كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المؤتمر الثامن... التحكم المطلق انفجار مُعلق

المؤتمر الثامن... التحكم المطلق انفجار مُعلق

تاريخ النشر: 2026-05-22 | 12:24

لم "أنتوي" الكتابة عن المؤتمر الثامن لحركة فتح كي لا تفسر في الزوايا المعتمة هنا وهناك باعتباره موقفا أو تدخلاً في أمور داخلية لتنظيم سياسي من جهة، ولأنني كتبت بعض الدراسات والمقالات قبل وأثناء انعقاد المؤتمرين السابع والسادس وبعدهما كغيري من مفكرين وكتاب وباحثين دون اهتمام فتحاوي بكل ما يمكن أن يحسن أو يطور أو يناقش بنية هذه الحركة أو يستفاد منها من جهة ثانية، وليقيني بأن انعقاد المؤتمر الثامن لن يعالج أو يناقش أو يراجع المرحلة السابقة أو يساءل المسؤولين عن الإخفاقات أو التراجعات والانحرافات عن منطلقاتها الفكرية  من جهة ثالثة، ولن تعيد النظر أو حتى تناقش برنامجها السياسي ومنهج عملها وأدوات فعلها كي تحدد اتجاهات اختيار قيادتها أو أطرها القيادية.

وفي الوقت ذاته، فقد أظهرت التحضيرات والإجراءات داخل المؤتمر ونتائج أعماله وجود خلل بنيوي عميق تمثل بـ؛ (1) عدم وجود مفوضية/ لجنة قارة للانتخابات بنظام عمل يعزز اجراء انتخابات حرة ونزيه في المستويات المختلفة داخل حركة فتح، و(2) غياب فهم لدى الأطر القيادية في حركة فتح لتضارب المصالح حيث تم تشكيل اللجنة التحضرية من أعضاء في اللجنة المركزية والمجلس الثوري هم ذاتهم يرغبون بالترشح لمناصب قيادية في المؤتمر الذي يحددون أعضائه، و(3) تحكم مركزي بالإجراءات داخل المؤتمر باختيار رئيس المؤتمر ورؤساء اللجان المتعلقة بالانتخابات وهي مسائل متعلقة بتحديد طبيعة المخرجات المرجوة من المؤتمر، و(4) وضعف شفافية إجراءات العملية الانتخابية داخل المؤتمر التي أنتجت احتجاجات ظهرت بعضها على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. و(5) عقد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام بوجود حوالي 2500 عضوا دون تحضيرات تتعلق بفتح المجال للنقاشات والاطروحات الفكرية لقياداتها وكذلك للمرشحين للأطر القيادية فيها بحيث يتم التعرف على التوجهات والمنهج والأدوات وليس فقط النقاش حول الأشخاص دون وجود تفاعل ما بين أعضاء المؤتمر حيث أنهم قادمون من ساحات متباعدة ومن قطاعات متعددة، مع التفهم لوجود أربع قاعات متباعدة في هذا المؤتمر.

في المقابل، أمام مركزية التحكم بمدخلات المؤتمر؛ وهي عادة الأحزاب الجماهيرية التي تحدد قيادتها موعداً لعقد المؤتمر العام بما يتناسب معها، والتي تحاول قيادتها التحكم بمدخلات المؤتمر كي تضمن إعادة انتاج شرعيتها، فإن كوادر حركة فتح يتصفون بالتطهيريين ؛ (1) فيقعون فرسية الاستسلام للإجراءات المُحكمة مسبقاً دون تغييرها أو التفلت منها لايمانهم بالمرجعية الفكرية وعفة التنظيم السياسي، و(2) يحضرون المؤتمر دون تنسيق مسبق بينها لمواجهة أباطرة التنظيم ومستسلمين لفكرة المنافسة بينهم كأفراد غير أبهين بأهمية ضمان شفافة ونزيهة للعملية الانتخابية بمجملها كالرقابة على عملية الفرز بوجود وكلاء لهم ومراقبين محايدين، و(3) عدم التعلُم من تجارب المؤتمرين السادس والسابع فيما يتعلق بالمدخلات والتحكم بالمخرجات حتى أن قيادات خاضت التجربة فيهما واحتجت على ذات الإجراءات حيث كان ذلك واضحاً في المؤتمر السابع، و(4) أن الكثير من كوادر حركة فتح ممن حضروا هذا المؤتمر  وسعوا إليه؛ خاصة أولئك الذين عملوا زمن الثورة والتضحيات، لم يدركوا عمق التغيرات التي حدثت في بينة حركة فتح وأدوات العمل داخل الحركة والتحولات التي أحدثها الانتقال من حركة ثورية قائمة على انتاج قيادتها بناء على التضحيات إلى حزب حاكم يتم انتاج أغلب قيادتها من البيروقراطيا الحكومية ومؤسساتها.   

في ظني أن الاهتمام فيما يتعلق بحركة فتح هو اهتمام مجتمعي ووطني كونها الحركة الأكبر في تاريخ الشعب الفلسطيني، وهي الحزب الحاكم؛ أي هي من يتحكم بتحديد قيادات النظام السياسي، وتقود الشعب الفلسطيني، وتحدد بشكل وازن برنامجه السياسي، وأن الحرص هنا يتعلق بتاريخ مضى وواقع منفصل ومستقبل مجهول؛ فالأحزاب مثل الدول، كما يقول ابن خلدون في قراءته للحضارات والدول وعوامل اندثارها، تبدأ ضعيفة ومن تقوى في عصر شباباها وتهرم ومن ثم تندثر؛ فعوامل زوالها تبدأ بتفسخها من الداخل ليس فقط للترف بقدر أنها لا تستوعب دروس التاريخ، ولا تتحمل التنوع داخلها، ولا تتيح للتغييرات الناشئة فيها أخذها مكانها الطبيعي؛ فالتحكم المطلق انفجار مُعلق.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط