كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المبادرة الروسية الغامضة!

مع غموض موقف روسيا ذاتها بشأن تفاصيل المبادرة التي طرحها الرئيس فلاديمير بوتين على وزير خارجية نظام بشار الأسد، وليد المعلم، خلال زيارته لموسكو نهاية الشهر الماضي، تتسيد المشهد رواية وسائل الإعلام الداعمة للنظام بشأن حقيقة ما جرى في الاجتماع المغلق والمحدود جداً بالمشاركين فيه من الجانبين.
وفقاً لهذه الرواية، فإن دول الإقليم المعادية لنظام الأسد، صارت "تستجدي" (حرفياً) التعاون معه بعد أن استشعرت خطر تنظيم "داعش" عليها، فيما يتمنع هذا النظام الذي يعاني نقصاً في المقاتلين -باعتراف رئيسه أمس، بعد تقارير صحفية متوالية سابقة بالسياق ذاته- عدا عن حقيقة كون قواته تُعد الأسرع هزيمة أمام "داعش"، وبما لا يقارن -مثلاً- بالمقاتلين الأكراد في الحسكة اليوم.
هكذا، فإن قبول هذه الرواية -التي تجعل الأسد منتصراً، فيما دول الإقليم التي لا تعاني أي مشكلة مقارنة به، هي المهزومة!- لا يكون ممكناً "منطقياً!" إلا بقبول أن "داعش" ليس إلا أحد مكونات قوات الأسد (أو صنيعة إيران أو روسيا الداعمتين له)، بحيث يؤدي استرضاء هذا الأخير، عبر السكوت عن مواصلة مذابحه بحق السوريين، إلى منع التنظيم من عبور الحدود إلى دول الجوار السوري، وتنفيذ عمليات إرهابية فيها!
هكذا، تبدو الرواية المقابلة الأقل شيوعاً، هي الأكثر منطقية. وتتمثل في أن المبادرة الروسية لإنشاء تحالف إقليمي لمواجهة "داعش"، تقوم فعلاً على الاحتفاظ ببشار الأسد رئيساً، ولو لفترة انتقالية، لكن مع إقدامه على تسويات حقيقية داخلية، تؤدي إلى حكومة وحدة وطنية، وصولاً إلى ما يسميه الصحفي في "الحياة" اللندنية إبراهيم حميدي، "دمشق الجديدة". إذ بموجب هكذا مبادرة فقط، ولا يمكن تخيل سواها للآن، سيصير ممكناً إيقاف استنزاف قوات الأسد ابتداء، ثم جمعها بمقاتلي الفصائل المعارضة ضمن إطار عسكري سوري موحد (يفترض أن يكون الجيش السوري الوطني فعلاً)، يكون قادراً على مواجهة "داعش" الحقيقي، وليس وفق تعريف الأسد وأنصاره الذين يجعلون كل معارض، مسلحاً كان أم سلمياً، داعشياً.
ولعل ما يؤيد هذه الرواية هي تصريحات مسؤولي النظام ذاتهم منذ زيارة وليد المعلم إلى موسكو؛ إذ بدأت تركز هذه التصريحات على عدم جدوى الحل السياسي في هذه الفترة، كما انعدام أي مردود للحوار مع المعارضة "المؤتمرة من الخارج"، وفي مفارقة مضحكة مبكية، كون النظام صار يعتمد أساساً على المليشيات من لبنان إلى أفغانستان، والمتحدثون باسمه على كل مستوى هم فقط الإيرانيون ووكلاؤهم في المنطقة.
وإذا كان في ذلك تناقض صارخ بين النظام وحليفه الروسي وفق السيناريو الأخير للمبادرة الروسية، فالسبب هو إدراك النظام، بداية، صعوبة إن لم يكن استحالة تخلي روسيا عنه اليوم بعد تورطها في دعمه كل هذه السنين. وأهم من ذلك، أن الممسك بزمام الأمور فعلياً في دمشق هي طهران وليس موسكو، ولا يريد المحافظون الإيرانيون أن يظهروا بعد الاتفاق النووي بمظهر الضعف، الذي ستكون له انعكاساته على المجتمع الإيراني الذي تتوقع غالبيته، منذ انتخاب حسن روحاني، مزيداً من الانفتاح في الداخل، كما على الخارج. وطبعاً، لا مانع لدى هؤلاء المحافظين من ضبط الداخل الإيراني بدماء سورية، من كل دين وطائفة ومذهب، وصولاً إلى تحقيق مكاسب إقليمية تسمح بهيمنة إيران.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط