كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المتحول الحزبي والثابت السياسي

المتحول الحزبي والثابت السياسي

تاريخ النشر: 2026-04-29 | 11:04

تمكن بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الائتلاف الحاكم من تجاوز الازمات كافة، بما في ذلك أزمة 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، التي مازالت تداعياتها وآثارها قائمة ولم تنته. وحافظ على مدار السنوات الأربع الماضية على ثبات كرسي حكمه، وخرج من المطبات والالغام العديدة، وحافظ على ائتلافه، رغم بروز تناقضات بين مكوناته، حتى ان ايتمار بن غفير، رئيس حزب "القوة اليهودية" استقال من الحكومة، بعض الوقت، ثم عاد لها. كما أن الأحزاب الدينية يهوديت هتوراة وشاس استقالت من الحكومة، لكنها بقيت داعمة لزعيم الليكود. وتعود الأسباب الى: أولا تماسك الكتل اليمينية الصهيونية المتطرفة تحت قيادته؛ ثانيا ضعف وتفكك قوى المعارضة الصهيونية، وعدم تمكنها من اسقاط حكومته؛ ثالثا توسع وتعمق التحول اليميني في المجتمع الإسرائيلي؛ رابعا عدم تمكن الأحزاب العربية من توحيد صفوفها حتى اللحظة الراهنة، ومازالت تراوح في مواقعها، رغم التوقيع على وثيقة سخنين التوحيدية في ذكرى يوم الأرض الخمسين، 30 اذار / مارس الماضي.
مع ذلك، واستشعارا من قوى المعارضة بخطر بقاء نتنياهو على رأس الحكم، وإمكانية فوز ائتلافه في الانتخابات القادمة في أكتوبر القادم، تداعى كل من حزبي رئيس المعارضة يئير لبيد "يش عتيد" وحزب نفتالي بينت 2026، واتفقا ليلة السبت 25 نيسان / ابريل الحالي على الاندماج في حزب واحد، برئاسة بينت الاحد 26 ابريل الحالي، أطلقوا عليه اسم "بياحد" لخوض الانتخابات القادمة، وكان لهم تجربة سابقة في الوحدة، عندما تولى الأخير رئاسة الحكومة الاسبق. وذكر البيان المقتضب الصادر عنهما مساء الاحد، أن "هذه الخطوة تُوحد كتلة الإصلاح، وتضع حدا للصراعات الداخلية، وتُمكّن من توجيه جميع الجهود نحو نصر حاسم في الانتخابات المقبلة، وقيادة إسرائيل نحو الإصلاح المنشود."
وكان رئيس الحزب الجديد قد عرض قبل الاندماج مع لبيد، على رئيس الأركان الأسبق ورئيس حزب "يشار"، غادي ايزنكوت الانضمام الى الحزب الذي يرأسه، لكنه رفض. وجاء قرار الوحدة مع حزب "هناك مستقبل"، عقب تصريح بينت بأنه من المستحيل الفوز في الانتخابات المقبلة "في ظل انقسام القوى، لأن الكتلة المناوئة للحكومة الحالية برئاسة نتنياهو، تعاني من هذه الانقسامات." وعشية الوحدة، أجرى بينت ولبيد استطلاعات رأي قبل اتخاذ القرار الحاسم بالاتحاد، خلال الأسبوع الماضي.
ولم يغلق قادة الحزب الجديد الباب أمام انضمام قوى المعارضة الاخرى، وخاصة حزب "يشار". لأنهم يريدوا توسيع قاعدة الحزب، وضمان أوسع قاعدة حزبية واجتماعية لحزب "معا"، وتحقيق مزيد من التواصل والتغيير الحقيقي. وفي اعقاب الإعلان عن تأسيس الحزب الجديد، رحب كل من غادي ايزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، ويائير غولان، رئيس حزب "الديمقراطيين"، بالخطوة، كل من موقعه، ولكن عيونهم جميعا شاخصة نحو هزيمة ائتلاف نتنياهو. وبالمقابل هاجمت احزاب الموالاة: حزب الليكود بزعامة نتنياهو، وحزب الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريش،وحزب "عوتسما يهوديت" بزعامة بن غفير الخطوة، وقال الأخير إن "بينت كان يساريا متطرفا، وسيظل كذلك."
ومع أن الوحدة بين بينت ولبيد تعتبر خطوة متقدمة نسبيا في إعادة رسم الخارطة الحزبية، الا أن استطلاعات الرأي التي أجرتها كل من هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، والقناتان 12 و13، أول أمس الاثنين 27 ابريل الحالي، لم تشِ بإحداث تقدم ملموس، بل أن استطلاع هيئة البث أظهرت تقدم زعيم الليكود عليهم، بينما أظهر استطلاع القناة 12 تقدمهما عليه بفارق صوت واحد، بينما استطلاع القناة 13 أشار الى تعادلهم.
إذاً المتحول الحزبي الجديد، لم يحدث القفزة المتوقعة في مواجهة الموالاة، وهذا ما أكدته استطلاعات الرأي آنفة الذكر، وبقيت الأمور تراوح في مكانها، ليس هذا فحسب، بل أن الأهم والأخطر، أن الثابت السياسي في المشهد الإسرائيلي لن يتغير، لأن مواقف زعيم حزب "معا" لا تبعد كثيرا عن مواقف نتنياهو وائتلافه الحاكم، لا بل قد تنافسه في خطابه الأيديولوجي والسياسي على حد سواء، حتى لو تمكنت المعارضة من الفوز في الانتخابات وشكلت الحكومة القادمة. وسيكون التباين محدود ومحصور في القضايا الداخلية، على أهمية وضرورة التغيير الحكومي واسقاط نتنياهو، ومحاكمته على قضايا الفساد الأربع الموجهة له.
وعلى فرض أن الأحزاب العربية تمكنت من تشكيل القائمة المشتركة، وحصدوا 15 مقعدا (أكثر أو أقل) في الانتخابات القادمة، فإن تأثيرهم سيبقى محدودا، الا إنا لم تتمكن المعارضة الحالية بعد "فوزها" (إن فازت) من تشكيل الحكومة الا بدعم القائمة المشتركة، عندئذ يمكن لها أن تؤثر تكتيكيا في برنامجها السياسي والقضائي، لكنها لن تحدث التحول السياسي المطلوب. كما انها لن تكون جزءً من الحكومة القادمة، بل ستبقى خارجها.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط