كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المال القطري ... يعزز الانقسام الفلسطيني

المال القطري ... يعزز الانقسام الفلسطيني

تاريخ النشر: 2019-04-06 | 15:21

بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 تعزز وجود حركة حماس في المشهد السياسي اثر العمليات الفدائية الاستشهادية التي قامت بها داخل المؤسسات والمراكز والمطاعم الإسرائيلية وسط تل أبيب والمدن الإسرائيلية الأخرى، ولم تستطع إسرائيل بكل قوتها الحربية أن توقف هذه العمليات حتى قالها يومها اسحق رابين "لا أستطيع أن أمنع شخصا يريد الانتحار".
وبدأت الوفود الأمريكية والدولية في القدوم إلى الأراضي الفلسطينية لمقابلة الرئيس ياسر عرفات (رحمه الله) في محاولة للضغط على القيادة الفلسطينية لوقف الهجمات على إسرائيل، واعتقال أفراد حماس ومنعهم بقوة السلاح، وأمام الموقف الوطني للرئيس أبو عمار في رفض المطالب الأمريكية والدولية، فكانت هناك مباحثات واتفاقيات في هذه المسألة، مثل مباحثات تينيت، وتفاهمات ميتشل، حتى الوصول إلى خارطة الطريق. هذه الخارطة التي وضعت الأسس السياسية لوقف الهجمات بالطرق السياسية والدبلوماسية، وأمام رفض السلطة الفلسطينية نزع سلاح المقاومة بالقوة، بدأت الدوائر الأمريكية والإسرائيلية البحث عن طرق بديلة، أهمها دمج حماس في المشهد السياسي.
منذ أن استقبلت قطر قادة حركة حماس بعد خلافهم مع الأردن على أراضيها عام 1999م بدأت العلاقات المتميزة بين قطر وحماس، مما كان لقطر تأثير كبير على حركة حماس وتوجهاتها السياسية، وكانت البداية في دفع حركة حماس إلى خوض الانتخابات التشريعية عام 2006 بعد أن كانت رافضة المشاركة تحت راية اتفاق أوسلو، وقد اعترف الأمير القطري مؤخرا بأنهم كانوا وراء هذا الأمر.
وفازت حركة حماس في الانتخابات بالأغلبية، ودخل المشهد السياسي الفلسطيني في صراع، لعبت أيدي خفية في تأجيجه لأهداف مستقبلية، كان من نتائجها انقلاب حماس والسيطرة على قطاع غزة.
لعبت قطرا دورا ما زال غير واضح في دفع حماس إلى السيطرة على قطاع غزة ودعمها بالمال، مما أوجد الانقسام، وكانت قطر من أشد الداعمين لحماس في تعزيز الانقسام من خلال دفع أموال مباشرة لدعم مؤسساتها أو من خلال مشاريع اقتصادية وإنمائية.
وكان لقطر أيضا مواقف سياسية مؤثرة في حركة حماس، وكل المراقبين يدركون دور قطر في إطالة حرب عام 2014 من خلال تدخلاتها السياسية في دفع حماس إلى رفض المبادرات الداعية إلى وقف العدوان، مما زاد من سيطرة قطر على القرار السياسي لدى حركة حماس.
وعندما بدأت مباحثات المصالحة بين السلطة الوطنية وحماس كانت قطر موجودة بقوة في المشهد دون أن تظهر على السطح، فكلما اقتربت حماس والسلطة من المصالحة تدخل قطر على الخط وتفسد كل ما قاموا به بالمال ودفع حماس إلى المماطلة في تنفيذ تفاهمات المصالحة. وكان الملاحظ للعيان انه عندما تصل الأمور في المصالحة إلى شيء من الانفراج تصل قطر إلى غزة وتنقلب حينها البوصلة، والدفع بحماس إلى رفض المصالحة وتسويف القضية.
وفي الفترة الأخيرة عادت قطر إلى المشهد السياسي بالنسبة لقطاع غزة خاصة بعد الاتفاق الأخير، وبدأت مشاريع اقتصادية وإنسانية، مما جعل قطر شريك رئيسي في دعم القطاع بموافقة أمريكية إسرائيلية، وهذا ما اعترفت به قطر أن دعمهم لحماس جاء بطلب أمريكي، بهدف الدفع لتعزيز الانقسام والتحول في رؤية حماس تجاه العداء مع إسرائيل، وقد نجحت قطر عبر سنوات من الدعم الإنساني في تعزيز الانقسام وأوصلت حماس إلى حائط مسدود ولم يبق أمامها أي مخرج بعد تشديد الحصار، وزيادة التهديدات الإسرائيلية بضرب غزة.
في خضم هذا المشهد قامت السلطة الفلسطينية بفرض إجراءات عقابية على قطاع غزة لدفع حماس إلى المصالحة وتمكين حكومة الوفاق من إدارة غزة، بمعنى عودة غزة إلى الشرعية، وخاضت السلطة جولات من الحوار في القاهرة مع حماس بهدف المصالحة، وآخرها 2017، وجميعها فشلت أمام الموقف القطري الداعم للانقسام والدافع للانفصال، فكلما شعرت حماس بالاختناق تأتي قطر للتنفيس عنها، وصولا إلى دفع حماس إلى تنظيم مسيرات العودة ليكون لها ما بعدها، كنوع من المقاومة الشعبية، مع بعض المقاومة على قاعدة القصف مقابل القصف، ونجحت قطر في هذه السياسة مع حركة حماس، وجرتها إلى مربع المقاومة كردة فعل وليس كوسيلة نضالية ضد إسرائيل.
لقد أخذت أمريكا وإسرائيل باللعب مع حركة حماس بمساعدة قطر وأموال قطر، فبعد أن كانت قطر تدفع مباشرة إلى حركة حماس وللمشاريع الاقتصادية، أصبح الدفع من خلال إسرائيل، لكي تتحكم إسرائيل في صناعة القرار الاستراتيجي لحركة حماس، وتمكنت إسرائيل في لعبة استخباراتية من الحصول على أسماء كل أعضاء حركة حماس مع توقيعاتهم وبصماتهم وكل هذا بمساعدة المال القطري، ثم ضغطت باتجاه دفع حماس لوقف استلام المنحة القطرية من خلال التلاعب بالتفاهمات التي قامت على قاعدة: الهدوء مقابل المال، باتجاه الدفع لتغيير القاعدة المال مقابل العمل، للحصول على مزيد من المعلومات الاستخبارية عن سكان قطاع غزة.
لقد استطاعت قطر بدعم أمريكي إسرائيلي بتعزيز الانقسام وإطالة أمده، وإخضاع حركة حماس وتحولها من المقاومة النضالية إلى المقاومة كردة فعل، بهدف الوصول إلى ترسيخ حكم حماس في غزة، وإعلان غزة كيان منفصل، وقد اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بذلك حين قال إن "الانقسام مصلحة إستراتيجية لإسرائيل"، وأما الخطوة القادمة لمال قطر هو دفع حركة حماس إلى الاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب، وبذلك تم تنفيذ خارطة الطريق في سحب سلاح المقاومة.
يدرك أغلب سكان قطاع غزة أن المال القطري له أبعاد خبيثة على مستقبل القضية الفلسطينية والمشروع الوطني، فهذا المال هدفه الحقيقي فصل غزة عن باقي الوطن الفلسطيني، لتنفيذ صفقة القرن التي يرسم خطوطها ترامب ونتنياهو.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط