كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المؤقت في عُرف الاحتلال دائم ... آليات إعادة الإعمار وآثارها

يُشكل موضوع إعادة الإعمار في قطاع غزة لما خلفته الحروب الثلاثة التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ نهاية العام 2008 حتى الأن، حاجة إنسانية غاية في الالحاح. فقد خلف العدوان آثاراً كارثية طالت كل مرافق الحياة حيث أضحت معها الحياة درب من دروب المستحيل. وبعيداً عن توصيف أشكال المعاناة والألم اليومي الذي يعتصر قلوب الغزين من آثار العدوان ووحشية الحصار تبدوا الأزمة ببعديها الظاهري والعميق، أزمة غاية في الخطورة، تتعدى كونها حاجة إنسانية ملحة لترقى لكونها أداة للتطهير العرقي. بقليل من التأمل والادراك لفكرة إعاقة الإعمار التي تعرقلها دولة الاحتلال في قطاع غزة أو إعادة الإعمار بالآليات المقترحة (آلية الأمم المتحدة أو خطة سيري لإعمار غزة) والتي أصبح الجانب الفلسطيني الرسمي طرفاً فيها ورفضتها كافة منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، بل واعتبرتها آلية لمأسسة الحصار المفروض على قطاع غزة، ندرك دائرة التيه اللامتناهي التي نحن بها. وبعيداً عن هذا الإطار السياسي، تشير الوقائع على الأرض خلال الشهور السبعة الماضية من العمل بهذه الآلية خطورة ما ينتظر الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على مستوى تواجده بما تحمل الكلمة من معاني البقاء. ربما يجادل البعض بأن خطة سيري التي أعلن عنها مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط بتاريخ 16/9/214، هي خطة مؤقتة لحين إنهاء الانقسام وحصول التوافق السياسي، ولكن تجربة الشعب الفلسطيني لم تختبر (المؤقت) عبر تاريخه الطويل في الصراع إلا وأصبح دائماً وأبدياً!

وبناء عليه، علينا أن ندرك بالمطلق بأن إعاقة الإعمار لا تصب فقط في خانة الحاجة الإنسانية رغم أهميتها القصوى، فهناك البعد الأخر في إعاقة الإعمار المتمثل في وقف التمدد والنمو الطبيعي على هذه الأرض وهو الهدف النهائي لهذه العملية التي تديرها حكومة الاحتلال بشكل منهجي. وبطبيعة الحال، فالعملية جزء من سياسات الاحتلال المتحكمة في كل تفاصيل ومسارات الحياة للشعب الفلسطيني وعنوانها المشترك هو التضيق والتنكيل بهدف الطرد والاحلال. وللتوضيح أكثر يمكننا البحث في العديد من التساؤلات التالية ودلالاتها الاجتماعية والسياسية: ماذا يعني عدم قدرة عشرات الألاف من الشباب المؤهل عمرياً _ حسب المعيار الشعبي الفلسطيني_ لبداية الحياة الأسرية بإيجاد مأوى لبداية تأسيس الأسرة حتى لو توفر المال في بعض الحالات؟ وما أثر ذلك على الحياة الاجتماعية؟ وما هي الأزمات الاجتماعية التي حتماً ستكون نتاج لهذا الواقع؟ وما أثر ذلك على الحياة السياسية للمجتمع الغزي من مناحي عدة: التكوين السياسي لهذه الفئة العمرية التي يُناطحها الواقع غير الموصوف للدمار وإعاقة الحياة؟ وما هي الحواضن التنظيمية والسياسية القادرة على استقطاب ارتدادات هذا الأمر في ظل تفرد طرف فلسطيني دون غيره في ممارسة النشاط السياسي والتعبئة الفكرية والتنظيمية بحرية مطلقة في قطاع غزة ؟ هذا الأمر ربما ينبئ بدلالات واضحة إلى المسارات والمسالك التي تُسقط علينا اسقاطاً عمودياً وعلينا السير في فلكها، سياقاتها وقنواتها والتي _شئنا أم أبينا_ ستشكل حاضنة لإعادة إنتاج وصقل الوعي لهذه الفئة العمرية. هذا الأمر الذي سينسحب طردياً على تشكيل الرأي العام في المجتمع الغزي في السنوات القليلة القادمة إذا ما استمر الأمر على هذا الحال؟ وكيف سيتم ضبط وتوجيه تشكيل الرأي العام المتناغم والموحد للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع؟ تساؤلات تدويرها حسب الأهمية يدخلنا في حيرة أيهما أولاً وماذا يُراد من خلال توجيه الرأي العام في غزة باتجاه لون واحد في داخله ولون مختلف عن كله؟ إذا لم تتكاثف الجهود المحلية لكل الأطراف للوقوف في وجه هذا الواقع المرير بعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة سيكون الجميع في خطر، وعلى الجميع الإدراك أن التنوع الثقافي والتعددية الحزبية في إطار المؤسسات الرسمية هي دعائم القوة أكثر مما يعتقد البعض أن القوة في جمع المناصرين ... إن الحياة السياسية الصحية القائمة على الحرية والمشاركة هي السبيل إلى انتاج الفكر المقاوم الصلب القادر على تحمل المسؤولية في التصدي لغطرسة الاحتلال وحشيته. إننا بحاجة إلى كادر ومجتمع منتج للفكر وللثقافة المقاومة وليس كادر حامل لها من أجل حماية الأرض والإنسان!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط