة وعلاقات أسامة بن لادن القديمة، والتسهيلات التي كانت معطاة لقوى المقاومة الفلسطينية، وتحديداً لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وعلاقات السودان السابقة مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وأنشطته الأمنية والعسكرية مع الحرس الإيراني، ومقراته ومستودعاته ومخازنه ومصانعه القديمة، وممراته التي كان يسلكها والوسائل التي كان يستخدمها في تهريب السلاح وتزويد المقاومة الفلسطينية بها.

سيكون السودان إن خنع وركع واستسلم وخضع للإدارة الأمريكة والكيان الصهيوني، ملزماً بدفع فاتورة كبيرة مفتوحةٍ لا تنتهي، والالتزام بتعهداتٍ مهينةٍ، والقيام بمهامٍ قذرة، والاستمرار في أعمال السخرة وحروب المرتزقة، وسيجد نفسه غارقاً في المستنقع الأمريكي الذي سيجرده من كل شئ، وسيجبره على القيام بكل ما هو غريب ومستنكر، مما كان يرفضه السودان ويعارضه، ومما يأباه شعبه الحر وأهله الكرام.

فلا يظنن أحدٌ من رعيل السودان الجديد أن استقلاله في الاعتراف بإسرائيل، وأن استقراره بتطبيع العلاقات معها، وأن انتعاش اقتصاده بالتبادل التجاري معها، فهذا لعمري لا يكون أبداً مع الكيان الصهيوني، مغتصب الأرض ومحتل البلاد، ومشرد الشعب وقاتل الأبناء، الحالم بالتوسع والآمل بالتمدد، والمتطلع إلى غير اليهود عبيداً له واجراء عنده.

فهل يدرك السودانيون المنزلق الخطر الذي يقودونه إليه، والمصير المجهول الذي يدفعونه إليه، أم تراهم يقفون ويفكرون، ويتدبرون ويدركون، أن كرامتهم هي في التمسك بثوابت آبائهم وموروث أجدادهم، وأن عزتهم هي في الحفاظ على قيمهم والإيمان بقرآنهم، وتصديق كلام ربهم عز وجل "ولتجدن أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا"، وعهدنا بالسودان الذي يحب أنه عربي الوجه والقلب، مسلمٌ في عقيدته، ربانيٌ في مبادئه، سيدٌ في نفسه، حرٌ في رأيه، أصيلٌ في موقفه، ذاك هو السودان الذي نعرف ونحب، فلا يخيبن أبناؤه الجدد بخطيئتهم أمالنا، ولا يذهبوا بهم رجاءنا، ولا يحزنوا بالتطبيع والاعتراف قلوبنا ويفجعوا نفوسنا.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط