كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المبادرة السعودية الجديدة وإيران وحرب غزة

المبادرة السعودية الجديدة وإيران وحرب غزة

تاريخ النشر: 2024-11-11 | 16:22

تنعقد اليوم في الرياض قمة عربية إسلامية لتنفيذ حل الدولتين بناء على مبادرة سعودية طرحتها المملكة لتشكيل تحالف دولي بهذا الشأن، وتأتي هذه المبادرة بعد فشل كل الجهود والمبادرات لوقف الحرب في غزة ولبنان، أيضاً بعد فشل الفلسطينيين في توحيد صفوفهم وإنجاز مصالحة وطنية حتى على مستوى تشكيل لجنة لتخفيف المعاناة عن أهالي غزة الذين يعيشون وضعاً مأساوياً غير مسبوق في التاريخ،

إذاً نحن أمام مسارين: الأول فلسطيني متعثر سياسياً وفي جبهة المقاومة بعد فشل المراهنة على إيران ومحور المقاومة والثاني عربي يحاول استعادة الحضور والدور العربي بعد أن غيبه الدور الإيراني، فهل يمكن التوصل لقاسم مشترك بين المسارين؟ قبل الحديث عن المسار العربي والمبادرة السعودية علينا التطرق باختصار عن الحالة الفلسطينية الراهنة.

في الساحة الفلسطينية نهجان: واحد يقول بالمقاومة المسلحة وأنه بدعم من إيران ومحورها الشيعي يمكن الانتصار على العدو، دون رؤية أو توضيح لمفهوم الانتصار وحدوده، وأحياناً يقولون إنما النصر من عند الله وينتظرون أن ينصرهم الله فيما الله رب العالمين لا ينصر جماعة محددة لمجرد أنها تصف نفسها  إسلامية، فرب العالمين. محايد في السياسة وفي الحرب.

ونهج آخر يعتمد (استراتيجية الضعيف) ومفادها الاعتراف بعدم القدرة على الانتصار على العدو وإنهاء الاحتلال بالمقاومة المسلحة والأفضل المراهنة على تعاطف ودعم دول العالم لإنصاف الشعب الفلسطيني وحمايته وجسد هذا النهج خطاب الرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة عندما خاطب العالم قائلاً ومستجدياً (احمونا)، وهؤلاء أيضاً يتنظرون أن يقدم لهم المنتظم الدولي دولة فلسطينية على طبق من ذهب.

النهج الأول لم ينظر للقضية كقضية صراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين أو كقضية وطنية فلسطينية بل راهن على أمة إسلامية تعدادها ٣ مليار مسلم سيزحفون لتحرير القدس، ووجدت حركة حماس في إيران ومحورها ما يؤكد رؤيتها، ودفع الشعب الفلسطيني وخصوصاً في قطاع غزة ثمن هذه المراهنة الخاطئة.

أما أصحاب النهج الثاني ونقصد منظمة التحرير وخصوصاً الرئيس أبو مازن فكانوا أكثر واقعية حيث جربوا المراهنة على العرب والمسلمين والمراهنة على الكفاح المسلح كطريق وحيد للتحرير طوال عقود دون جدوى، فتركوا أو جمدوا نهج الكفاح المسلح وراهنوا على الشرعية الدولية.

والآن وقد وصل النهجان لطريق مسدود فلا المقاومة المسلحة حتى وإن كانت شرعية استطاعت أن تقضي أو تُنهي وجود إسرائيل الدولة العضو في الأمم المتحدة وتعترف بها غالبية دول العالم بما فيها دول عربية وإسلامية، ولا أصحاب نهج السلام والتودد للمنتظم الدولي حققوا هدف الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ١٩٦٧.

اذاً الحل عمل مراجعة استراتيجية للنهجين للتوصل لقاسم مشترك والذي سبق أن كتبنا عنه سابقاً في دراسة مطولة تحت عنوان (نحو استراتيجية وطنية متعددة المسارات).

فد يقول قائل (لقد سبق السيف العذل) فكيف يكون ما تطالب به وقد فشلت كل الفصائل في كل حوارات المصالحة في التوصل لهذا القاسم المشترك!

حياة الشعوب لا ترتهن أو يُحدد مصيرها بحياة الأحزاب والطبقة السياسية ولا حتى بموازين قوى في زمن ما، بل بإرادة الشعوب وعدالة قضيتها وصمودها على أرضها ،وبالرغم مما لحق بالشعب الفلسطيني من نكبات وما يبدو من مظاهر قوة باطشة للعدو ،إلا أن هناك ما يمكن البناء عليه للحفاظ على حضور القضية وثبات الشعب ،لأن إسرائيل اليوم فقدت كثيراً من أوراق قوتها الاستراتيجية ومكانتها الدولية وجرائم إسرائيل بحق فلسطينيي غزة ودماء وأشلاء الأطفال والنساء وعذابات كل الشعب تركت أثراً في الرأي العام والضمير العالمي ليس من السهل تجاوزه.

وقد يكون في المبادرة السعودية لتشكيل تحالف دولي لتنفيذ حل الدولتين فرصة لاستعادة التوازن ورد الاعتبار ولو نسبياً للنظامين الفلسطيني والعربي، وعلى الكل الفلسطيني توحيد الصفوف ليكون لهم موقفاً موحداً للتعامل مع هذه المبادرة.

ق يقول قائل أيضا وهل سنعود مجدداً للمراهنة على الأنظمة العربية؟ وهل الرياض وكل الأنظمة العربية في واقعها الراهن تستطيع أن تفرض على واشنطن وتل أبيب والعالم الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بدولة؟ ولماذا سكت العرب طوال أكثر من عام على حرب الإبادة والتطهير العرقي بحق شعب فلسطين وتركت لإيران المجال لتحول قضية فلسطين من قضية وطنية وعربية إلى قضية تتحكم بها إيران وتصبح مرجعية أي حل لها ولحرب لبنان؟ والسؤال الأهم هل المبادرة السعودية الجديدة بديل عن المبادرة العربية للسلام 2002 وهي مبادرة سعودية أيضا وتربط السلام والاعتراف بإسرائيل من طرف العرب بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وقيام دولة فلسطينية؟ .

كلها أسئلة مشروعة ولكن السياسة لا تعرف الفراغ وحتى إن جاءت المبادرة متأخرة أو محاولة لقطع الطريق على إيران ومحورها أو تمهيداً للتطبيع مع إسرائيل أو كانت بتنسيق مع الدولة العميقة في واشنطن الخ فإنها المبادرة الوحيدة المطروحة عربياً ودولياً ولا يمكن تجاهلها. وعندما يتعلق الأمر بمصير الشعب والقضية فيجب عدم تجاهل أي مبادرة حتى وإن كانت محاطة بالالتباس والغموض ما دامت القيادة الفلسطينية وكل الأحراب لا تملك خياراً بديلاً، وهي على كل حال ليست بديلاً عن المسار الوطني لتحقيق الوحدة الوطنية بل إن التقدم في هذا المسار ضروري لتعزيز الجهود العربية والدولية لوقف العدوان وتحيين حل الدولتين حتى كمراهنة محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة النتائج في ظل الحكومة اليمينية الإسرائيلية الراهنة.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط