كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المؤسساتية والخروج من المأزق الثورى

تطرح المؤسساتية السياسية كمنهاح للإصلاح السياسى ، والبناء الديموقراطى ، وكبديل لظاهرة الشخصنة والفردانية التي تسيطر على أنظمة الحكم في العديد من أنظمة الحكم إن لم يكن كل أنظمة الحكم في المنطقة ، وهى الظاهرة التي تفسر لنا حالة التسلط والإستبداد والتفرد بالسلطة ، وما يصاحبها من بناء مؤسسات الفساد ، والمؤسسات الأمنية وألقمعية والبوليسية ، وتحول الدولة إلى دولة أمنية بوليسية ، وليس دولة مدنية . وما يصاحب ذلك من تفسخ منظومة القيم على المستويين الفردى والمجتمعى ، وسيادة الثقافة الرعوية ، وثقافة الخوف واللامبالاة ، وثقافة اللامواطنة ، و، ما يصاحب النموذج كله حالة من النكوص النهضوى علي كافة مستوياته السياسية وألإقتصادية والمجتمية والحضارية. ولقد كشفت الدراسات المتعلقة بآبيات صعود وسقوط الدولن إن السبب الرئيس وراء فشل الدول وتحولها إلى دول فاشلة أو دول ضعيفة ورخوة هو فشلها في بناء مؤسسات سياسية لديها القدرة على لتكيف والإنجاز ، وتقوم على معايير الموضوعية ولحيادية والترشيد ، وتحل محل المؤسسات التقليدية كالأسرة والقبيلة والعشائرية . وفى بناء مؤسسات تنفصل عن أشخاص من يقومون عليها ، فالشخص يذهب والمؤسسة تبقى هذه هى القاعدة في النظم الديموقراطية ، أما في النظم الشخصانية الشخص يذهب وتذهب معه المؤسسة والنظام كله.ولعل من أهم النماذج التي قد تطرح هنا وتفيد في فهم الحالة العربية ، الحالة الفرنسية ، فلقد بقيت فرنسا تعيش في حالة من العنف والتقلب السياسى ، ومن ثورة إلى ثورة ، ومن دستور إلى دستور إلى أن نجح ديجول في بناء مؤسسات الجمهورية الخامسة التي ما زالت قائمة وتترسخ يوميا رغم أن مؤسسها قد ذهب، وعندما طلب من الشعب الفرنسى إن يفاضل بين ديجول وبقائه وبين مؤسسات الجمهورية الخامسة الذي هو مؤسسها في إستفتاء عام إختار الشعب مؤسسات الجمهورية الخامسة ، وهذا الذي قد يفسر لنا نجاح هذه الجمهورية حتى ألألن رغم أن كل القوى وألأحزاب تأتى للحكم يسارية أو يمينية ديجولية تذهب وتبقى مؤسسات الجمهورية ، هذا هو الدرس الحقيقى في أهمية المنهاج المؤسساتى . والمؤسساتيه هى التي تحدد مسار الدولة ومستقبلها السياسى والإقتصادى ، وتصنف الدول على دول قوية ودول ناجحة أو دول فاشلة بقربها وإكتسابها لمؤشرات ومحددات المؤسساتية التي تقوم على التوافق السياسى ، والإنفتاح على الكل السياسى ، وبالقدرة والتكيف والإنجاز ، وتجسيدها لمعايير المواطنة بمعنى عدم إختزالها في شخص أو تنظيم أو حزب ، او بنية تقليدية .فالمؤسسات في النظم الإستبدادية تكون منغلقة على نفسها وورقية وتجميلية ، وليس لها وجود حقيقى ملموس لدى المواطن وبعيده عن المساءلة ، ومسؤولة فقط أمام شخص الحاكم ، أما في النظم السياسية الديموقراطية فالمؤسسات تكون منفتحه على المواطنيين ومسؤولة امام كثير من آليات الرقابة الشعبية والقضائية ، وامام الراى العام بكل وسائله وتعمل تحت عيون كثيرة ، ولدى المواطن القدرة على الوصول إلى المعلومة التي تحجب في النظم الأولى .ولذلك يخضع الكل للمساءلة بدءا من أعلى المناصب كرئيس الدولة أو الآذن ، الكل يستوى في المسؤولية والمساءلة . وهذا هو المعيار والفارق بين النموذجين ، وهو الذي يفسر خطوط التقدم والتطور والتخلف بين النموذجين .ولو نظرنا إلى حالة العنف وعدم الإستقرار ، وعدم التوافق التي تسود مرحلة ما بعد الثورات العربية والتى فاز فيها الأخون ، او نجحوا في السيطرة على هذه الثورات ثم فشلوا فىالحفاظ على الحكم أن السبب الرئيس هو غياب المنهاج المؤسساتى الصحيح الذي يقوم على التوافق الثورى ، وبدلا من ذلك نجد عودة لبناء مؤسسات ترتبط بشخوصها ومحاولة إستبدال لمؤسسات السلطة السلطوية بنفس البنية ولكن هذه المرة الألساس هو معيار الإنتماء الدينى ، والذهاب بعيدا بالبنية المؤسساتية التي تفرضها حالة الثورة، لذك نجد بنية مؤسساتية منغلقة على ذاتها تعتمد معايير الولاء الشخصانى والدينى ، وليس معايير الكفاءة والقدرة ، وهو ما قد يفسر لنا حالة التخبط في الرؤى والحلول اتى تطرح لحل المشاكل الإقتصادية المزمنة أصلا ، والتى إزدادت تعقيدا وغير قابلة للحل بسبب هجرة الكفاءات الوطنية ، والعقول القادرة على التفكير وتقديم الحلول لسسبب بسيط وهو الخوف منها من ناحية ، ولمحاولة إختزال النظام كله بمؤسساته في التنظيم او الحزب.والمؤسسات في النظم الديموقراطية مؤسسات جماهيرية لا نخبوية ، وتقوم على العنصر التمثيلى التوافقى اما في النظم ما قبل الثورة او حتى بعدها تلغى هذه المعايير ، فتقوم على مبدا المغالبة ، وإعتماد منهاج المؤامرة في التفكير ، وقد يصل الأمر إلى منهاج او معيار الدين اى ربط كل شىء بالدين وبالقرب منه ، فنقد النظام نقد للدين وخروج عليه. وفى النظم ألأولى والمقارنة مفيده وضرورية تقوم علي الإستجابة لما يريده المواطنون وليس ما يريده الحزب او الحاكم ، وتقوم على مبدأ التخصص الوظيفى ، وعدم تركز السلطة في شخص الحاكم حتى لو كان يملك وحده فقط إتخاذ القرار ، فالفشل يتحمله هو ، والنجاح يسجل له وللنظام كله . وهكذا نحن امام نموذجين متناقضين للمؤسساتية في النموذج السلطوى تكون سببا للمشاكل الإقتصادية والإجتماعية التي تواجهها الدول ، وسببا في تحول الدول إلى دول ضعيفة وفاشلة ، وفى الثانية هى منهاج للعلاج والحل ، وبالتالى تنتج دولا قوية وناجحة .

د.ناجى صادق شراب \أكاديمى وكاتب عربى

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط