كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الماء كسلاح حين تستخدم إسرائيل العطش عقاباً جماعياً لأهل غزة

الماء كسلاح حين تستخدم إسرائيل العطش عقاباً جماعياً لأهل غزة

تاريخ النشر: 2026-05-06 | 18:09

صدر تقرير هام جدا عن وضع المياه في  قطاع غزة تخبرنا خلاله منظمة أطباء بلا حدود  أن المياه تحولت إلى أداة قتل صامتة يستخدمها الجيش الإسرائيلي ضد سكان قطاع غزة. المنظمة لم تطلق هذا الاتهام من فراغ بل بنته على معطيات ميدانية صادمة تؤكد أن تسعين في المائة من بنية المياه والصرف الصحي في القطاع أصيبت بأضرار جسيمة أو دمرت بالكامل.

لكي نفهم عمق المأساة يجب أن نتصور أن الإنسان الطبيعي يحتاج إلى خمسة عشر لترا من الماء يوميا كحد أدنى للشرب والطهي والنظافة. أما في غزة اليوم فلا يجد الواحد من أهلها سوى ثلاثة لترات أو أقل. هذا الرقم ليس نتيجة نقص طبيعي بل هو نتيجة قرار إسرائيلي متعمد كما تؤكد المنظمة. القرار يمنع إدخال الوقود اللازم لتشغيل محطات التحلية ويمنع إدخال قطع الغيار ويمنع وصول فرق الصيانة إلى الآبار والشبكات التي دمرها القصف.

عبارة ندرة مهندسة التي استخدمتها أطباء بلا حدود تعني ببساطة أن العطش في غزة ليس قدرا بل صنيعة بشرية ترعاها سلطات الاحتلال. الهندسة هنا تعني التخطيط المسبق والتنفيذ المتعمد لحرمان ملايين البشر من أبسط حق من حقوق الحياة.

بموجب القانون الدولي الإنساني وبالتحديد المادة ٥٤ من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف فإن تدمير موارد المياه ومنشآتها يحظر بشكل مطلق لأنه يجرد المدنيين من مقومات بقائهم. كما أن منع المواد الضرورية للبقاء يدخل ضمن سياسة التجويع التي تعد جريمة حرب وفقا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

لكن إسرائيل لا تكتفي بمنع إدخال المياه ومستلزماتها بل تستهدف أيضا كل من يحاول تأمينها. التقرير يوثق حوادث إطلاق نار مباشر من القناصة الإسرائيليين باتجاه فلسطينيين كانوا يحاولون فقط الوصول إلى نقطة مياه أو بئر. هناك إصابات وهناك شهداء سقطوا وهم في طريقهم إلى الماء. هذا الاستهداف يحول شوارع غزة إلى مصيدة يموت فيها الإنسان وهو يبحث عن رشفة ماء.

أما على صعيد الصحة العامة فإن غياب المياه النظيفة يعني تدفق مياه الصرف الصحي في الشوارع والمخيمات. هذا المشهد يخلق ظروفا مثالية لانتشار الأمراض الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد الوبائي، من جهتها المنظمة حذرت من أن هذه الأمراض ستتفشى قريبا لتضرب شعبا محاصرا دمرت مستشفياته ومنعت عنه أدويته. إنها معادلة موت متعددة الطبقات تبدأ بمنع الماء ولا تنتهي إلا بمقبرة جماعية.

المنظمة أوضحت أن ثلث طلباتها لإدخال إمدادات المياه والمواد الكيميائية الضرورية لمعالجتها قوبل إما بالرفض الإسرائيلي وإما بالتجاهل دون أي رد. هذا يعني أن الاحتلال يرفض حتى السماح بدخول الكلور والمضخات والخزانات التي يمكن أن تنقذ حياة الناس. وحين تقدمت المنظمة بإحصاءاتها وأدلتها خرج الرد الإسرائيلي الرسمي بالنفي الجاف والحديث عن إجراءات بيروقراطية روتينية وكأن الأمر يتعلق بمعاملة جمركية وليس بحياة أكثر من مليوني إنسان.

في التحليل الجيوسياسي يأتي هذا الاستخدام الاستراتيجي للمياه كسلاح عقاب جماعي ضمن حرب أوسع لا تقتصر على القصف الجوي والاجتياح البري بل تمتد إلى ما يمكن تسميته بالحرب الحيوية. الحرب الحيوية هي تلك التي تستهدف جسد المجتمع عبر تدمير مصادر الحياة كالماء والغذاء والدواء بهدف إضعافه إلى حد الانهيار وجعله غير قابل للبقاء في أرضه. هذه الحرب تكملها حرب قانونية ودبلوماسية تستخدم فيها إسرائيل نفوذها لضمان الإفلات من العقاب وتستثمر في ما يعرف باللافير أي التشويش على الواقع القانوني وتضخيم روايتها الأمنية لتبرير الأفعال المحظورة دوليا.

إن تقرير أطباء بلا حدود ليس مجرد شهادة إنسانية أخرى بل هو وثيقة قانونية وسياسية تقول بوضوح إن ما يحدث في غزة الآن ليس مجرد كارثة إنسانية طارئة بل سياسة عقاب جماعي ممنهجة تستخدم الماء كسلاح إبادة. هذه السياسة لن تتوقف ببيانات الشجب وحدها بل تحتاج إلى تحرك دولي جاد يفرض على إسرائيل احترام التزاماتها القانونية بصفتها قوة احتلال ويفتح الطريق أمام آليات المساءلة الجنائية الدولية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط