كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المؤتمر الثامن لحركة فتح... فرصة لاستعادة التوازن وتجديد الشراكة

المؤتمر الثامن لحركة فتح... فرصة لاستعادة التوازن وتجديد الشراكة

تاريخ النشر: 2026-06-11 | 11:46

لا تكمن أهمية المؤتمر الثامن لحركة فتح في كونه استحقاقاً تنظيمياً دورياً فحسب، بل في كونه محطة مفصلية لإعادة تقييم التجربة التنظيمية للحركة، ومعالجة ما أفرزته المراحل السابقة من اختلالات وثغرات أثرت على معادلة التمثيل والتوازن داخل أطرها القيادية والتنظيمية.
لقد أفرزت نتائج الانتخابات السابقة في بعض المواقع القيادية شعوراً لدى قطاعات واسعة من أبناء الحركة بأن التمثيل لم يعد يعكس بصورة كافية حقيقة الامتداد الجغرافي والبشري والتنظيمي لفتح، سواء على مستوى الساحات الخارجية التي شكلت تاريخياً أحد أعمدة الحركة ومجالات عملها الرئيسية، أو على مستوى بعض الأقاليم والمناطق التنظيمية في الداخل التي رأت أن حضورها في دوائر القرار لم يكن متناسباً مع حجمها ودورها وتاريخها النضالي.
ولا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة بمحاصصة تنظيمية أو توزيع شكلي للمواقع، وإنما بالحاجة إلى تحقيق توازن حقيقي يعزز وحدة الحركة ويكرس شعور جميع أبنائها بأنهم شركاء في القرار والمسؤولية والمستقبل. فالحركات الوطنية الكبرى لا تستمد قوتها من هيمنة طرف على آخر، بل من قدرتها على استيعاب جميع مكوناتها والاستفادة من طاقاتها وكفاءاتها وخبراتها المتنوعة.
لقد تميزت حركة فتح منذ انطلاقتها بأنها الحركة الفلسطينية الجامعة التي نشأت من رحم الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات معاً، وحملت مشروعاً وطنياً شاملاً تجاوز الحدود الجغرافية والانقسامات المناطقية. ولذلك فإن أي اختلال في معادلة التمثيل بين الداخل والخارج لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مسألة تنظيمية، بل باعتباره قضية تمس جوهر الفكرة التي قامت عليها الحركة منذ انطلاقتها.
ففتح التي صنعت تجربتها النضالية في المخيمات كما في المدن والقرى، وفي المنافي كما في الوطن، لا يمكن أن تستعيد كامل عافيتها ودورها التاريخي إلا من خلال حضور متوازن ومؤثر لجميع ساحاتها ومكوناتها الوطنية والتنظيمية. فالخارج الفلسطيني لم يكن يوماً هامشاً في مسيرة الحركة، بل كان شريكاً أساسياً في تأسيسها وصناعة تجربتها وقيادة مراحلها المختلفة، كما أن العديد من الأقاليم والمناطق التنظيمية في الداخل قدمت عبر العقود تضحيات جساماً وأسهمت في حماية المشروع الوطني الفلسطيني وتعزيز حضور الحركة بين أبناء شعبها.
ومن هنا تبرز أهمية أن تتعامل القيادة الجديدة مع نتائج العملية الانتخابية باعتبارها بداية مرحلة جديدة وليست نهاية المطاف. فالانتخابات، مهما بلغت درجة نزاهتها وديمقراطيتها، قد تفرز أحياناً اختلالات موضوعية في التمثيل تستوجب المعالجة والتصويب بما يحفظ وحدة الحركة ويعزز تماسكها الداخلي.
ولعل ما يمنح هذه المهمة إمكانية النجاح أن النظام الداخلي للحركة يوفر للقيادة المنتخبة صلاحيات وآليات متعددة لمعالجة جوانب الخلل واستكمال عناصر التوازن من خلال التعيينات واستكمال الهيئات وتوزيع المسؤوليات والمهام بصورة تحقق مشاركة أوسع لمختلف الساحات والكفاءات والخبرات التنظيمية.
إن استخدام هذه الصلاحيات بروح المسؤولية والشراكة لا ينبغي أن يُفهم على أنه التفاف على نتائج الانتخابات، بل باعتباره استكمالاً لها وتصويباً لما قد تكون أفرزته من فجوات أو اختلالات، وبما ينسجم مع طبيعة فتح كحركة تحرر وطني واسعة الانتشار ومتعددة الساحات والتجارب.
وفي ظل التحديات الوطنية الكبرى التي تواجه الشعب الفلسطيني، وما يحيط بالقضية الفلسطينية من مخاطر واستحقاقات مصيرية، تصبح الحاجة إلى وحدة فتح الداخلية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالحركة مطالبة اليوم بأن تعزز عوامل القوة والوحدة داخل صفوفها، وأن تستثمر جميع طاقاتها البشرية والتنظيمية دون استثناء أو تهميش، لأن المرحلة القادمة تحتاج إلى الجميع ولا تحتمل خسارة أي طاقة أو خبرة أو كفاءة وطنية.
إن المؤتمر الثامن أمام فرصة حقيقية لتوجيه رسالة طمأنة إلى جميع أبناء الحركة مفادها أن فتح لا غالب فيها ولا مغلوب، ولا مركز فيها على حساب الأطراف، ولا داخل فيها على حساب الخارج، ولا منطقة على حساب أخرى. فالحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة مطالبة اليوم بأن تقدم نموذجاً في العدالة التنظيمية والشراكة الوطنية واستيعاب جميع طاقاتها وكفاءاتها.
فالتوازن ليس منحة لأحد، بل ضرورة تنظيمية ووطنية للحفاظ على وحدة الحركة وقوتها ودورها الريادي. وكلما نجحت القيادة الجديدة في معالجة الندوب التنظيمية التي خلفتها الاستحقاقات السابقة، وتعزيز الشراكة بين مختلف مكونات الحركة، اقتربت فتح أكثر من استعادة مكانتها كإطار وطني جامع وقائد للمشروع الوطني الفلسطيني.
ويبقى السؤال المطروح أمام قيادة المؤتمر الثامن: هل ستبادر إلى استخدام ما يوفره النظام الداخلي من أدوات وصلاحيات لإعادة بناء التوازن المطلوب بين الداخل والخارج وبين مختلف الساحات التنظيمية، أم ستترك آثار المرحلة السابقة تتراكم بما ينعكس سلباً على وحدة الحركة وتماسكها؟
إن الإجابة العملية عن هذا السؤال ستكون أحد أهم المؤشرات على قدرة المؤتمر الثامن على تجديد الحركة واستعادة روحها الجامعة، وعلى مدى استعداد قيادته الجديدة للانتقال من منطق إدارة التوازنات إلى منطق صناعة الشراكة الوطنية والتنظيمية الشاملة.
وهي المهمة التي لا تحتاجها فتح وحدها، بل يحتاجها المشروع الوطني الفلسطيني بأسره.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط