كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المبادرة الفرنسية تكشف بؤس الدبلوماسية الفلسطينية

المبادرة الفرنسية تكشف بؤس الدبلوماسية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-05-10 | 16:01

لا ننكر أهمية العمل الدبلوماسي والشرعية الدولية حتى نحافظ على حيوية القضية الوطنية واستمرارها حاضرة في الوجدان الإنساني والمشهد الدولي وحتى لا يتم نسيانها في ظل الفوضى التي تعم المنطقة ، كما لا نبخس من قيمة الجهود الدولية الحثيثة للرئيس أبو مازن للاشتغال على القضايا الكبرى كالدولة والقدس واللاجئين حتى في ظل تعنت إسرائيل ورفضها التعامل مع هذه القضايا . لكن الدبلوماسية أداة وجزء من استراتيجية وطنية شمولية ، ولا توجد دولة في العالم أو حركة تحرر وطني تعاملت مع الدبلوماسية كإستراتيجية عمل وحيدة مُغيبة الأدوات الأخرى السياسية الأيديولوجية والاقتصادية والعسكرية والأمنية ، فالدبلوماسية تنجح بقدر تفاعلها واعتمادها أوراق القوة الاخرى وخصوصا قوة ووحدة الشعب والتفافه حول قيادته ومقاومته للاحتلال .

المفاوضون والمكلفون بالدبلوماسية ، يتصرفون مع الأمم المتحدة والشرعية الدولية بارتجالية وتجريبية ، فتارة يتجاهلونها نهائيا وتارة أخرى يرتمون في احضانها كالغريق الذي يتشبث بقشة ، دون استفادة من الماضي ومنجزاته والشعب وقدراته ، وهو الأمر الذي لن يُنتج إلا مزيدا من الفشل أو إنجازات شكلية غير قابلة للدوام .

أيضا يبدو أن الدبلوماسية الفلسطينية انتقلت من فلسفة وإستراتيجية (الحياة مفاوضات) إلى فلسفة وإستراتيجية (محكمة الجنايات الدولية والشرعية الدولية حتى الممات) . حتى الهبة الحالية لم تغير شيئا من هذه الإستراتيجية حيث أقصى ما تقوم به السلطة والمنظمة للدفاع عن الشعب والأرض والمقدسات مجرد إحالة ملف الشهداء وما تقوم به إسرائيل من ممارسات إرهابية إلى محكمة الجنايات الدولية ! دون أن تفتح المحكمة حتى اليوم تحقيقا في أي من الملفات المُحالة لها .

المشكلة لا تكمن في التعامل مع الشرعية الدولية بكل تفرعاتها بل في ارتجالية هذا التعامل وغياب الرؤية الاستراتيجية والهدف . الشرعية الدولية تمنح الشعب الخاضع للاحتلال الحق بمقاومة الاحتلال وحق تقرير المصير وتوفر له منبرا لمخاطبة العالم الخ ،ولكن المشكلة في المراهنة عليهما ورهن مصير الشعب والقضية بقرارات قد تصدر منهما ، دون التفكير باستراتيجيات موازية وداعمة ، إستراتيجيات تبحث عن عناصر القوة عند الشعب ، وتضمن خط العودة لحالة التحرير الوطني في حالة فشل كل جهود التسوية السياسية .

ولنأخذ مثلا كيف تم التعامل مع الافكار الفرنسية وكيف بدأنا نخسر قبل أن تُكتمل المبادرة الفرنسية وقبل ان يُعقد المؤتمر الدولي المنشود .

للأسف تصرفت الدبلوماسية الفلسطينية مع المبادرة الفرنسية بعقلية ونفسية المنهزم وكالغريق الذي يتشبت بقشة ، الأمر الذي جرأ بداية فرنسا نفسها للتراجع عن تعهدها بالاعتراف بدولة فلسطين في حالة فشل مبادرتها ، ثم شجع واشنطن ودول غربية للتحفظ على الأفكار الفرنسية ، أما إسرائيل وكعادتها فقد انتظرت حتى أعلن المتحدثون الرسميون الفلسطينيون عن تراجعهم عن مواقف سابقة ، خصوصا الذهاب لمجلس الأمن لإدانة الاستيطان وتفعيل إجراءات محكمة الجنايات واستعدادهم لتقديم بعض التنازلات ، بالإضافة إلى احتدام الخلافات الفلسطينية الداخلية حول المبادرة الخ ، انتظرت إسرائيل كل ذلك لتعلن رفض المبادرة الفرنسية .

نتفهم أن تتعامل القيادة الفلسطينية مع الافكار الفرنسية وأي افكار أخرى تُخرج عملية التسوية من الجمود وتُحررها من قيود والتزامات اتفاقية أوسلو ، ولكن كان الأمر يحتاج ، قبل أن تقديم تنازلات والتراجع عن قرارات سابقة كالذهاب لمجلس الأمن أو تفعيل إجراءات محكمة الجنايات ، التوقف عند القضايا التالية وتفحصها جيدا :

1- هل يوجد قرار نهائي للخروج من التزامات أوسلو ومن التسوية الأمريكية أم أن الأمر مجرد مناورة لتحسين ظروف وشروط العودة للمفاوضات مجددا ؟ .

2- استعداد من خلال توافق وطني ولو في إطار منظمة التحرير حول الأفكار الفرنسية ، خصوصا أن في المبادرة قضايا تنتقص حتى من الحد الادنى الذي تلتزم به القيادة ، والمبادرة محل خلاف فلسطيني ، وبالتالي كان الأمر يحتاج للتنسيق والتفاهم مع الشعب والأحزاب الفلسطينية من خلال فتح نقاش مع كل فعاليات المجتمع .

3- النظر فيما إذا كان نفس الفريق المفاوِض الذي تمت تجربته لأكثر من 24 سنة وتقتصر خبرته على المفاوضات الثنائية والذي يؤمن (أن الحياة مفاوضات) مؤهلا للاستمرار في موقعه والتعامل مع الشرعية الدولية وقيادة المرحلة القادمة .

4- فهم وإدراك لحقيقة الأفكار الفرنسية وقدرة فرنسا على أن تطرح وتفرض مبادرة ورؤية سياسية تتعارض مع الرؤية الأمريكية .

5- غياب استراتيجية بديلة أو وضوح في خط الرجعة في حالة فشل المبادرة الفرنسية .

لا نعتقد أن أصحاب القرار في السلطة والمنظمة جاهلين حقيقة محدودية قدرة وصلاحيات محكمة الجنايات الدولية على معاقبة القادة الصهاينة ووقف العدوان الصهيوني حالا ومستقبلا ، أو يجهلون أن الشرعية الدولية خاضعة لموازين القوى الدولية ولسطوة القرار الأمريكي ، أو يجهلون محدودية قدرة فرنسا على طرح وتطبيق مبادرة جديدة ، ولكن مشكلتهم أنهم يعتقدون أن الدبلوماسية والمفاوضات تعتمد فقط على الجهود والقدرات الشخصية ، وأنهم لا يحتاجون للشعب بل حتى لا يحتاجون للخبراء والمتخصصين من أبناء الشعب ، وفي حالة استعانتهم بالخبراء يختارونهم من الأجانب أو فلسطينيين منقطعين الصلة بالشعب وبما يجري على الأرض من أحداث .

الإرباك والتردد ما زالا يهيمنان على عملية صناعة القرار والمفاوضون الفلسطينيون لم يتعلموا شيئا خلال 24 سنة من التفاوض مع إسرائيل وواشنطن . تسرعوا بتقديم تنازلات أو التلويح بتقديمها فيما لم تعلن إسرائيل موقفا واضحا من المبادرة في البداية ، وفي اللحظة المناسبة تم رفض المبادرة ، حتى واشنطن لم تُعلن موافقتها بعد على المؤتمر الدولي الذي تتحدث عنه المبادرة ، مما أربك القيادة الفلسطينية ، ويظهر الارباك والتردد أيضا بالنسبة لعدم تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتنفيذ قرارات المجلس المركزي للمنظمة بالنسبة للتنسيق الأمني ، وعدم التفاعل مع الهبة الشعبية يندرج في نفس السياق ، حيث كان التردد والتأجيل ضمن مراهنة على المبادرة الفرنسية والرغبة في عدم إغضاب باريس وواشنطن . والآن و بعد رفض إسرائيل للمبادرة الفرنسية فماذا نحن فاعلون ؟ .

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط