كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المأزق القاتل لاستراتيجية إشعال الحروب.. عندما يتحول «العمق الاستراتيجي» إلى حبل مشنقة!!!

المأزق القاتل لاستراتيجية إشعال الحروب.. عندما يتحول «العمق الاستراتيجي» إلى حبل مشنقة!!!

تاريخ النشر: 2025-11-23 | 12:53

لماذا لم يعد تصدير الأزمة وإشعال الحروب في المنطقة عائقاً أمام انتفاضة الديكتاتورية الدينية وإسقاطها؟

   يقع النظام الحاكم في إيران في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً وأزمةً وغير مسبوقة في تاريخه المخزي.. خامنئي الولي الفقيه للرجعية الذي اعتمد لسنوات طويلة على سياسة "الهروب إلى الأمام" وتأجيج الحروب بالوكالة والإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، محاولاً التستر على الأزمات الهيكلية والعميقة الداخلية وبناء درع أمني وعمق استراتيجي زائف لنظامه البالي يواجه الآن حقيقة مريرة لا مفر منها.

 إن استراتيجية إنشاء "خنادق أمنية" خارج الحدود الإيرانية والتي تم تمويلها بتكاليف باهظة ونجومية من جيوب وسفرة الشعب الإيراني المحروم والمنهوب قد فقدت فعاليتها تماماً وتلاشت أمام التطورات المتسارعة وغير المتوقعة في المنطقة وإرادة المجتمع الدولي ما كان يُعدّ يوماً "عمقاً استراتيجياً" وأداة لاستعراض القوة الزائفة للنظام تحول اليوم إلى كعب أخيل القاتل وعامل لتصعيد الانزواء الدولي والاختناق الاقتصادي ليشدّ حبل المشنقة على عنق هذه الخلافة المتهاوية.

الاقتصاد المنهار ثمن المغامرات العسكرية

في الوقت الذي تعيش فيه الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تحت خط الفقر المطلق، وكسر التضخم الجامح والارتفاع الجنوني للأسعار ظهور الشرائح المختلفة من المجتمع خاصة العمال والكادحين تواصل آلة الحرب والإرهاب التابعة لنظام ابتلاع الثروات الوطنية وممتلكات الشعب بلا هوادة، ولقد أدرك الشعب الإيراني الآن جيداً أن الفقر والشقاء والبؤس الحالي ليس ناتجاً عن نقص في الموارد الطبيعية أو الثروات الوطنية بل هو نتيجة مباشرة وفورية لسياسات النهب الممنهج وإعطاء الأولوية لتمويل الجماعات الإرهابية الوكيلة على حساب الاحتياجات الأساسية والحيوية للمواطنين.

إن الشعارات القوية للشعب في الشوارع التي تستهدف سياسات النظام الإقليمية وتدخلاته الإجرامية تدل على الفشل الكامل والذريع لآلة الدعاية والتضليل الحكومية، كذلك لم يعد المجتمع الإيراني الواعي ينخدع بخلق الأعداء الزائفين والأوهام الخارجية، ويدرك بحق أن جذر كل المصائب والمشاكل يكمن في "بيت الولاية" وسياسات إشعال الحروب لشخص خامنئي، وأن استمرار هذا الوضع المتأزم أوصل إمكانات الغضب والكراهية الاجتماعية إلى نقطة الغليان والانفجار التي لن يتمكن أي قوة قمعية من السيطرة على سيلها المدمر.

انهيار جدران الانزواء ونهاية سياسة المهادنة

في مجال الدبلوماسية والسياسة الدولية أيضاً انتهى العصر الذهبي للمهاودة وتجاهل جرائم النظام الذي سمح للفاشية الدينية لسنوات بإطالة عمرها المخزي عبر الابتزاز وأخذ الرهائن وتصدير الإرهاب، والبدأ في تغيير اتجاه أساسي؛ لقد أدرك المجتمع الدولي والحكومات الغربية الآن أكثر من أي وقت مضى الحقيقة التي لا يمكن إنكارها لدور طهران المدمر بوصفها "رأس الأفعى" للإرهاب والبؤرة الرئيسية لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.

 إن الانزواء الدبلوماسي غير المسبوق، وتطبيق العقوبات الاقتصادية المشلّة، وإدراج الأذرع العسكرية والأمنية للنظام خاصة الحرس الثوري في القوائم الإرهابية لمختلف الدول تضيّق حلقة الحصار لحظة بعد لحظة، ولقد أدرك خامنئي الذي كان يتوهم أنه يستطيع المساومة من خلال اللعب بورقة الجماعات الوكيلة، أن جميع أوراق لعبه في المنطقة قد احترقت، ولم يعد لديه أي أداة للمساومة أو شراء الوقت لبقائه في مواجهة الأزمات الداخلية.

الساحة الرئيسية للمعركة والذعر من الإسقاط

كانت جميع المحاولات البائسة للنظام لتصدير الأزمة إلى خارج الحدود تتم بهدف استراتيجي واحد: إبعاد شبح الإطاحة به والانتفاضة عن شوارع طهران ومدن إيران؛ لكن الانتفاضات المتتالية والقوية في السنوات الأخيرة من انتفاضة يناير 2018 ونوفمبر 2019 إلى الانتفاضة الوطنية لعام 2022 أثبتت بوضوح أن البؤرة الرئيسية للتهديد والخطر الوجودي للدكتاتورية ليست في الحدود البعيدة بل في قلب المدن الإيرانية وفي الإرادة الفولاذية والثابتة للنساء والشباب ووحدات المقاومة الذين لا يريدون شيئاً سوى الحرية وإسقاط كامل هذا النظام.

إن الأنشطة الواسعة الجريئة والمتنامية لوحدات المقاومة التي سلبت النوم من عيون القوات القمعية تشير إلى أن جدار الكبت تعرض لتصدعات عميقة.. النظام الذي يجد نفسه محاصراً بأزمات داخلية مستعصية وضغوط خارجية ساحقة في آن واحد أصيب بنوع من الشلل الاستراتيجي إذ لا يمتلك القدرة على الدخول في حرب مباشرة ولا القدرة على التراجع وشرب كأس السمّ؛ ذلك لأن أي خطوة إلى الوراء في مواجهة مجتمع يشبه مخزن بارود جاهزاً للانفجار ستكون بمثابة انهيار جليدي هائل يطيح بكيان نظام ولاية الفقيه بأكمله إلى قاع الدمار.

أفق مشرق مع البديل الديمقراطي

في مثل هذه الظروف الحساسة التي يقع فيها النظام في مأزق كامل وفي أضيق مسارات تاريخه، ويشتعل المجتمع بلهيب التغيير الجذري.. فإن وجود بديل موثوق ديمقراطي ومنظم يلعب دوراً حيوياً وحاسماً لا غنى عنه في توجيه التطورات نحو النصر النهائي وإرساء الديمقراطية على عكس الدعاية المسمومة للنظام وبقايا الشاهنشاهية التي تحاول بث اليأس عبر الإيحاء بعدم وجود بديل فإن المقاومة الإيرانية بخلفيتها اللامعة من نصف قرن من النضال الدؤوب والتضحية اللامتناهية قد فتحت أفقاً مشرقاً أمام الأمة الإيرانية المعذبة.

الاستنتاج واضح وقاطع: لقد وصلت الدكتاتورية الدينية والاستبداد الديني إلى نهاية الطريق ولن تتمكن أي مناورة سياسية أو خداع أو مغامرة عسكرية من إنقاذها من مصيرها المحتوم وهو الإسقاط.. اليوم تتجه أنظار شعب إيران وأحرار العالم إلى المقاومة المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي التي تحمل بصفتها البديل الديمقراطي والوطني المؤسساتي الوحيد راية العبور من هذه الدكتاتورية القروسطية نحو إيران حرة، مزدهرة، ديمقراطية وعلمانية.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط