كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«المال السياسى» يختطف الإعلام فى مصر

ثمة رواية مشهورة تحكي عن رئيس سابق للبنان داعب الصحفيين اللبنانيين بمقولة باتت مأثورة »أهلا بكم في وطنكم الثاني لبنان«، وفي خضم الحديث عن أزمة الإعلام المصري وخطاياه، وتدني مهنيته و«وتعبيره أزمات» مع دول صديقة وشقيقة بل وتربطها تحالفات مهمة مع مصر..
فإن المرء لا يملك نفسه من التساؤل: هل اقتربنا من الحد الذي سيقول فيه رئيس مصر يوما للإعلاميين والصحفيين المصريين »أهلا بكم في وطنكم الثاني مصر«؟! وأرجو وأتمني ألا يأتي مثل هذا اليوم الصعب حتي ولو علي سبيل الدعابة؟! إلا أنه بعيدا عن ذلك فلاشك أن الإعلام المصري ليس في أحسن أحواله.. وأعراض الأزمة: حالة من الصخب وتدني المهنية، ومؤسسات عامة مترهلة تكلفتها وخسارتها أعلي من عوائدها، وإعلام خاص يطالب بالشفافية ولا يقدم كشف حساب »كيف يستمر والمصاريف أعلي من العائد«، ولا ينشر ميزانيات تجيب عن أسئلة مشروعة.. كم حجم الدخل ومن أين وكم حجم المصروف؟! وأخيرا عمالة هائلة في الإعلام بشتي أنواعه لم تحظ إلا بأقل القليل من التدريب، »مزاج عام« في الإعلام خلاصته »من يصرخ أكثر.. من يخون أكثر.. من يكفر أكثر.. من ينشر دجلا وخرافات أكثر«.. فهو بالتأكيد هو «الأنجح» ـ والخلاصة أن غالبية من الناس بحثت عن «الإعلام البديل» سواء من خلال «وسائل الإعلام الاجتماعي» أو «إعلام الدول الأخري» مثل بي بي سي أو فرانس أو روسيا اليوم أو سكاي نيوز عربية أو قناة العربية أو الجرائد الأجنبية والعربية المهاجرة. ومثلما يقول ياسر عبدالعزيز: مصر لم يكن لها صوت تخاطب به العالم في أيام محنتها؟!
> > >
ـ . ـ وتذهب نانسي طلال زيدان الباحث المساعدة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إلي أن مستوي الاستهتار وافتقاد معايير المهنية والموضوعية في الإعلام المصري امتد ليلحق الضرر بعلاقات مصر الإقليمية، وتناولت الباحثة في مقالها «من يدفع ثمن أخطاء الإعلام.. السلطة أم المجتمع» الحالات التي تورط فيها بعض الإعلاميين ودفعت مصر ثمنا باهظا مثل: أزمة المذيعة التي سبت المغرب حكومة وشعبا، والأزمة مع سفير إثيوبيا، والأزمة مع السعودية، وأزمة سب أم حاكم قطر واضطرار الرئيس عبدالفتاح السيسي للاعتذار. وهنا القائمة تطول، وذلك نظرا لأن البعض تصور أن »العلاقات ما بين الدول والشعوب« يمكن أن تدار بطريقة »خناقة في حارة مزنوقة«، كما لا يمكن أن ننسي كارثة الإعلام الرياضي الذي سمم العلاقات المصرية الجزائرية في واقعة »مباراة كرة القدم« في الخرطوم!
ـ . ـ ومن الضروري ألا يغيب في هذا النقاش المهم لمستقبل مصر أن نقول بصراحة: هل المسألة بريئة؟، وهل هؤلاء لا يدركون ماذا يفعلون؟، وهل هي لحظة انفعال أم أن الأمور ليست بعيدة عن أجندة الملاك الحقيقيين.. الذين في الواجهة والذين في الظل، وهنا تتردد في الوسط الصحفي والإعلامي أحاديث عن أموال عربية، وخناقات عربية عبر الشاشات والجرائد المصرية، وروايات أخري عن أموال من الخارج تسترت خلف وجوه مصرية لا تملك أن تنشيء هذه الكيانات الإعلامية، أما الأباطرة المعلنون في الواجهة وأحسب أن المجتمع المصري من حقه بعد ثورتين أن يقدم هؤلاء كشف حساب عن تجربتهم مع الإعلام ليقولوا لنا: ما هي التكلفة وما هو العائد، ومن أين جاءت الأموال وأين صرفت؟!
ـ . ـ وهنا ربما نجد أجوبة شافية لأسئلة تتردد بقوة من عينة »لا نعرف من يملك ماذا في الإعلام الخاص؟« مثلما يقول ياسر عبدالعزيز. فضلا عن ضرورة أن تقول لنا أجهزة المعلومات في الدولة، والأجهزة الرقابية، وهذه الكيانات الإعلامية الخاصة الحقيقة بشأن ما استعصي علي فهم ياسر عبدالعزيز في مقالته »الإعلام المصري وصناعة القيم المضادة«؟.. والتي يشير فيها بقوله »والأنكي من ذلك، أن حجم ما تم ضخه في صناعة الإعلام خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير بلغ علي الأقل ثلاثة أمثال عائد الإعلان الذي يعد المورد الطبيعي والصحي والمنطقي لإدامة الصناعة«. إذن من تحمل الفرق ولماذا؟!.. نحن هنا نتحدث عن مليارات من الجنيهات؟!
ـ . ـ والسؤال الآخر من يتحمل مسئولية هذه الفوضي إلي جانب »أجهزة الدولة المعنية«، والمجالس المهنية التي لم ترفع صوتها، ولم تقل لنا ما هو مطلوب منها، من أين لهم هذا، ولأي غرض.. تري لأنهم يكتبون ويظهرون في هذه »النوافذ«، أو تري هل من باب »نفع واستنفع«؟ علي أي حال يقدم عبدالعزيز إحدي الإجابات عن من المسئول »الإعلاميون والصحفيون يتحملون المسئولية الكبيرة عن هذا التدني.. ومعهم بالتأكيد هؤلاء الذين أمتلكوا وسائل الإعلام الجماهيرية لتوظيفها في خدمة مصالح سياسية أو تجارية، أو للتغطية علي جرائمهم الجنائية، أو لغسل سمعتهم أو غسل أموالهم، أو لاتخاذ نقاط إرتكاز فعالة تيسر لهم التأثير في المجال العام والسياسة العامة بما يحقق أغراضا غير معلومة أو معلنة»!
> > >
ويبقي أن دفن الرأس في الرمال لن يذهب بنا بعيدا، فلقد كان كل شيء واضحا خلال العقود الماضية من تزاوج »السلطة برأس المال« وما نجم عنه من فساد وبلاء، ولم يكن غريبا أن يذهب «أباطرة المال والأعمال» إلي التسلح بترسانة إعلامية قيل عنها زورا وبهتانا إنها »ترسانة الإعلام المستقل«، ولم يكن الأمر كذلك!! ومثلما تسلح أباطرة «الوطني بسلاح الإعلام فإن الجماعة المحظورة وجماعات التطرف والدول المعادية لمصر لجأت هي الأخري إلي »ساحة الإعلام« لتشن هجومها علي مصر والشعب المصري، وتسويق أجندتهم المشبوهة والمتآمرة.
ـ . ـ وفي الآونة الأخيرة شهدنا ما يدفعنا للتساؤل ما سر ما يحدث، وأبرزها هذه الحملة المنظمة علي رئيس منتخب والذي مازال يتمتع بنسبة تأييد 89% وفقا لاستطلاع مركز بصيرة مؤخرا، والحديث الذي تفجر مؤخرا بسبب أزمة الوفد، والكلام المنشور عن رغبة رجل الأعمال في شراء حزب الوفد وهجومه علي الشعب المصري في لبنان، وهنا نحن أمام ظاهرة استحواذ سياسية ـ مثل حالة الجبهة الوطنية للتغيير وحزب المصريين الأحرار، ومثلما شهدنا عملية استحواذ إعلامية. وأغلب الظن أن »مستقبل مصر« يفرض السؤال: تري هل اختطاف المال السياسي للأحزاب والإعلام لصالح مصر. وهل يدرك الرئيس السيسي خطورة عدم وجود إعلام قوي بعيد عن »المصالح الصغيرة«، كما أن السؤال مطروح علي الجميع: هل من الحكمة التساهل مع عمليات الاختراق الفجة والعلنية لإعلام مصر من قبل قوي إقليمية ودولية؟. وهل حان الوقت »لسد الأخرام« في هذا النطاق الحيوي للأمن القومي مصر؟.. أحسب أن الأمر يتطلب التحرك اليوم وليس غدا؟!
عن الاهرام

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط