كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اللواء الذي يشعل المخيمات بدل حمايتها

اللواء الذي يشعل المخيمات بدل حمايتها

تاريخ النشر: 2026-01-31 | 15:05

من حماية اللاجئين إلى إدارة الفتنة: عين الحلوة والبداوي تحت تهديد القيادة المستبدة

تنويه للقارئ: جميع الأرقام الواردة في هذا التحقيق تغطي الفترة منذ قرار نزع السلاح في المخيمات الفلسطينية في لبنان في 21 أيار 2025 وحتى اليوم، وهي تكشف تصاعدًا غير مسبوق في الفوضى المسلحة، والاقتتال الداخلي، والانقسامات، تحت إدارة قيادة أمنية يفترض بها حماية المخيمات، فإذا بها تتحوّل إلى أحد أبرز عوامل تفجيرها.

المخيمات لم تعد مساحات للجوء، بل ساحات اختبار لفشل أمني ممنهج. عشرات الاشتباكات المسلحة، أكثر من اثني عشر نزاعًا دمويًا واسع النطاق، ثلاث عمليات اغتيال أو محاولات اغتيال، عشرات الجرحى المدنيين، ومئات العائلات التي نزحت مؤقتًا تحت وقع الرصاص، وانتشار شبه مطلق للسلاح في الأزقة والأحياء، فيما الردع غائب والمساءلة معدومة.

في عين الحلوة، تركزت غالبية الاشتباكات في الأحياء الغربية وحي الطوارئ، وهي مناطق شهدت أكثر من ثلثي الحوادث المسلحة منذ أيار 2025، وأدت إلى إصابة عشرات المدنيين ونزوح مئات العائلات مؤقتًا. الأحياء الشرقية والشمالية لم تسلم أيضًا من نزاعات الثأر والرصاص الطائش، مؤكدًا أن الفوضى باتت عامة وامتدت عبر المخيم بالكامل.

أما البداوي، المخيم الذي كان نموذجًا نسبيًا للاستقرار، فقد شهد تصاعدًا في النزاعات المسلحة، مركّزًا في الأحياء الجنوبية التي تمثل أكثر من سبعين في المئة من الإشكالات الأمنية، مع انتشار النزاعات الجنائية والخلافات المالية المسلحة والسلاح الفردي، في ظل إدارة أمنية عاجزة عن الحسم أو متعمّدة لإطالة الأزمة.

الخطر الحقيقي يكمن في العقلية القيادية نفسها. قيادة الأمن الوطني الحالية تتصرف بأسلوب استعلائي، تعتمد على فرض القوة بدل الشراكة، والتصلّب بدل الاستماع، والهيمنة الأحادية بدل العمل الجماعي، مما يفاقم الانقسامات ويغذي التوتر. أسلوب القيادة لا يقوم على ضبط المخيمات، بل على إبقائها في حالة تأزم مستمرة، تجعل المدنيين رهائن يوميًا للقلق والخطر.

الأكثر إثارة للصدمة أن هذه العقلية لا تقتصر على السياسة أو التخطيط الأمني، بل تمتد إلى الميدان نفسه. المخيمات لم تعد مهددة فقط من النزاعات المسلحة، بل من إدارة أمنية تتصرف كطرف فوق الجميع، تتجاهل التوازنات الداخلية، وتستبدل الاحتواء بالتصعيد، والدبلوماسية بالقوة.

في المحصلة، الأزمة لم تعد مجرد سلاح منفلت أو نزاعات داخلية، بل أزمة قيادة سياسية وأمنية كاملة. اللواء بحري لا يُنتقد فقط لفشله في ضبط الأمن، بل لكونه اختار نهج التصعيد كأداة، يفاقم الانقسامات، يغذي الفتنة، ويترك المخيمات تحت ضغط مستمر، تاركًا اللاجئين على حافة انفجار دائم، ومهددًا ما تبقّى من الشرعية الفلسطينية في لبنان.

منذ 21 أيار 2025، تكشف الوقائع أن ما يحدث ليس إخفاقًا عابرًا، بل مسارًا منهجيًا من إدارة الفوضى وتغذيتها بدل مواجهتها وحلها. المخيمات لم تعد مهددة فقط برصاص المسلحين، بل بعقلية قيادية اختارت التصعيد بدل الدبلوماسية، والعنجهيّة بدل الشراكة، وإشعال النيران بدل إطفائها.

وفي هذا السياق، يصبح التحذير واجبًا: استمرار الفلتان الأمني الممنهج والمقصود لن يقتصر على تأثيره المباشر على حياة المدنيين، بل سيترك تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والمشهد الفلسطيني في لبنان، ويزيد من تعقيد أي جهود مستقبلية لإعادة الشرعية والنظام. فإذا لم تتغير السياسات وتنتقل القيادة من إدارة الأزمة إلى احتواء المخاطر وحماية المخيمات، فإن التداعيات لا تحمد عقباها، وقد تتحول المخيمات من حاضنات للجوء إلى ساحات مفتوحة للفتنة التي يصعب السيطرة عليها لاحقًا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط