كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المأزق الإسرائيلى والخيارات العربية المرتبكة

المأزق الإسرائيلى والخيارات العربية المرتبكة

تاريخ النشر: 2017-07-11 | 09:26

الأمر المؤكد أن كثيراً من «المحرمات» العربية، وخاصة ما يتعلق بالعلاقة مع الكيان الصهيونى لم تتحول تلقائياً إلى «مصالح». هناك جهود جبارة قادت إلى ذلك. وللحقيقة ليست كلها من فعل إسرائيل أو من يدعمونها، جزء كبير من عملية التحول هذه كانت عربية ومسئولية عربية، بوعى أو بدون وعي، اختياراً أم إجباراً. والأمر المؤكد أيضاً أن هذا التحول لن يكون نهاية المطاف. وإذا لم يحدث تدخل عربى مدروس لوقف تداعى هذا التحول فإن أقل ما يمكن تصوره هو أن يتحقق «الحلم الإسرائيلي»، وأن تتحول المشروعات الصهيونية والأمريكية أياً كانت مسمياتها لوطننا العربى سواء كانت شرق أوسط كبيرا أو جديدا إلى أمر واقع. فنحن الآن على أعتاب ما يمكن تسميته بـ «مرحلة جنى الثمار» بعد كل المعارك الطاحنة التى تعرض لها العرب فى السنوات الأخيرة. حيث يعمل الإسرائيليون بدأب لفرض أنفسهم ضمن الأطراف التى سيكون فى مقدورها جنى الثمار. وتكشف لنا الأوراق البحثية والمداخلات التى تضمنتها جلسات ومناقشات ما يُعرف بـ «مؤتمر المناعة القومية» الذى تعقده سنوياً «مؤسسة الدبلوماسية والدراسات الإستراتيجية» فى دورته السابعة عشرة بمدينة هرتسيليا، الكثير من الأفكار والخطط التى يعدها الإسرائيليون لفرض أنفسهم طرفاً أساسياً فى إدارة المنطقة من خلال ما يعدونه من خرائط إعادة التقسيم وخرائط التحالفات والصراعات الجديدة، وهى كلها تقدم لنا تفسيرات لكثير من عمليات تحوّل ما كان يعتبر من المحرمات لدى العرب إلى مصالح تفرض التحالف مع من كان عدواً. ففى الثانى والعشرين من شهر يونيو الفائت أنهى هذا المؤتمر أعماله التى امتدت لثلاثة أيام تحت عنوان «ميزان الفرص والمخاطر على دولة إسرائيل». وتركزت معظم الأفكار حول محورين أولهما يتعلق بإدارة الصراع مع الفلسطينيين والآخر اهتم بترتيب خرائط التحالفات وتحديد مصادر التهديد. فى المحور الأول ركزت الأوراق والمناقشات على ضرورة التصدى لكل أشكال المقاومة لدى الشعب الفلسطينى حتى لو كانت عمليات فردية يقوم بها شبان فلسطينيون يطلقون عليهم اسم «الذئاب المنفردة» حيث قدم وزير الأمن الداخلى جلعاد أردان وعوداً باتخاذ «إجراءات وتغييرات جوهرية غير مسبوقة» لإنهاء مثل هذه العمليات. كما أعطوا اهتماماً كبيراً للدور الذى تؤديه القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية فى مجال «التنسيق الأمني» مع إسرائيل. رئيس الأركان غادى ايزنكوت قال أن هذه القوات «تستحق كل التقدير لما تقوم به من خفض ألسنة اللهب فى الأراضى الفلسطينية». لكن أهم ما طرح من أفكار ضمن هذا المحور قدمه افيجدور ليبرمان وزير الأمن (الدفاع) ويخص الرؤية الإسرائيلية للتسوية المستقبلية مع الشعب الفلسطيني، حيث أكد ليبرمان أن هذه التسوية «لن تكون إلا من خلال تسوية إقليمية مع الدول السُنية المعتدلة» أى أن التسوية لن تكون مع الشعب الفلسطيني، وأن القضية الفلسطينية لم تعد هدفاً، وأن التسوية هى بالأساس مع من يسمونهم بـ «الدول السُنية المعتدلة». لم يعد هناك حديث عن «عروبة» أو «دول عربية» بل مع «دول سُنية ومعتدلة». حيث أضحت الهوية العربية مستهدفة فى ذاتها.

أما على المحور الثانى الخاص بمصادر التهديد الإقليمية وخرائط إعادة ترتيب التحالفات فقد توافق الإسرائيليون على فكرتين مميزتين الأولى ترى أن الأمن الإسرائيلى لم يعد مهدداً من أى دولة عربية بعد كل التدمير الذى لحق بالعراق وسوريا، وفى ظل اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، ودخول دول عربية أخرى فى علاقات تعاون موسع مع إسرائيل وتطلع هذه الدول إلى المزيد من هذا التعاون، أما الفكرة الثانية فترى أن إيران أضحت هى المصدر الأساسى لتهديد الأمن والوجود الإسرائيلي، إلى جانب تهديد محتمل أو «افتراضي» من بعض المنظمات الإرهابية، لكن الأولوية الآن هى للخطر الإيرانى لثلاثة أسباب: أولها القدرات النووية الإيرانية التى يمكن أن تحيِّد فى يوم من الأيام القدرات النووية الإسرائيلية التى استطاعت أن تعطى لإسرائيل «قوة الردع الحاسمة» ضد أى اعتداء خارجي. وثانيها القدرات العسكرية المتصاعدة خاصة القدرات الصاروخية البالستية القادرة على الوصول إلى إسرائيل وتدميرها. وثالثها، الأيديولوجية السياسية للنظام الحاكم التى لا تعترف بوجود إسرائيل، وترفض هذا الوجود، وتدعم كل تيارات الرفض للدولة الإسرائيلية، ولهذه الأسباب يعتبرون إيران تعد تهديداً وجودياً للدولة الإسرائيلية، خصوصاً بعد أن نجحت إيران فى أن تخلق لنفسها وجوداً عسكرياً ونفوذاً سياسياً قوياً على الحدود الإسرائيلية مع كل من لبنان وسوريا، وإذا استطاعت أن تفرض مشروعها فى سوريا وبالذات أن تؤسس لوجود عسكرى إيرانى يضم ميليشيات شيعية لبنانية وعراقية إضافة إلى الجيش السورى بمحاذاة هضبة الجولان فإنها ستكون قد أصبحت «دولة مواجهة مباشرة» مع إسرائيل. السؤال المهم الذى شغل المشاركين فى هذه الدورة الأخيرة لمؤتمر هرتسيليا بهذا الخصوص هو: كيف ستواجه إسرائيل هذا الخطر الإيرانى المركب؟ وكانت الإجابة واضحة وهى أن إسرائيل وحدها لن يكون بمقدورها مواجهة هذا الخطر الإيرانى بدون دعم دولى أمريكى بصفة خاصة وبدول تحالف مع «الدول السُنية المعتدلة» فى المنطقة لن يكون بمقدور إسرائيل مواجهة الخطر الإيرانى.

هذا ما أكد عليه الجنرال احتياط عاموس جلعاد المشرف على مؤتمرات هترسيليا فى التقرير النهائى للمؤتمر بقوله أن «الإستراتيجية الإسرائيلية المضادة للتهديد الإيرانى هى بتأسيس تحالف إسرائيلى مع الدول السُنية المعتدلة فى المنطقة»، وأيده فى ذلك العميد احتياط افرايم ستيه نائب وزير الأمن (الدفاع) السابق بقوله أن إسرائيل «ليس لديها جواب على 150 ألف صاروخ منتشرة فى لبنان»، وزاد على ذلك مدير وزارة الاستخبارات «حجاى تسورئيل» بالتحذير من مخاطر نجاح إيران فى فرض وجود عسكرى ونفوذ سياسى قوى لها فى سوريا، وطالب بإعطاء الأولوية لتلك المخاطر، وأوضح ما يعنيه بقوله «إذا أردنا الحديث عن الخطر الإيرانى يجب الحديث عن سوريا، فهى التمدد المركزي.. الأمر الأهم فى سوريا هو تعاظم إيران والمحور الشيعي.. فى الوقت الذى نتحدث فيه نحن فإن الإيرانيين يعملون». إسرائيل تواجه الآن «مأزق عجزها» عن مواجهة الخطر الإيرانى وترى أن الحل بالتحالف مع «الدول السُنية المعتدلة»، هل سيدعم العرب إسرائيل كى تنتصر وتحقق حلم القوة الإقليمية العظمى المسيطرة على حسابهم؟ وما هى خياراتهم إذا رفضوا العرض الإسرائيلى؟

أسئلة مهمة مازالت غائبة عن العقل الإستراتيجى العربى.

عن الاهرام

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط