كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المال والسياسة في فلسطين

المال والسياسة في فلسطين

تاريخ النشر: 2018-03-27 | 12:25

الوضع الخاص لفلسطين بسبب الاحتلال والشتات وغياب ما يمكن وصفه بالاقتصاد الوطني حيث يعتمد الفلسطينيون بشكل كبير على المساعدات الخارجية واقتصادهم أقرب للاقتصاد الريعي ،هذا الوضع أضعف من حصانة ومقاومة النظام السياسي والمجتمع بشكل عام تجاه تأثير المال السياسي الخارجي على سياسات ومواقف مكونات النظام السياسي وما ينتج عن ذلك من انحرافات سياسية واجتماعية أثرت على مسيرة النضال الوطني الفلسطيني سواء في مرحلة التحرر الوطني أو مرحلة السلطة والتوجه للدولة .

متلازمة المال والسياسة أو المال والسلطة صاحب الحركة الوطنية الفلسطينية منذ سنواتها الأولى في الستينيات عندما خرجت من السرية إلى العلن وباتت تعتمد ماليا على الأنظمة العربية لتلبية الاحتياجات الضرورية للمقاتلين وللمخيمات الفلسطينية التي احتضنت حركة المقاومة وخصوصا بعد معركة الكرامة في مارس 1968 ، وقد لعبت أنظمة عربية دورا خطيرا وابتزازيا في توظيف حاجة الفلسطينيين للمال للتأثير على مواقف منظمة التحرير أو بعض فصائلها التي كانت أقرب لأفرع أجهزة مخابرات هذه الأنظمة .

آنذاك استطاع الرئيس أبو عمار الحفاظ نسبيا على استقلالية القرار الوطني من جانب وتوظيف المال السياسي العربي بما لا يُخرج حركة المقاومة عن نهجها وإستراتيجيتها الوطنية من جانب آخر ، إلا أن جهوده لم تحد كليا من وقف تأثير المال السياسي العربي بل إن ابو عمار نفسه استهوته فكرة توظيف المال للتأثير وكسب ولاء المحيطين به ، أيضا كأداة لكسب ولاء بعض فصائل منظمة التحرير وبعض الأحزاب والشخصيات العربية و الأجنبية .

المنعطف الحاسم في تغلغل المال السياسي وتأثيره السلبي على المسار الوطني تجلى مع تأسيس السلطة الوطنية كمشروع تسوية يعتمد اعتمادا كبيرا على الجهات المانحة وخصوصا الأمريكية والأوروبية ومن إسرائيل من خلال ما تورده للسلطة من أموال مقاصة بمقتضى بروتوكول باريس الاقتصادي ، وما صاحب كل ذلك من تراجع الدافعية النضالية عند قطاع كبير من النخب السياسية التي تغلغل لها الفساد وتم السكوت عن فسادها وسلوكياتها من طرف الجهات المانحة ومن طرف السلطة حتى يكون فسادها وترفها سلاحا ضدها إن فكرت التمرد على نهج التسوية وشروط الجهات المانحة .

بالرغم من محاولة القيادة الفلسطينية تحويل السلطة وما تتيحه من أموال المانحين وعوائد الانتاج المحلي لبناء مؤسسات السلطة ودعم صمود الشعب في مراهنة منها أن تكون السلطة رافعة ونواة للدولة المنشودة إلا أن إسرائيل كانت وما تزال تجهض هذه المحاولات وتعمل على تغيير وظيفة السلطة الفلسطينية وجعل ما يُدفع من مال للسلطة من طرف الجهات المانحة وكأنها رشوة جماعية للشعب ليتخلى عن المقاومة وللالتزام بنهج التسوية .

وهكذا وكأن لعنة تسمى الراتب والوظيفة أصابت الشعب الفلسطيني مع مجيء السلطة حيث أصبحت غالبية الشعب الخاضع للاحتلال بمثقفيه ومفكريه ومقاتليه وأسراه وجرحاه الخ أسيرة هذا الرتب وأسيرة شروط المانحين ، وتحوَّل الراتب لقيد ولعنة والخوف من قطعه يكمم الأفواه ، بل إن هذا المال السياسي أذل قيادات وشخصيات وطنية وكمم أفواهها عن قول الحقيقة خوفا على رواتبهم أو وظائف أبنائهم أو مصاريف علاجهم .

إن كان تأثير المال السياسي الخارجي بدأ مع منتسبي فصائل منظمة التحرير إلا أنه امتد أيضا لحماس وبدرجة أقل الجهاد الإسلامي حيث كان التصعيد العسكري مع إسرائيل من هاتين الحركتين يعود أحيانا لاعتبارات إقليمية تخدم الجهات المانحة ، كما أن مدخل محمد دحلان للعودة للساحة لم يكن من خلال برنامج سياسي أو رؤية سياسية بل من مدخل المساعدات المالية والتعويض المالي لمن تمت معاقبتهم من السلطة بسبب ولائهم لدحلان ، أيضا فإن الدول والمحاور العربية والإقليمية توظف ما تقدمه من أموال لتوجيه الأمور في فلسطين لخدمة مشاريعها ومصالحها ، سواء تعلق الأمر بالجماعات الدينية أو بقطر وتركيا وإيران أو غيرها .

وبشكل عام يمكن رصد أهم تجليات ومحطات دور المال السياسي في التأثير على النظام السياسي ومسار القضية الفلسطينية ارتباطا بالتسوية السياسية من خلال ما يلي :

1- قطع التمويل عن منظمة التحرير الفلسطينية مع حرب الخليج الثانية 1991 بتهمة وقوفها إلى جانب صدام حسين .

2- رهن قيام السلطة وتمويلها ماليا بالالتزام بعملية السلام بالرؤية الأمريكية والإسرائيلية ثم بما يتوافق مع شروط الرباعية .

3- قطع أو تخفيض الجهات المانحة المال عن السلطة أو التهديد بذلك في أكثر من مرة لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات أو عقابا لها على توجهها للأمم المتحدة .

4- افساد النخب السياسية والمجتمعية .

5- قطع وتجميد إسرائيل مستحقات السلطة عقابا على مواقف سياسية كالمصالحة مع حركة حماس أو لإجبارها على وقف المساعدات لأسر الشهداء والأسرى .

6- محاصرة قطاع غزة اقتصاديا بعد سيطرة حماس عليه وبسبب المقاومة .

7- قطع رواتب موظفين في السلطة بتهمة (التجنح) أو الانتماء لحركة حماس .

8- إعاقة المصالحة كما يزعم أطراف الحوار بسبب رواتب موظفي حركة حماس .

9- توظيف المساعدات التي يتم تقديمها لقطاع غزة تحت عنوان التخفيف من المعاناة الإنسانية لخدمة مشاريع تصفية القضية الوطنية .

10- الصراع اليوم بين مكونات النظام السياسي ليس بسبب اختلاف البرامج السياسية فقط بل صراع على السلطة ومنافعها .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط