كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المتغيرات الثلاثة والعوائق أمام "حماس"

المتغيرات الثلاثة والعوائق أمام "حماس"

تاريخ النشر: 2017-05-09 | 12:28

 رحبنا بفوز حزب العدالة والتنمية المغربي علنا، كما رحبنا بالتطور المشهود لحزب النهضة التونسي بقيادة د.راشد الغنوشي والشيخ عبدالفتاح مورو، وفي ذات الاتجاه رحبنا بعدد من النقاط التي جاءت في وثيقة فصيل "حماس" الجديدة، خاصة ما أملنا –ونأمل-أنها تسير نحو إحداث التغيير الحقيقي في منهجها السياسي الواقعي، وفي سياقها الوطني العام، وفي خطاب "حماس" الداخلي الفكراني (الايديولوجي)، لاسيما أن ملامح التغيير في الاتجاهات الثلاثة السياسي والوطني والفكراني كانت واضحة، وان شابها بعض التناقضات.

إن "التغيير والتجدد والمرونة والواقعية والتوازن..." مما نظّر له خالد مشعل في استهلاله قبل الاعلان عن نصوص الوثيقة طال الموضوعة الفلسفية الوطنية، وشمل النظرة للصراع العربي الصهيوني، حيث مثّل هذا التنظير تغييرا في النظرة للآخر خاصة اليهودي والغربي ، وللذات الحمساوية من حيث تعريف الوطنية، والديمقراطية والمدنية.

كما أحدثت الوثيقة تغييرا (نظريا على الأقل حتى الآن) سياسيا في الانتقال من فهم معنى النضال من ديني إلى نضال وطني وقومي ضد العنصرية والاحتلال والصهيونية ومن أجل الأرض، والاعتراف بكافة أِشكال النضال، وتبني فكر المرحلية المرتبط بدولة على حدود 1967.

الشراكة وأوراق الاعتماد

في ذات الإطار الوطني لكافة الفلسطينيين، كان التركيز بوثيقة "حماس" على "الشراكة" والديمقراطية (أوالشورية) بالسلطة والقرار، وهنا مفصل شديد الأهمية لدى "حماس" بل ويعتبر الأساس بالوثيقة برأيي -إلى جانب تقديم أوراق الاعتماد للإقليم وللعالم كما سارع مشعل لفعل ذلك بلا إبطاء على مختلف الفضائيات- لأنها اعتبرت "الشراكة"(معركة) ما يضع أولوية (القتال-بنص مشعل) من أجل هذه الشراكة التي تم تحديدها كهدف يعلو على ما غيره، وإن كانت صيغة "الشراكة" قد التهبت مع لغة الجسد لتعني "البديل" الجاهز، ما هو فكر الإقصاء والمعسكرين، والمراحل الثلاثة، وصولا للتمكين ثم تمزيق الوثائق فحين التمكين لا التزام بالورق.

التغير الحاصل عامة وفكرة الشراكة (الوطنية) و(الديمقراطية) والمساواة بين الناس بعض النظر عن عقائدهم أو قومياتهم أو مذاهبهم حتى بالنظرة لليهود هو مفهوم متطور لدى "حماس" لكنه يصطدم بثلاثة عوائق أو أربعة.

أربعة عوائق

أولاها:طبيعة التعبئة الداخلية الاقصائية والمخالفة حتى الآن، والتي وعد مشعل إنها ستتغير (بتدريس) الوثيقة داخل "حماس"، مالا أظنه على الأقل في المدى القريب.

أما العائق الثاني: فهو الممارسات الحمساوية اليومية على الأرض، المضادة لفكرة الشراكة بالمعنى الوطني الوحدوي العام، والتي تصب في فكره البديل لا الشريك الأصلية في الفكر الايديولوجي الذي يقسم العالم إلى معسكرين .

في نظرة بسيطة على مضامين قناة أقصى الحمساوية شديدة التحريض والتعبئة المضادة والتلفيق تشعر بالغثيان تماما! كما يطالك ذات الشعور من الممارسات القمعية الدائمة لمليشيات "حماس" ، والتي كان آخرها تلك التي صاحبت الإعلان، وزيارة الرئيس لأمريكا.

تم الإعلان عن الوثيقة باستعراض مهيب، وتم اختيار اسماعيل هنية رئيسا ل"حماس" وباركنا له ذلك، فإلى أين ينظر المراقبون، أإلى الوثيقة النظرية؟ أم إلى الممارسات العملية العلنية؟ أم إلى التعبئة الداخلية التحريضية؟ أم اليها جميعا لتكتمل الصورة؟

العائق الثالث: أمام فكرة "الشراكة" الوطنية بالمعنى الذي يتم فيه الالتزام بالنصوص وتشرّب عقلية احترام وتفهم ومحبة وتقبل الآخر وتداول السلطة، يأتي هذا العائق من شخوص تيار غزة الذي يعترض؟ يعترض لأنه حقق نصرا بالانقلاب عام 2007 ما لا يجب التفريط به وباعتباره مرحلة لما هو أهم – بينما بالمقابل طالب د. أحمد يوسف بالاعتذار عن ما أسماها أحداث 2007، أي الانقلاب– وعليه لا بديل لدى هذا التيار في غزة عن التشبث بالسلطة وإن انتزعت بالقوة وهو العائق العملي المناقض تماما لفكرة الديمقراطية والشراكة الوطنية.

لعلي أجد من الإقليم المحيط بنا نقطة رابعة أساسية قد يعيق معها أي تقارب فلسطيني أكان تقاربا بالصدور المفتوحة في "حماس" أم بكوامن النفس التي تضمر مالا تقول، وتعبر عن خلاف ما تضمر، مالا أتمناه وأقدر لعدد من قادة "حماس" رغبتهم الحقيقية في رأب الصدع.

التحريض الداخلي

إن التغيير نحو الفكر الوطني التشاركي لدى "حماس" يوجب تغييرا عمليا لديها بالنظر والعمل والتعبئة الداخلية بالمتغيرات في الوعي بشكل النظام السياسي والدولة والمجتمع بمعنى تبني الفكر المدني والإنساني والمساواة والحرية، وهو ما يجب توطين النفس على الجديد، وإلا وقعنا في فخ تبني المصطلحات بلا مضمون تطبيقي.

في المنهج السياسي الجديد ل"حماس" بكل بساطة وإثر دراسة معمقة قدمناها من أيام لحقت "حماس" بحركة فتح والمنظمة، والشمس هنا لا تغطي بغربال ليصبح لدينا تنظيمان وطنيان! الجديد فيهما أصبح يرفع راية الأول، ولكن يزيد من مساحة اللون الأخضر ليظل محتفظا بفكرة (التميز) حيث أن الإسلام ما زال قابلا للاستخدام والتوظيف والاستقطاب لاسيما وان اللون الأحمر (المقاومة المسلحة) قد جُمّدت إلى ما شاء الله وفق فكرة الدولة على حدود 1967، ووفق فكرة أحمد ياسين بالهدنة الطويلة مع (العدو)، وفي سياق التنسيق الأمني بالتهدئة على الحدود مع غزة.

إن التغيير السياسي قد وقع في فكر "حماس" بلا شك لدي، رغم تناقضات تحتاج لحل، وإن المسار بالاتجاه الوطني الجامع له ملامح مع تشككات، حيث تشوب المسار عوائق ذكرناها، أما التغيير الايديولوجي التعبوي الداخلي النقيض ليتوافق مع الوثيقة فهو مما لا يُرى بسهولة ويحتاج لزمن، وهو باعتقادي المعول عليه، بمعنى أنه يجب النظر حمساويا لعدم إجازة التغيير بالمحطتين الأوليتين (السياسي والوطني) داخل "حماس" في سياق ديني، مع بقاء العقدي الايديولوجي المخالف والمناهض للآخر ما هو سمة من سمات التيارات الفكرانية.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط