كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"المبادرة" الفرنسية والرباعية

"المبادرة" الفرنسية والرباعية

تاريخ النشر: 2016-07-12 | 09:56

هل يكفي أن يدعو الفرنسيون لعقد مؤتمر دولي للقول إنّ هناك مبادرة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ وكيف يمكن الاستياء من تقرير "الرباعية الدولية"، التي تضم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة، ثم التفاؤل بأنّ حصيلة المساعي الفرنسية ستكون مختلفة عن "الرباعية"؟
في الأيام الماضية، تكرر إعلان مواقف فلسطينية رسمية، بما في ذلك من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تعلن دعم "المبادرة" الفرنسية؛ وهي تسمية تطلق على "الجهود الفرنسية المبذولة للإعداد لعقد مؤتمر دولي للسلام قبل نهاية العام الحالي". في الوقت ذاته، جاء إعلان رفض تقرير اللجنة الرباعية الدولية، بشأن الوضع الراهن لعملية السلام، لأن التقرير ساوى بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المطالب، وجعلهما كأنهما مسؤولان معا عن تعثر العملية التفاوضية، ولم يشر لآليات فرض الشرعية الدولية.
يمكن فهم الموقف الفلسطيني، من خلال الرغبة في آلية تفاوض جديدة، وأن تقرير "الرباعية الدولية" الذي يفترض أن يعرض على الأمم المتحدة قريباً، هو جزء من محاولة منع هذه الآلية، ومنع تطورها، والاكتفاء بالرباعية. ويتضح هذا الأمر بدعوة الرئيس الفلسطيني ممثلي اللجنة الرباعية إلى دعم المبادرة الفرنسية الداعية لعقد مؤتمر دولي هادف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
عبر التدقيق في الموقف الفلسطيني، يمكن التوصل لنتيجتين. الأولى، أنّ المؤتمر الفرنسي المزمع عقده قبل نهاية العام  والذي يشكل محور اهتمام ومساعي الفلسطينيين الوحيد تقريبا الآن، ما يزال من دون مرجعية واضحة. وهذا يتضح من مطالبة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، للجانب الفرنسي تحديد "أولويات"، ومطالبته "تحديد المرجعيات لعملية السلام تبعاً للقانون الدولي"، وبالتالي فما تزال المرجعيات غير محددة، ما يثير تساؤل إن كان جائزاً القول إنّ هناك مبادرة فرنسية، والسؤال: لماذا يحصل هذا المؤتمر على كل هذا الاهتمام؟
النتيجة الثانية التي يمكن الوصول إليها من التصريحات الفلسطينية، أنّ سقف الطموح الفلسطيني الحالي، هو أن يشار للدولة الفلسطينية بنوع من الاعتراف بها، والبدء بعملية تفاوض لتجسيدها على الأرض، بما يستتبع ذلك من وقف للاستيطان وإنهاء للاحتلال. لكن الآلية المطروحة (حتى فلسطينيا) لا تتضمن شيئا ملموسا لكيف يمكن أن يضغط العالم لتحقيق ذلك، ولا يوجد طرح فرنسي معلن حول ذلك.
كان الموقف الفلسطيني المعلن حول "تدويل الصراع"، والذي أطلق منذ سنوات، هو ضرورة تبني آلية دولية تضع موعداً لإنهاء الاحتلال والسعي لفرض هذا الإنهاء، أو التفاوض بشكل جاد ومختلف برعاية دولية، للوصول إلى هذا الموعد. بكلمات أخرى، كان موعد وآليات إنهاء الاحتلال هي كلمة السر في فكرة التدويل. وقد اختفى هذا الآن، لصالح الصيغ الفضفاضة من دعم دولي لهذه المطالب، التي لا يمكن أن تؤدي لشيء مختلف عن مؤتمرات السلام السابقة.
يطرح صائب عريقات قضية تبدو للوهلة الأولى على الأقل غريبة، وهي أنّه في ضوء المواقف الدولية الراهنة، وخصوصاً تقرير "الرباعية"، سيجري التعامل مع الدول بشكل ثنائي وليس جماعي. والغريب هنا أنّ السعي الفلسطيني هو لإيجاد آلية دولية جماعية لفرض عملية جديدة، فكيف تجري العودة إلى المستوى الثنائي؟ لكن هذا التصريح يصبح مفهوماً إذا ما وضع في سياق الشعور بأنّ هناك فقط دولا ذات موقف متقدم عن غيرها، ويجدر التعامل مع هذه الدول من دون طموح بموقف أوروبي أو دولي موحدين؛ كما لو كان الموقف الفرنسي أفضل من الموقف الأوروبي المعبر عنه داخل "الرباعية الدولية".
الغائب الدائم والأكبر والمتكرر في الموقف الفلسطيني، أنّه لا يجري البحث عن بدائل غير التفاوض؛ بتطوير مؤسسات العمل الفلسطيني، وترتيب البيت الداخلي، بما يمكّن الشعب الفلسطيني من ممارسة دبلوماسية شعبية أقوى، تخاطب الشعوب، وتضغط على الحكومات. بموازاة الحديث عن مؤتمر دولي، سيكون هناك قوة فلسطينية أكبر لو كان هناك مجلس وطني فلسطيني مقبل، جديد. في تلك الحالة، كان يمكن أن نتخيل ترقبا دولياً أكبر من وجود متغيرات جديدة في الساحة الفلسطينية، تدفع لاهتمام حقيقي، بعيداً عن أن يكون محور الاهتمام الوحيد هو مؤتمر دولي من دون مرجعيات وأجندة ملموسة. وسيكون لفكرة التعامل الثنائي مع الدول، على قاعدة تبنيها لسياسات تعترف بالدولة الفلسطينية، معنى ملموس أكبر.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط