كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المؤتمر الحركي الثامن

المؤتمر الحركي الثامن

تاريخ النشر: 2026-04-17 | 19:35

إعلان حركة فتح عن عقد مؤتمرها الحركي الثامن يأتي في لحظة دقيقة، لا تحتمل المجاملة ولا تسمح بتكرار الخطاب التقليدي. فالقضية اليوم لم تعد مرتبطة بعقد مؤتمر بحد ذاته، بل بما إذا كانت الحركة ما تزال قادرة على استعادة ذاتها، أو أنها دخلت فعليًا مرحلة الاكتفاء بإدارة ما تبقى من حضورها التاريخي.
فتح، كما عرفها الفلسطينيون، لم تكن مجرد تنظيم سياسي تقليدي، بل كانت حالة وطنية متحركة، تمتلك روح المبادرة والقدرة على الاشتباك مع الواقع، وتملك في الوقت ذاته شجاعة الاعتراف بالأخطاء. هذه السمات تحديدًا هي ما منحها مكانتها، وجعلها قادرة على قيادة الحالة الوطنية في مراحل مفصلية. غير أن هذه الصورة تبدو اليوم بعيدة إلى حد كبير عن واقع الحركة الحالي.
تعاني فتح في هذه المرحلة من حالة ركود واضحة، سواء على المستوى التنظيمي أو القيادي. فهناك ترهل في البنية، وضعف في الفاعلية، وغياب لرؤية سياسية واضحة يمكن أن تعيد تعريف دور الحركة في ظل التحولات العميقة التي تمر بها القضية الفلسطينية. كما أن الفجوة بينها وبين الشارع اتسعت، بحيث لم تعد الحركة قادرة على التأثير بذات الزخم، ولا على إلهام جمهورها كما كانت تفعل في السابق.
المؤتمر الثامن، في هذا السياق، يفترض أن يكون محطة مراجعة حقيقية، لا مجرد إجراء تنظيمي دوري. لكن نجاحه في ذلك مرهون بمدى الاستعداد لكسر النمط التقليدي الذي حكم المؤتمرات السابقة. فإذا بقيت آليات الاختيار كما هي، واستمرت نفس النخب في إدارة المشهد، فإن مخرجات المؤتمر لن تتجاوز حدود إعادة ترتيب داخلي، دون أن تمس جوهر الأزمة.
التحدي الحقيقي أمام فتح اليوم لا يكمن في تغيير بعض الوجوه، بل في إعادة طرح الأسئلة الكبرى التي تم تأجيلها طويلًا. وفي مقدمة هذه الأسئلة: ما هو تعريف الحركة لنفسها في هذه المرحلة؟ هل ما زالت حركة تحرر وطني، أم أنها أصبحت حزبًا يدير سلطة؟ أم أنها عالقة بين الحالتين دون حسم واضح؟ إن غياب الإجابة عن هذا السؤال تحديدًا هو ما يفسر حالة الارتباك التي تعيشها الحركة، ويجعل خطابها السياسي يبدو مترددًا وغير قادر على رسم اتجاه واضح.
إلى جانب ذلك، هناك حاجة ملحة لإعادة الاعتبار للكادر القاعدي، الذي جرى تهميشه لصالح بنية بيروقراطية متضخمة، وكذلك لفتح المجال أمام جيل جديد يمتلك القدرة على الفعل، لا أن يتم استدعاؤه كشكل دون مضمون. كما أن أي محاولة جدية للإصلاح لا يمكن أن تتم دون الاعتراف الصريح بالأخطاء التي راكمت هذه الحالة، بعيدًا عن لغة التبرير أو الإنكار.
إن خطورة المرحلة لا تتعلق بفتح وحدها، بل بالحالة الوطنية الفلسطينية ككل. فضعف الحركة أو استمرار تآكلها لا يعني خسارة تنظيم سياسي فحسب، بل يفتح المجال أمام مزيد من الفراغ والفوضى في المشهد العام، وهو ما يدفع ثمنه الجميع.
من هنا، فإن المؤتمر الثامن يمثل فرصة نادرة، ربما تكون الأخيرة، لإعادة تصويب المسار. إما أن تنجح الحركة في استعادة دورها كقوة فاعلة ومؤثرة، قادرة على التكيف مع الواقع دون أن تفقد هويتها، أو أن تستمر في حالة التراجع التدريجي، مكتفية بالاعتماد على رصيدها التاريخي.
في النهاية، لا تموت الحركات الكبرى دفعة واحدة، بل تتآكل ببطء، حتى تصل إلى لحظة تفقد فيها قدرتها على التعريف بنفسها. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل سيكون هذا المؤتمر بداية استعادة، أم محطة جديدة في مسار التآكل؟

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط