كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المُتَحرّر من الفناء ( المتوكل طه)

المُتَحرّر من الفناء ( المتوكل طه)

تاريخ النشر: 2016-05-31 | 12:04

  إلى عثمان أبو غربية  في أربعينيته

 

********

أيُّها الخالد، المتحرّر من الفناء والمراوح، والسقوط المفاجيء في الجديلة المبتورة! تعال واشرب معنا، على إيقاع المشبك الذهبيّ، كأس ما تبقى من الذهول، لتعودَ إلى الأشجار البنتُ الوحيدة التي نجت من معركة الحيّ، وبقيت رموشها مصقولةً بالدم والقلق ..

ستقول أُمُّها المطهمة بالضوء؛ اطبقْ على أنفاسي لأتحرر من الجمرة الكأداء، التي تخرّ في ليْلك الربيع، وستطلب إغفاءةً على ذراعك، وهي تمضي إلى حليب الرحمة.

***

أيها المتوَّج على اليقظة، الحارس لبوابة المجرّات ! لقد أعدتَ الترياقَ إلى البحر، والنسغَ إلى بيارات الساحل، والغمزةَ إلى عين الفاتنة، المتأجّجة بزغب الجَمْر، وحفظتَ الحقيقة التي لن تموت.

ها هي عصاك تضربُ النجومَ، فينقدح الفضاءُ بنثار الحصان الفضيّ، المشرف على تلّة في الجليل.

***

وها هي جدائل الحلوة تنسرب في الحدّ الفاصل بين السموات والأرض، وتخضّ قارورة الخلود، ليشرب منها العدم فيعود وجوداً. وها هم الشباب يضرّجون الكواكب بأقدامهم المدَمّاة وجماجمهم المحطمّة .. وبقي العَلَم مشرعاً في العجاج.

***

لقد حوّلوا الرماديُّ السرّيسَ إلى شاهدٍ عاجزٍ صامتٍ، ليظلّ القتيلُ مختفياً بين الصخور، وجعلوا امرأته مبذولةً للزجاج، لكنها لن تدخل إلى ثياب الغانية في الليل الممسوس بالعرق ! رغم وعيه الكوميدي الذي أنبأه أن شفافية البلّور ضعفٌ وليست رِقّةً !

وبقي كَشْحُ الغزالة عصيّاً على سياط العنّين وشهوته الكافرة. وظلّ دمعها أنيقاً في بيت العزاء المشرع منذ قرن .. ولمّا يصله الموتى !

***

ما كان أروعها ! وضعت له السُمّ في الشراب وأطبقت بفمها على شفتيه، فاستيقظ على صوت المنادي، فخرج يكسر الهواء، وتوالدت من يديه النسور، وبذَرَ السهلَ الممتنعَ .. لكنه لم يحصد الصيف. لقد أخذوا الغلّةَ كاملةً للحريق.

***

وما زال المذياع يقدّم مرافعته الوجيهة في الدفاع عن القاتل، الذي عانقه صاحبُ البيت قبل أن يبلغ بيته! فانهرق الميزاب وانطفأ الوتر، ونسي المصلّون وتْرَهم، ولم ينته الصوفيّ من رحلته ! وبقيت صفراء، كالحة، مأجورة، مُنافقة .. ولا أقصد الصحافة، لكني أعني الحبّارين أصحاب اللغة المواربة !

***

وبعد مَوتك بقليل، لم تجرؤ القُبّرة لأن تطير ليلاً من الخرّوبة وتشمّ ضفيرة الفرفحينة، لأنهم دبّجوا حروف الفخّ، ووضعوا رسومات أُخرى، وكانت المطبعة حرقت كتابك بأناقة بالغة، تشبه أناقة الياقات السوداء، التي تمرر القاتل من سمّ الخياط، كالسحرة! وطبعاً لا أقصد الساسةَ الباعةَ المستريحين، الذين تذرع نساؤهم واجهات المحال التجارية بحثاً عن رجال ! وبقينا نحن أيتامُكَ سجناءَ المدينةِ والعنوانِ والنصَّ.

قال عامل المطبعة : كان الكلام للصحيفة كالأوكسجين، وعندما غاب .. لفظت الأوراقُ أنفاسها ! لكن صاحب الذقن الموخوطة بالرعونة لم يوافقه الرأي، فأبقاه عاطلاً عن الحُلم .. لقد أخطأ لأنه يعاقر الشغف، رغم ضحكته البيضاء كالأشباح.

***

أين أخذوا الأولاد، إلى النهر أم إلى التلّة المبلولة بالصراخ؟

إنهم يعرفون الألقاب والبِساط الملون والراية الهابطة بديلاً للعنوان المقصود ولذاكرة الجدّة، التي تبكي دون دمع، كلما تذكرت ذلك النائم الذي عاد على ظهر الحصان، وتسأل: كيف أصابَتْهُ البنادق وقد شرب حليب الفرس ؟؟

لكنها لم تعلم أن الغزالات يُمشَّطنَ الغروب، وينتظرن الزفّة الرانخة بالأرغول والمناديل، ويُطلِقْنَ الزغاريد كالسَّهام المشتعلة.

***

لم تكن رسالة صديقك التي بعثها من وراء البحار بلغته المعتادة، كانت مبهمة مثل ابتسامة أمَّه، التي سمعت الخبر من المذياع، فلم ينقض وضوءها لحمُ الجَمل الذي أناخوه غَدْراً، بل رائحة الظهيرة القاسية.

أما شيخ البّلد الذي نادى المآذن، فقد قبَّلَ ضفائر الرجال، وغمز بِكوفيته زوجة ضيفهِ العزيز، ورئيس القبيلة يستحمّ تحت صنوبر الجبل بالفولاذ.

لديَّ حرف شَرِس، يغيب عن الحكاية كلما نضج المساء، ولديّ تمثالٌ منحوتٌ في الريح، لا لون له الآن، لكن الأرجوان نائم في الحجر.

***

لم يكن الرجل الذي قطفتَ ظلَّ امرأته ولم يتكلم، إنّه آخر أشكال الليل، الذي انسرب إلى عثنون الصبيّ، وحاول أن يقبّل القفير، لكنه تراجع، لأن النحل لم يخرج من فمه.

***

قبل موتك تصافح الرجلان، واعتقد العالم أن الربيع حلّ على المقابر، وطاب له ألا يرى البلطة خلف ظهره .

والصامتون الذين قيّدوا أياديهم بأرجل العَرْش لم يهبطوا إلى السماء، فبقيت الكآبةُ نيشانَ الكتفِ الباهت، واحتكاكَ الكفين لحظة التصفيق، وبقيت الهزيمة جائزتهم، فليهنأوا بالرذيلة.

***

لم يبق من الخنجر الأرضي سوى المجاز! وأخفت الفرسُ نحيبها في العشب، وتركوا لنا الطحين والملابس البالية، ونسوا أن عين المرآة أكبر من الحوت، ولا شراع ينزو على الموج، والناعورةُ الخرساء ستمسحُ الحرارة وتزيل الغثاء، وتخرج طيبّةً كنوايا العاصفة، إلى الدالية والروح وذَهَب الشعله الباقية.

***

والرمادي الذي غيّبك، وافترع الصغيرة، أصبح مُهاباٌ يتقلب على قطن الزّبد، ويبحث عن السحلب البريّ في الرقاب، وظنَّ أن الشاهدين سيذويان، تماماً كمن يضغط على كابس الضوء ليشتعل، فتسود العتمة.

***

لقد تعبنا من المشي، فلنركض على سطح الرخام، الذي يعمّ داخله الدود، لنسجّي القتيل الذي رفع النرجس إلى الملصق.

***

لقد استمرأوا اللعبة، ينامون ولا يحلمون، في زمنٍ مرّتب كالدّوران خلف النمل الأزرق، الذي قوّض المواسم، وجعل الحوشَ مرتعاً للغبار، وكانوا يعرفون ما الذي سيقوله الرمادي فيهم، لكنهم صفقوا ووقفوا تبجيلاً للضياع! وخرجت الصفحات، كالعادة، ملونة كالحرباء. لقد جرفوا القلوب، وعرّضوها للخنوع، ولم يختلط الأمر على تمثال الشّهيد، لكنه الظلُّ الذي يلتبسُ على الناس، الذين يعزفون قليلاً رغم الخيانة، لكنهم ينشدون أغانيهم في النهاية.

***

لقد دخلنا في التيه، لكننا لن ننتظر أربعين سنة في الرّمل، لأننا على موعدٍ مع الميجانا والميرمية والسيدة العذراء، ولأن الشجاعة هي التي تنتصر دائماً.

 

لك الرحمة والخلود .. ومحبتنا الباكية .

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط