كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المؤتمر الثامن على مفترق طرق

المؤتمر الثامن على مفترق طرق

تاريخ النشر: 2026-04-16 | 12:29

مؤتمرات الأحزاب والتنظيمات والحركات تعتبر محطة هامة وعرسا لديمقراطية الأحزاب في مسيرة وسيرورة كل منها، كونها تناقش الملفات السياسية والتنظيمية والنقابية والإدارية والمالية، وصولا لانتخاب الهيئات المركزية لهذا الحزب أو ذلك الفصيل او الحركة، وتشتق جميع القوى في مؤتمراتها رؤيتها البرنامجية المستقبلية، من خلال استخلاص الدروس والعبر من تجربتها الفاصلة بين مؤتمرين، واستشراف أعضاء المؤتمر من الأجيال كافة القديمة والجديدة للحلقات المركزية والثانوية واشتقاق اليات العمل المناسبة لبلوغ الأهداف في الحقول المختلفة، وبالتكامل ما بين السياسي والتنظيمي والنقابي والنضالي لدى الأحزاب والحركات التي تواجه أعداءً على المستوى الوطني والقومي، أو الاجتماعي في الدول والشعوب التي تواجه أنظمة استبدادية وديكتاتورية.
في هذه اللحظة التاريخية من كفاح الشعب العربي الفلسطيني، تستعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، أكبر القوى السياسية الفلسطينية، وصاحبة الطلقة الأولى للثورة الفلسطينية المعاصرة مطلع عام 1965، والعمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب، لعقد مؤتمرها الثامن، حيث يفصل الحركة أقل من شهر لالتأمه، الذي يأتي انعقاده بعد عقد مفصلي في تاريخ الكفاح الوطني التحرري، وحيث يواجه الشعب كل الشعب الفلسطيني محطة استثنائية وعاصفة في تاريخ ومصير المشروع الوطني التحرري، وبعد 33 عاما من توقيع قيادة المنظمة على اتفاقيات أوسلو، التي أمست في خبر كان، نتيجة السياسات والانتهاكات وجرائم الحرب والابادة الإسرائيلية الوحشية، التي انتهجت مخططات ومشاريع استعمارية عن سابق تصميم وإصرار على تصفية تلك الاتفاقات، وكشفت عن وجه الدولة الإسرائيلية النازية، كما لم يكشف عنه في عقود الصراع الطويلة، وباتت تعلن على الملأ عن خيارها الاحلالي الاجلائي الكولونيالي لنفي الشعب الفلسطيني من ترابه الوطني عبر عملية تهجير قسري في ابشع عملية تطهير عرقي، تتجاوز في خطورتها جريمة التطهير العرقي في النكبة الأولى عام 1948، لتقيم دولة إسرائيل الكاملة على ارض فلسطين التاريخية.
إذا المؤتمر الثامن يفترض ان لا تقتصر محاكمته السياسية للفترة الزمنية الفاصلة بين المؤتمرين السابع والثامن، التي أكملت عشر سنوات طوال، وانما على أعضاء المؤتمر مناقشة ومراجعة تجربة حركة فتح والمنظمة والشعب، كونها قائدة النضال الوطني، على مدار السنوات ال33 الماضية، ووضع الاصبع على الجراح الفلسطينية كافة، وتحديد المسؤوليات بدقة وشجاعة على الأخطاء والخطايا والنجاحات، وتشخيص طبيعة الصراع مع العدو الإسرائيلي، واشكال النضال المناسبة لمواجهة التحديات الأخطر في تاريخ الصراع، وكذلك مناقشة ومحاكاة انقلاب حركة حماس ودورها التخريبي طيلة ال 19 عاما الماضية، وانعكاساته على الشعب والقضية والمشروع الوطني، وحروب فرع الاخوان المسلمين في فلسطين الخمسة، وآخرها ما اسمته "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، الذي شكل الذريعة للإبادة الجماعية، التي مازالت دائرة حتى الان في ارجاء الوطن الفلسطيني كله، وليس في قطاع غزة فقط. والعلاقة مع فصائل العمل الوطني في إطار منظمة التحرير، ومعالجة الشراكة الوطنية على أسس صحيحة، وتصويب أية نواقص شابتها في السنوات الماضية، وتصويب علاقة الحركة مع الحكومة ومؤسسات الدولة، والعلاقة مع الجاليات والمغتربات الفلسطينية، وتحديد أين أصابت؟ وأين أخطأت الحركة؟ والانقسامات التي تعتري الجاليات، ومن المسؤول عن ذلك؟ هل هي حركة حماس والفصائل الأخرى فقط، أم أن أعضاء الحركة كانوا جزءً من المسؤولية؟ وقراءة ومعالجة ظاهرة الانقسام في صفوف الحركة في الانتخابات النقابية والسلطات المحلية والبلدية؟ وكذلك معالجة العلاقات الفلسطينية العربية على المستويين الرسمي والشعبي، وهل كانت التجربة والعلاقة صحيحة مع المستويين، أم شابها الارباك والتعثر، ووضع اليد على الأسباب، وكذلك العلاقات على المستوى الدولي، وتشخيص العلاقة تحديدا مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول في قارات الارض؟ وهل تمكنا من الاستفادة من حركة التضامن العالمي الاستراتيجية الداعمة لنضال الشعب الفلسطيني، وغيرها من العناوين ذات الصلة بتجربة الحركة.
وتفرض الضرورة على أعضاء المؤتمر الثامن الانتباه لأهمية اشتقاق برنامج سياسي وتنظيمي وكفاحي يحاكي تحديات المرحلة، لإعادة الاعتبار للحركة ودورها الريادي في قيادة الحركة الوطنية وكفاح الشعب التحرري، وعدم الإنشداد لانتخابات الهيئات المركزية، وكأنها هي عنوان المؤتمر، كما فعلت المؤتمرات السابقة، على أهمية وضرورة انتخاب قيادة جديدة ونوعية ومؤهلة لقيادة المرحلة القادمة، يجب التركيز على البرنامج واشكال النضال وعلى الاليات المنهجية ورص صفوف الحركة، وتصليب عضويتها والتزام الأقاليم وغيرها من الهيئات بقرارات قيادة الحركة، ومعالجة الأخطاء داخل صفوف الحركة وفق مواد ولوائح النظام الداخلي والعلاقة البينية بين الهيئات القيادية، وتجديد حيويتها، ومواجهة ازماتها بثقة وجدارة دون خشية من وضع اليد على المثالب والنواقص التي تركت اثارا سلبية على مكانة ودور الحركة داخل صفوفها وفي النطاق الوطني وعلى المستويين العربي والإقليمي والعالمي.
نعم المؤتمر الثامن يقف على مفترق طرق، فأما أن يكون رافعة لدور ومكانة الحركة، او العكس، لأنه إن بقي الحال على ما هو عليه، فاجزم أن الازمات ستتعمق أكثر فأكثر، وتترك بصمات وندوب سوداء في سيرورة وصيرورة حركة فتح، لكن الرهان كبير وعالي على أعضاء المؤتمر ان يجعلون من مؤتمرهم ثورة حقيقية للتجديد والتطوير والنهوض والتعافي من الازمات، وتأكيد دور الحركة القيادي للمنظمة والدولة والشعب والمشروع الوطني التحرري.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط