كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المؤسسات الحقوقية تحمل رئيس السلطة التنفيذية والحكومة المسؤولية عن انتهاكات الحقوق والحريات 

المؤسسات الحقوقية تحمل رئيس السلطة التنفيذية والحكومة المسؤولية عن انتهاكات الحقوق والحريات 

تاريخ النشر: 2021-08-23 | 20:22

غزة: ساهمت حالة التراجع الخطيرة في الحقوق والحريات وضعف المؤسسات الرئيسية الرسمية في  اضعاف الجبهة الداخلية، وقوضت قدرة النظام السياسي الفلسطيني في  مواجهة التحديات الخارجية التي تواجه القضية الوطنية، وفي مقدمتها انتهاكات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي وسياسته القائمة على فرض وقائع على الأرض، وحدت من فاعلية ودور السلطة الفلسطينية بكافة مكوناتها، وقدرة النظام السياسي في استثمار حالة التضامن الدولية الواسعة التي ظهرت بشكل جلي إبان اعتداءات الاحتلال الاسرائيلي الأخيرة في القدس وقطاع غزة لصالح القضية الوطنية في المحافل الدولية المختلفة، الأمر الذي يؤثر سلباً على مكتسبات شعبنا ونضاله في مواجهة الاحتلال والاستعمار، بما يتطلب الوقوف الجاد امام هذه المرحلة وتجاوز كل اخطائها.

لقد شهد نهاية العام المنصرم ومطلع العام الحالي مزيداً من التراجع الخطير للحقوق والحريات العامة، حيث شكل اعتداء السلطة التنفيذية على القضاء من خلال تعديل قانون السلطة القضائية إلى تقويض المرفق القضائي وهدم المبادئ الدستورية الحامية لمبدأ الفصل بين السلطات واحترام سيادة القانون، التي جرى التأكيد عليها في وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني، ما يجعل السلطات الثلاثة بعد تعطيل وحل المجلس التشريعي تحت سيطرة ووصاية السلطة التنفيذية، وغياب تام لمنظمة التحرير الفلسطينية بكافة مكوناتها ومؤسساتها، ما يؤسس لنظام شمولي أمني غير ديمقراطي، يركز السلطات كافة بيد السلطة التنفيذية دون رقابة أو محاسبة أو مساءلة، خلافاً للمبادئ الدستورية وقيم النزاهة والشفافية والحكم الرشيد.

منذ مطلع العام الحالي ومع صدور مرسوم اجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية، ومرسوم اطلاق الحريات العامة بالرغم من انعدام قيمته القانونية، لم تلبث فسحة الأمل كثيراً،  حتى جرى الغاءها،  واطلاق العنان للأجهزة الأمنية، بغطاء سياسي، لممارسة الاعتقال التعسفي على خلفيات سياسية وممارسة حرية الرأي والتعبير، حيث شهد اعتقال العديد من النشطاء السياسيين ونشطاء الرأي وأسرى محررين بما فيهم مرشحين لقوائم انتخابية وتوقيفهم وتقديمهم للمحاكمة، ووصلت هذه الانتهاكات ذروتها بمقتل الناشط السياسي والمرشح على قائمة الحرية والكرامة نزار بنات، وما رافقها من انحدار خطير لحالة الحقوق والحريات والاعتداء عليها؛ بمنع الحق في التجمع السلمي، وقمع حرية الرأي والتعبير؛ وتقويض حرية الصحافة والنشر، من قبل أجهزة الأمن وعناصر بزي مدني يتبعون السلطة التنفيذية، والاعتداء على المشاركين/ات فيها بالضرب و"السحل" في الشوارع، واستخدام القوة المفرطة، ومصادرة الهواتف النقالة، ونشر محتوياتها في انتهاك للحق في الخصوصية وتحديداً للفتيات، وانتهاك حرية العمل الصحفي بالاعتداء على الصحفيين/ات ومصادرة معدات عملهم الصحفي؛ واعتقال اعداد كبيرة من المشاركين/ات في تلك التجمعات، وتوقيفهم ومحاكمتهم خلافاً للقانون الأساسي والتشريعات الناظمة، في تنكر خطير لكافة الحقوق الواردة في الاتفاقيات الأساسية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين.

بناء على ما تقدم وفي ظل تردي حالة حقوق الإنسان والحريات العامة، واستمرار السلطة الفلسطينية بسياسة القمع من خلال أجهزتها الأمنية يظهر بوضوح حجم السقوط نحو الاستبداد والسلطوية؛ نتيجة التفرد في الحكم واختطاف مؤسسات الدولة لصالح أفراد متنفذين فيها، وتضييق مساحات عمل مؤسسات المجتمع المدني ومصادرة حرية الرأي والتعبير والتنظيم والتجمع في مخالفة جسيمة لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني وانقلاب على نصوص وثيقة اعلان الاستقلال، وخرق للقانون والتشريعات الفلسطينية، وتنكر للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وضعف الحالة الداخلية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، إننا في مؤسسات المجتمع المدني والعمل الأهلي نؤكد على ما يلي: 

أولاً: نحمل رئيس السلطة التنفيذية والحكومة المسؤولية الوطنية والقانونية عن الانتهاكات الخطيرة والاعتداءات بحق المواطنين/ات المرتكبة من قبل أجهزة الأمن وعناصر بزي مدني، بصفتهم الوظيفية، ولما يترتب عليهم من مسؤوليات ملزمة بموجب وثيقة اعلان الاستقلال وميثاق منظمة التحرير والقانون الأساسي الفلسطيني، وبصفته الرئيس القائد العام لقوات الأمن. والأمين على حماية الحقوق والحريات العامة.

ثانياً: احالة رئيس الحكومة، بصفته رئيساً لمجلس الوزراء ووزيراً للداخلية، للمحاكمة لمساءلته ومحاسبته عن اخفاقه واخفاق الحكومة في حماية حقوق المواطنين، وعدم قيامه بمسؤولياته بموجب القانون الأساسي الفلسطيني، وعجزه عن تنفيذ التزاماته بشأن حماية حرية العمل الصحفي والحق في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير والحرية الشخصية، وعدم قدرة الحكومة على إدارة الأزمة الحالية، وحماية الحقوق والحريات.

ثالثاً: احالة مدير عام الشرطة، ومدير شرطة محافظة رام الله والبيرة للمحاكمة؛ لمساءلتهم ومحاسبتهم عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق المواطنين/ات، التي جرى ارتكابها من قبل عناصر الشرطة الفلسطينية التي تتبع لهم بصفاتهم الوظيفية، لارتكابهم انتهاكات تمثلت بمنع إقامة التجمعات السلمية خلافاً للقانون، والاعتداء على المشاركين/ات فيها بالضرب، واعتقال عدد منهم/ن واستخدام القوة المفرطة خلافا للقانون ومدونات السلوك.، وممارسة أفعال تندرج في إطار التعذيب وسوء المعاملة، وتخليهم عن القيام بواجبهم في صون الحريات وحماية المواطنين "المحتجين" بمنع الاعتداء عليهم من أشخاص بلباس مدني. 

رابعاً: نحمل النائب العام المدني مسؤولية توقيف المشاركين/ات في التجمعات السلمية وتقديمهم للمحاكمات على خلفية ممارستهم لحقوقهم الدستورية الواردة في القانون الأساسي بما يضفي على هذا التوقيف صفة الاحتجاز التعسفي وفق مبادئ حقوق الإنسان الملزمة لدولة فلسطين، كذلك نحمله المسؤولية بشأن تقصير النيابة العامة بفتح تحقيق بالبلاغ الجزائي المقدم للنائب العام بتاريخ 1/7/2021 من المؤسسات بشأن انتهاك حقوق المواطنين، وسرعة استجابة النيابة العامة للأجهزة الأمنية بتقديم ملفات تحقيقية لنشطاء سياسيين ونشطاء رأي في تمييز واضح إرضاء للسلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية وتخليه عن وظيفته بموجب القانون كونه وكيل المجتمع ككل.

خامساً: تؤكد على أن العدالة للناشط السياسي نزار بنات تكمن في اجراء تحقيقات جزائية شفافة ونزيه، وتقديم كل من يثبت تورطه سواء من عناصر أو مسؤولين لمحاكمة عادلة تضمن فيها كافة إجراءات وضمانات المحاكمة العدالة، وتحقق سبل الانتصاف له ولعائلته، واجراء محاكمة المشتبه بهم في الوقت المناسب كي لا تفقد السياسة العقابية فلسفتها من تحقيق للردع.

سادساً: التأكيد على مبدأ المساءلة والمحاسبة، وفتح تحقيقات جزائية جدية من قبل النيابة العامة المدنية والعسكرية في كافة الانتهاكات التي طالت حقوق المواطنين/ات المحمية والمكفولة في القانون الأساسي، بما يكفل تحقيق سبل الانتصاف للضحايا ويعزز من الردع العام والردع الخاص للمكلفين بإنفاذ القانون، ورؤسائهم.

سابعاً: تعلن المؤسسات الموقعة أدناه عن تعليقها لأي شكل من أشكال الحوار المعلن عنه مؤخراً من قبل الحكومة مع المؤسسات بشأن حالة حقوق الإنسان، وترى أن كافة الحوارات التي جرت مؤخراً مع الجهات الرسمية لم تعدوا عن كونها علاقات عامة، لم يتخذ بشأن مخرجاتها من مراجعات لسلوك المكلفين بإنفاذ القانون أو إجراء تحقيقات جدية أو مساءلة حول انتهاكات حقوق المواطنين، وترى أن أي حوار يجب أن يرتبط بإجراءات جدية وضمانات على صعيد المساءلة واحترم الحقوق والحريات العامة.

ثامناً: دعوة القوى السياسية للاضطلاع بدورها الوطني والمجتمعي في هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها مجتمعنا، واتخاذ المواقف الشجاعة التي تتطلب ذلك، وتفعيل وجودها المجتمعي، واتخاذ المبادرات بشأن حماية وتعزيز الحقوق والحريات، والوقوف في مواجهة انتهاكها، وتحمل مسؤولياتها على هذا الصعيد.

تاسعاً: اصدار مرسوم فوري بإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير، وتحديد موعدها بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري، واجتراح الحلول المناسبة لضمان اجرائها في مدينة القدس ومشاركة المقدسيين فيها، وعدم رهن اجرائها بموافقة الاحتلال الإسرائيلي، بما يعيد الأمل للجيل الشاب، ويعزز من الحق في المشاركة السياسية، ويمهد لاستعادة الوحدة وانهاء الانقسام، ويؤسس لحوار وطني جامع بما يعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية وفاعلية مؤسساتها، وتمتين الجبهة الداخلية في مواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الوطنية، وإعادة البوصلة لمسارها الصحيح والمتمثل بتكاتف الجهود الرسمية والأهلية في مواجهة انتهاكات الاحتلال على كافة الصعد والمستويات.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط