كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المبادرة الفرنسية بين القبول الفلسطيني والرفض الإسرائيلي

المبادرة الفرنسية بين القبول الفلسطيني والرفض الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2016-02-02 | 23:10

منذ فترة ليست ببعيدة نشهد حراكاً فرنسياً سياسياً تجاه القضية الفلسطينية وصل إلى حد التهديد إن صح التعبير إما بقبول اسرائيل بالمبادرة الفرنسية أو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتأتي المبادرة الفرنسية في خمسة بنود وهي "مبادئ لحل الصراع على غرار تثبيت حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 مع تبادل أراض بين الطرفين، وجعل القدس عاصمة مشتركة بين الدولتين، إلى جانب تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال، وعقد مؤتمر دولي للسلام".

باعتقادي أن فرنسا جاءت بهذه المبادرة لأسباب عدة منها أسباب خاصة بها تتمثل بمحاولتها ايجاد موطئ قدم في المنطقة من خلال هذه المبادرة بشكل مخالف لباقي الدول العظمى التي تضع أقدامها في المنطقة عبر السلاح بحجة محاربة داعش ودعم المعارضة السورية واخرى تدعم نظام بشار الاسد وغيرها يدعم التحالفات التي أسست مؤخراُ في الخليج العربي، وكذلك جسور علاقات المصالح مع بعض الدول العربية كالسعودية ومصر وإيران والعراق وسوريا، اما الاسباب الأخرى فتتمثل في أن العملية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين تشهد حالة من الجمود بسبب التعنت الذي تتبناه حكومة نتنياهو الرافضة لكل المحاولات التي من شانها اعادة الطرفين إلى مائدة المفاوضات، وكما أن للهبة الجماهيرية في الضفة والقدس دور كبير في استنفار المجتمع الدولي للتحرك تجاه ايجاد حل للقضية الفلسطينية حرصاً منه على عدم انفلات الامور وخروجها عن السيطرة الامر الذي سيدخل المنطقة في دوامة عنف يصعب احتوائها، فكان التحرك الفرنسي هو الاول بطرح هذه المبادرة التي رحبت بها القيادة الفلسطينية وترنحت بين القبول والرفض الإسرائيلي وهنا يتضح موقف الحكومة الإسرائيلية بالميول تجاه الرفض لها.

لا شك بأن المتغيرات الإقليمية أثرت بشكل سلبي على مستقبل قضيتنا الفلسطينية وأعادتها إلى المربع الأول لاسيما أن ما يسمى بالثورات العربية كان لها الدور الاكبر في ذلك، بعد أن كان للدول العربية اهتمام بالقضية الفلسطينية تلخص في المبادرة العربية للسلام والتي رفضتها اسرائيل ولم يعد العرب يطرحونها في الوقت الحالي بسبب انشغالهم بما تشهده بلدانهم من فوضى عارمة.

أما بشأن الموقف الفلسطيني والموقف الإسرائيلي تجاه المبادرة الفرنسية نجد أن القيادة الفلسطينية رحبت بشكل سريع بهذه المبادرة وطالبت بعقد مؤتمر دولي للسلام يفضى إلى آلية لتنفيذ انهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية على غرار مجموعة 5 + 1 التي تفاوضت حول الملف النووي الايراني، وتقوم القيادة الفلسطينية في هذه الفترة بتحركات دبلوماسية مع مصر على الصعيد الدولي من أجل عقد مؤتمر دولي للسلام ، فالموقف الفلسطيني واضح الملامح، اما الموقف الإسرائيلي فيشهد حالة من التخبط والانقسام فهناك وزراء في حكومة نتنياهو انتابهم حالة من الغضب تجاه الطرح الفرنسي وكانت تصريحاتهم مغلفة بنوع من الاتهام لفرنسا بانها هي التي تقف خلف حملات المقاطعة الأوروبية لمنتجات المستوطنات، أما نتنياهو فكان مستهزئأ بالمبادرة الفرنسية حيث قال هل ستدعو فرنسا داعش لحضور المؤتمر الدولي.

وهنا يمكننا القول بأن الموقف الإسرائيلي لم يكن مفاجئ في حال الرفض لأن اسرائيل رفضت قبل ذلك اواخر 2014 مبادرة فرنسا التوجه باسم الفلسطينيين إلى مجلس الامن لإصدار قرار لوضع إطار لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وفي أواخر العام الماضي أيضا رفضت اسرائيل مبادرة فرنسا التوجه باسم الفلسطينيين إلى مجلس الامن للاعتراف بالدولة الفلسطينية مع بعض التعديلات وكان كذلك الرفض الامريكي بحجة أن الوقت غير مناسب وهناك الملف النووي الايراني أهم من ذلك.

نلاحظ أن الحكومة الإسرائيلية تعاني من حالة الافلاس السياسي وتعمل على المراوغة من أجل كسب المزيد من الوقت لفرض أمر واقع على الأرض من خلال تماديها في التوسع الاستيطاني في مدن الضفة والقدس، ومن جهة أخرى لا تريد ان تدخل أي دولة أخرى على ملف العملية السلمية غير الولايات المتحدة الامريكية التي ترعاها منذ اتفاق اوسلو.

وباعتقادي يبقى الفلسطينيون هم المستفيدون من الموقف الفرنسي على أسوأ الاحتمالات بناء على ما تقدمت به فرنسا لإسرائيل وهو إما القبول بالمبادرة او الاعتراف بالدولة الفلسطينية وهذا أمر جيد فإذا قبلت اسرائيل بالمبادرة فبذلك تعود القضية الفلسطينية إلى الصدارة في الساحة الدولية وسيكون هناك حراكاً سياسياً نوعياً، اما إذا رفضتها بشكل رسمي فسيكون اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية له أثر كبير وستكون اول دولة عظمى من الدول الخمس صاحبة الفيتو في مجلس الأمن اعترفت بالدولة الفلسطينية الامر الذي سيجعل أمريكا واسرائيل تعيد حساباتها تجاه القضية الفلسطينية وسيجع من جهة اخرى دول عظمى اخرى إلى تبني القرار الفرنسي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط