كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظيمية

المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظيمية

تاريخ النشر: 2026-05-16 | 10:50

ليس من السهل على أيِّ فتحاوي صادق أن يمرَّ على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح مرورًا عابرًا، وكأنه محطة تنظيمية عادية تُضاف إلى أرشيف الحركة، ففتح اليوم ليست أمام استحقاق تنظيمي فحسب، بل أمام لحظة تاريخية فاصلة تُكتب فيها ملامح المرحلة القادمة، في ظل حرب إبادة يعيشها شعبنا، وانقسام داخلي، وتحولات إقليمية، وتراجع في الحالة الوطنية والتنظيمية، واستنزاف طال حتى الروح الفتحاوية ذاتها.
ومن هنا يبرز السؤال الكبير الذي يدور في عقول أبناء الحركة قبل ألسنتهم: هل سيكون المؤتمر الثامن من أعظم المؤتمرات التي انعقدت في تاريخ الثورة الفلسطينية بسبب دقة المرحلة وخطورتها؟ أم أنه سيكون من أضعف المؤتمرات، لأن الزخم التنظيمي والجماهيري الذي عُرفت به فتح بدا أقل حضورًا من المتوقع؟
الحقيقة أن الحكم على المؤتمرات لا يكون بعدد الهتافات، ولا بحجم التصفيق، ولا بكثرة الصور والشعارات، بل بمدى قدرتها على إنتاج رؤية وطنية وتنظيمية جديدة، وإعادة الثقة بين القاعدة والقيادة، وتحويل الألم الفتحاوي إلى مشروع نهوض لا إلى حالة انتظار.
صحيح أن كثيرين شعروا بأن الزخم هذه المرة ليس كما كان في المؤتمرات السابقة، وربما يعود ذلك إلى الظروف القاهرة التي تمر بها القضية الفلسطينية عمومًا، وغزة خصوصًا، وإلى حالة التعب والإرهاق التنظيمي التي تراكمت عبر السنوات، لكن غياب الضجيج لا يعني بالضرورة غياب التأثير، فبعض المؤتمرات تُقاس نتائجها بما بعد انعقادها لا أثناءه.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه فتح اليوم ليس الخلاف، بل الصمت… وليس التنافس، بل فقدان الأمل… وليس النقد، بل تحوّل الكوادر إلى متفرجين.
ولهذا فإن المؤتمر الثامن مطالب بأن يكون مؤتمر مراجعة شجاعة لا مهرجان مجاملة، ومؤتمر مصارحة لا منصة تبرير، لأن الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود لا يليق بها أن تُدار بعقلية التسكين والترحيل والتأجيل.
ومن القضايا التي أثارت اهتمام المؤتمرين والكوادر على حد سواء، ما طُرح داخل أروقة المؤتمر من ملفات تنظيمية وسياسية حساسة، والسؤال المطروح بوضوح: هل ستُترك هذه القضايا معلقة في الهواء كما حدث في مراحل سابقة؟ أم أن المجلس الثوري القادم سيتحمّل مسؤوليته التاريخية ويباشر خلال الأشهر الستة القادمة بفتح الملفات المؤجلة والبَتّ فيها بشجاعة ومسؤولية؟
فالناس لا تريد قرارات مكتوبة للحفظ في الأدراج، بل تريد أفعالًا تُعيد الهيبة للحركة، وتُعيد الاعتبار للكادر الفتحاوي الذي يشعر أحيانًا أنه يدفع ثمن إخلاصه بصمتٍ مُوجع.
إن ترحيل بعض القضايا للمجلس الثوري قد يكون خطوة تنظيمية طبيعية إذا ارتبط بجدول زمني واضح وإرادة حقيقية للمعالجة، أما إذا كان الترحيل مجرد وسيلة لامتصاص الغضب وتأجيل الانفجار التنظيمي، فذلك لن يُنتج إلا مزيدًا من الاحتقان.
فتح اليوم ليست بحاجة إلى إعادة تدوير الأزمات… بل بحاجة إلى إعادة إنتاج نفسها بروح الثورة لا بروتين المؤسسات.
وعلينا جميعًا أن ندرك أن قوة فتح لم تكن يومًا في عدد المتنفذين، بل في قدرتها على احتضان الجميع، وفي بقائها حركة الجماهير والمناضلين والأسرى والشهداء والفقراء والبسطاء الذين صنعوا مجدها الحقيقي.
إن المؤتمر الثامن ما زال في بداياته السياسية والتنظيمية، والحكم النهائي عليه لن يكون في قاعة الانعقاد، بل فيما سيحدث بعد انتهاء التصفيق… في شكل القيادة القادمة… وفي طبيعة القرارات… وفي قدرة الحركة على استعادة وحدتها الداخلية… وفي احترامها لعقول أبنائها لا لمصالح المتنفذين فيها.
فتح التي فجّرت الثورة قادرة على أن تُجدّد نفسها، لكنها تحتاج إلى جرأة في القرار، ونظافة في النوايا، وعدالة في التعامل، وإيمان بأن التنظيم لا يُبنى بالمصالح الفردية، بل بالتضحية والانتماء الحقيقي.
ويبقى الأمل قائمًا… أن يتحول المؤتمر الثامن من مجرد استحقاق تنظيمي إلى نقطة تحوّل حقيقية تعيد للحركة بريقها، وهيبتها، وروحها التي أحبها الناس يوم كانت فتح مشروع وطن… لا ساحة صراع نفوذ.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط