مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المبادرة الفرنسية بين التطرف الإسرائيلي والمطلوب فلسطينياً

المبادرة الفرنسية بين التطرف الإسرائيلي والمطلوب فلسطينياً

تاريخ النشر: 2016-03-20 | 08:55

في خضم ازدياد عمليات الانتفاضة الفلسطينية الثالثة كما ونوعا، واتساع دائرة المشاركة الشعبية في المواجهات وتشييع الشهداء والتضامن مع الأسرى وكذلك وسط استمرار الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتانياهو في سياساتها القمعية والمتطرفة، التي تقفل كل الأبواب أمام أي ليونة، وتستمر في ممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية للقيام بالمزيد من الخطوات الأمنية والسياسية لاحتواء الانتفاضة حماية لأمن «إسرائيل»، في خضم كل ذلك أعيد إلى الواجهة طرح المبادرة الفرنسية لإيجاد حل للقضية الفلسطينية ونشطت الدبلوماسية الفرنسية مجدداً للترويج لهذه المبادرة وإقناع الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية بقبول جدول زمني لعقد مؤتمر دولي.
مع تسجيل تراجع باريس عن تهديدها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية إذا فشلت جهود انعقاد المؤتمر الذي تطمح الدبلوماسية الفرنسية بأن يسبقه اجتماع للمجموعة الدولية المعنية بعملية السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في باريس.
من حيث المبدأ فإن المبادرة الفرنسية لا تلبي الحد الأدنى من مطالب الشعب الفلسطيني بالاعتراف بحقوقه واستعادتها، بقدر ما أنها تأتي في سياق رؤية أوروبية- أميركية بأن هذا هو الوقت النموذجي الذي يتيح للغرب وإسرائيل تحقيق تسوية بشروطهما، وبالتالي إقفال ملف القضية الفلسطينية على قاعدة تحقق لإسرائيل هدفها في تكريس وجودها نهائياً على أرض فلسطين مقابل الموافقة على إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع تعديلات تلبي الاطماع الإسرائيلية بالاعتراف بالوجود الاستيطاني في القدس، وبعض المناطق الحيوية والاستراتيجية في الضفة الغربية، والتي أقيمت عليها المستوطنات الكبرى.
ويسعى الغرب إلى إقناع حكومة نتانياهو لقبول مثل هذه الصفقة لأنها ستشكل إنجازاً كبيراً لإسرائيل وتفتح أمامها الباب واسعاً لنيل الاعتراف العربي والفلسطيني وتوفير الغطاء لإنهاء الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية التي أدخلت إسرائيل في مأزق كبير وأدت إلى ضرب منظومة الأمن الإسرائيلي وكشفت عجز إسرائيل وأجهزتها وعدم قدرتها على إخماد أو احتواء عمليات الشبان الفلسطينيين، أما رفض هذه الفرصة للحل الذي يحقق أحلام وأطماع «إسرائيل» فإنه سيقود إلى واقع جديد يصب على المدى البعيد في غير مصلحة إسرائيل، لأنه سيؤدي عملياً إلى الآتي:
النتيجة الأولى: مواصلة سياسية التهويد وإسقاط حل الدولتين، وتحويل إسرائيل إلى دولة عنصرية يحرم فيها الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية ويعامل المواطن الفلسطيني في أرضه معاملة مواطن من الدرجة الثانية، فيما تتحول مناطق الكثافة السكانية الفلسطينية إلى ما يشبه الغيتوات المحاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية على غرار نظام الأبارتيد العنصري الذي كان قائماً في السابق في جنوب إفريقيا.
النتيجة الثانية: أن مثل هذا المآل سوف يؤدي عملياً إلى وضع الشعب الفلسطيني أمام خيار وحيد وهو مواصلة الانتفاضة والمقاومة، وبالتالي إنهاء السلطة الفلسطينية، وإضعاف كل صوت مهادن في الساحة الفلسطينية، وعودة إنتاج منظمة تحرير فلسطينية جديدة بقيادة جديدة أكثر جذرية وتحرراً لتصعيد المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
استطلاعات الرأي الأخيرة التي نشرتها الصحف الإسرائيلية كشفت عن أن الأحزاب اليمينية التي تتشكل منها الحكومة الحالية لا تزال تحظى بتأييد غالبية الإسرائيليين، فيما أحزاب «المعسكر الصهيوني» برئاسة إسحق هرتسوغ تسجل المزيد من التراجع، حيث نال 18 نائباً مقابل 24 نائبا حالياً، وهذا يعني أن المجتمع الصهيوني يجنح نحو مزيد من التشدد والتطرف والعنصرية، وبالتالي تأييد الأحزاب التي تنهج هذا المسار الرافض للسير في أية حلول وخنق أي صوت يطالب بحل الدولتين.
وفي هذا السياق يمكن إدراج الاقتراح الإسرائيلي المقدم للسلطة الفلسطينية، وكشفت عنه صحيفة هآرتس الإسرائيلية، ويقوم على أساس العودة إلى مبادئ اتفاق أوسلو بشأن السيطرة الأمنية في مدن الضفة الغربية ابتداءً من رام الله وأريحا، وذلك بهدف واضح، وهو الالتفاف على المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي.
إن مثل هذا المآل المتوقع لمسار الصراع مع الاحتلال الصهيوني، إنما يؤكد حقيقة مهمة، وهي أن المحتل لا يمكن أن يتراجع ويسلم بحقوق الشعب المحتلة أرضه والمسلوبة حقوقه إلاّ إذا واجه مقاومة شعبية ومسلحة أجبرته على الرضوخ والتسليم بهذه الحقوق
عن الوطن القطرية

×
أخبار
السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط