كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إنتاج الأزمة

المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إنتاج الأزمة

تاريخ النشر: 2026-05-14 | 11:13

ينعقد المؤتمر الثامن لـ حركة فتح في مرحلة تُعد من أكثر المراحل تعقيداً في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث تتقاطع تحديات الحرب على قطاع غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، واستمرار الاستيطان، وتآكل فرص الحل السياسي، مع أزمة داخلية تتصل ببنية النظام السياسي الفلسطيني وأدواته وآليات تجديد شرعيته. ومن هذا المنطلق، فإن المؤتمر لا يمثل مجرد استحقاق تنظيمي داخلي، بل محطة وطنية ذات أبعاد سياسية واستراتيجية وقانونية تتجاوز حدود الحركة إلى مجمل الحالة الفلسطينية.
لقد ارتبطت المؤتمرات العامة في حركات التحرر الوطني تاريخياً بوظيفتين أساسيتين: الأولى تجديد القيادة عبر آليات ديمقراطية داخلية، والثانية مراجعة المسار السياسي والتنظيمي على ضوء المتغيرات. وأي اختلال في التوازن بين هاتين الوظيفتين يفرغ المؤتمر من مضمونه، ويحوّله من أداة إصلاح إلى مناسبة إجرائية. لذلك فإن اختزال المؤتمر في سباق انتخابي، أو في إعادة توزيع المواقع، يثير تساؤلات مشروعة حول مدى قدرته على الاستجابة لحجم التحديات الراهنة.
إن ما تشهده الساحة الداخلية من اصطفافات وتنافسات مبكرة، وما يُتداول بشأن مخرجات متوقعة سلفاً، يعكس حاجة ملحّة إلى تعزيز الثقة بمعايير النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص داخل الأطر التنظيمية. فشرعية أي مؤسسة لا تقوم فقط على انعقادها الشكلي، بل على سلامة الإجراءات، ووضوح المعايير، واحترام مبدأ تداول المسؤولية، وتمكين الكفاءات، بما ينسجم مع قواعد الحوكمة الرشيدة والمساءلة المؤسسية.
سياسياً، يواجه المؤتمر سؤالاً مركزياً يتعلق بدور حركة فتح في المرحلة المقبلة: هل ستبقى أسيرة إدارة الأزمة، أم ستنتقل إلى صياغة مشروع وطني جامع يعيد ترتيب الأولويات الفلسطينية؟ فالتحدي لم يعد تنظيمياً فقط، بل يرتبط بإعادة تعريف العلاقة بين السلطة والحركة، وبين المؤسسات الرسمية والأطر الشعبية، وبين متطلبات الصمود اليومي وأهداف التحرر الوطني.
أما قانونياً، فإن الحاجة باتت أكثر إلحاحاً لترسيخ مبدأ المؤسسية، واحترام الأنظمة الداخلية، والفصل بين الصلاحيات، وضمان أن تكون القرارات نتاجاً لإرادة جماعية لا لمراكز نفوذ متنافسة. فالتنظيمات الكبرى تقوى بالقانون الداخلي والالتزام المؤسسي، وتضعف عندما تُدار بمنطق الشخصنة أو التوازنات الوقتية.
استراتيجياً، يمكن النظر إلى المؤتمر الثامن بوصفه فرصة أخيرة لإطلاق عملية تجديد حقيقي، تستند إلى مراجعة نقدية للتجربة، وإفساح المجال أمام جيل جديد، وصوغ رؤية سياسية قادرة على التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية، ومواجهة السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض الحقوق الوطنية الفلسطينية. أما إذا اقتصر الأمر على إعادة إنتاج الأدبيات ذاتها، والوجوه ذاتها، وآليات العمل ذاتها، فإن الأزمة مرشحة للاستمرار والتفاقم.
إن الرسالة الأهم التي يجب أن يبعثها المؤتمر ليست داخلية فحسب، بل وطنية أيضاً: أن حركة فتح ما زالت قادرة على التجدد، وعلى ممارسة النقد الذاتي، وعلى استعادة دورها التاريخي ضمن شراكة وطنية شاملة. فالمؤتمرات لا تُقاس بعدد المشاركين ولا بنتائج الاقتراع وحدها، بل بقدرتها على إحداث التحول المطلوب في الفكر والممارسة والأداء.
وعليه، فإن نجاح المؤتمر لن يُقاس بمن يفوز بالمقاعد، بل بقدرته على إنتاج رؤية إنقاذية تعيد الثقة للجمهور الفلسطيني، وتحصّن البيت الداخلي، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون عنوانها الوحدة، والكفاءة، وسيادة القانون، وتجديد المشروع الوطني الفلسطيني

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط