كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المتغيرات الدولية ومنطقتنا العربية

المتغيرات الدولية ومنطقتنا العربية

تاريخ النشر: 2022-02-13 | 12:05

ازدادت حدة التوتر الدولي في الأسابيع الأخيرة بازدياد التوتر في العلاقات الأمريكية بكل من الصين وروسيا ووصلت ذروتها في محاولات أمريكا بإرسال قوات على حدود دول أوروبا الشرقية المواجهة لدولة روسيا ، ورفض روسيا القاطع لهذا التواجد العسكري المهدد لأمنها مع الاعتراض على إرسال أسلحة لدولة أوكرانيا من قبل أمريكا والدول الأوروبية باعتباره مهددا للأمن الروسي ، وذلك بالتزامن مع حشد قوات روسية للدفاع عن أمنها في حالة نشوب الحرب.

وتراقب دول العالم هذا المشهد بقلق خوفا من اندلاع حرب ولو محدودة مما تؤثر على العلاقات الدولية وعلى الاقتصاد العالمي الذى تطول تداعياته الوخيمة كافة أنحاء العالم.

ولنحاول في هذا المقال رصد المتغيرات والتطورات في السياسة الدولية مع بداية العام الحالي لما في ذلك من تأثيرات على دول المنطقة العربية وفى القلب منها بلدنا مصر.

استمرت السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي جو بايدن على منوال سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب باعتبار أن الخصمين الرئيسيين للولايات المتحدة الأمريكية هما الصين وروسيا وأنهما يمثلان تهديدا اقتصاديا وعسكريا وفضائيا ، واستمرت السياسة العدائية ولكن بأسلوب يجمع بين التهديد والدبلوماسية الهادئة.

ومع بداية العام الجديد تصاعدت التوترات بين الصين وأمريكا في منطقة البحر الجنوبي والمحيط الهندي وتايوان ، وتصاعدت التوترات بين روسيا وأمريكا في منطقة أوكرانيا ، كما تصاعدت وتيرة الحرب الباردة باستمرار فرض العقوبات الاقتصادية ، واستخدام ملف "الديمقراطية وحقوق الإنسان" للهجوم على الخصم الأول جمهورية الصين الشعبية.

يقول الدكتور سمير فرج في مقاله بجريدة الأهرام الخميس 30 ديسمبر 2022 تحت عنوان العالم إلى أين 2022 " إن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر الصين العدو الأول وتليها روسيا ، ثم مشكلة كوريا الشمالية ، ثم الشرق الأوسط وفى القلب منه إيران".

ومن المعروف أن العداء بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين يأتي مواكبا لصعود الصين عالميا كقطب جديد يزاحم القطب الأمريكي الأوحد المسيطر والمهيمن على العالم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي ، ليصبح العالم متعدد الأقطاب في المرحلة القادمة ، ويظهر هذا جليا واضحا في التنافس الاقتصادي والعسكري والفضائي والتكنولوجي.

المجال الاقتصادي :

ففي الاقتصاد نجد وفقا للإحصاءات الأخيرة أن الناتج القومي الإجمالي لأمريكا يساوى حوالى 21 تريلون دولار ، والناتج القومي الإجمالي للصين يساوى حوالى 15 تريليون دولار ، ولكن وفقا لنظام تعادل القوى الشرائية نجد أن الصين تعتبر القوة الاقتصادية الأولى ففي العالم .

وبالنسبة للميزان التجاري منذ عام 2017 فهو لصالح الصين حيث كانت واردات أمريكا من الصين 505 مليار دولار ، وحجم صادراتها للصين 130 مليار دولار وهذا معناه العجز في الميزان التجاري الأمريكي 375 مليار دولار ، وهذا يفسر بالطبع الحرب التجارية التي شنها دونالد ترامب على الصين ومستمرة حتى الآن.

هذا بجانب الاستثمارات الصينية الكبيرة في الدول العربية والأفريقية ودول العالم الثالث في مجالات البنية التحتية وخاصة في مجال النقل والمواصلات ، ومجال الطاقة الجديدة والتكنولوجيا الرقمية ، أيضا انضمام معظم دول العالم لمبادرة الحزام والطريق الصينية والتي تربط الصين بدول العالم تجاريا واقتصاديا ، زد على ذلك تقدم الصين في التكنولوجيا الرقمية وتكنولوجيا الجيل الخامس للاتصالات بجانب تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي سواء في المجال المدني أو العسكري.

وبالنسبة لروسيا الصاعدة اقتصاديا والتي توسعت في الإنتاج الصناعي ، كما استمرت "رغم التهديد الأمريكي بخصوص خطوط الغاز" في إنشاء خط الغاز الطبيعي نوردستريم2 بينها وبين ألمانيا لنقل الغاز من أراضيها لألمانيا ودول شمال أوروبا ، وهذا بجانب إنشاء خط آخر يمر بتركيا " خط السيل التركي " لنقل الغاز الروسي عبر البحر الأسود لدول أوروبا.

المجال العسكري:

وإذا انتقلنا للمجال العسكري فنجد أن روسيا تحتل المركز الثاني عالميا بعد أمريكا في القوة الاستراتيجية العسكرية وفقا لمؤسسة "جلوبال فاير باور" من حيث التطور في السلاح الجوي والبرى والبحري وبخاصة في مجال الصواريخ بعيدة المدى ذات السرعات التي تفوق سرعة الصوت.

وتحتل الصين وفقا لتصنيف مؤسسة جلوبال فاير باور المركز الثالث عالميا بعد أمريكا وروسيا فى مجال القوة العسكرية بزيادة الإنفاق العسكري لديها في السنوات الأخيرة والذى وصل لـ 250 مليار دولار للاستثمار في تكنولوجيا السلاح والتمدد في محيطها الجغرافي في المحيطين الهادي والهندي والحصول على تسهيلات وقواعد عسكرية في بعض الدول والموانئ حول العالم ومنها دولة جيبوتى في شرق إفريقيا ، وفى دولة غينيا بيساو ،غرب إفريقيا المطلة على المحيط الأطلنطي.

لقد استمرت الصين في تطوير اسلحتها وفاجأت العالم باختبار صواريخ تبلغ سرعتها 5 أضعاف سرعة الصوت وتدور على ارتفاع منخفض حول الأرض بما يصعب رصدها ، هذا غير السفن والغوصات الحربية المتطورة ، والطائرات المقاتلة الجديدة الأكثر تطورا في مجال السلاح الجوي.

المجال الفضائي :

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوائل القرن الواحد وعشرين " إن من يملك الذكاء الاصطناعي يملك القرن الواحد والعشرين" ، وبالطبع هذا صحيح حيث يتغلغل الذكاء الاصطناعي كما يقول العلماء في جميع المجالات من الكومبيوترات فائقة السرعة ، وتوجيه الصواريخ ، ومجال تكنولوجيا الفضاء ، والروبوت ، والسيارات والطائرات والغواصات ذاتية القيادة.

ولقد ثبت صحة هذا القول ونجد الآن التفوق الروسي والصيني على أمريكا ، حيث نجحت كل من روسيا والصين في مجال إطلاق محطات فضائية دائمة وأيضا مجال تكوين قوة فضائية عسكرية حيث نجحت الصين في إطلاق صاروخ باليستى لتدمير قمر صناعي تابع لها في الفضاء ، كما نجحت روسيا في نفس التجربة.

إن العالم في بدايات العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين سيكون أمام تغيرات في النظام الدولي العالمي بصعود الصين وروسيا أي عالم متعدد الأقطاب ، ولذا ستشدد الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة ، والصين وروسيا من جهة أخرى بجانب بؤر الأزمات والصراعات المحتدمة في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط ، ومنها حرب الخليج والحوثيين في اليمن ، واستمرار التوتر في سوريا ، وليبيا ، واستمرار الاعتداءات الصهيونية على مناطق في سوريا والجولان المحتلة واستمرار الاعتداءات والهجمات الصهيونية على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية المحتلة ، بجانب التفاوض حول الاتفاق النووي الأمريكي – الإيراني ، والعلاقة بين دول الخليج وإيران ، والانسحاب الأمريكي العشوائي من أفغانستان وصعود طالبان للسلطة ، وأيضا الأزمة السياسة والاقتصادية في تركيا ومحاولة إردوغان التمدد في بلدان منها ليبيا وسوريا.

هذا بجانب تنامى صعود التيارات القومية اليمينية في البلدان الأوروبية وخطورته في معادة الشعوب والمهجرين ، وذلك نتيجة النمو المتصاعد للديون وتفشى البطالة وفشل السياسات في مواجهة فيروس كورونا ، مما يزيد من فرص التيارات اليمينية في اعتلاء السلطة.

نتيجة لكل هذا تساءل عدد من المحللين السياسيين والاقتصاديين والمفكرين المصريين ماذا بشأن العلاقات العربية الصينية ؟ وماذا بشأن العلاقات المصرية الصينية ؟ وذلك فى ظل العلاقة القوية بين الأنظمة العربية وبين الولايات المتحدة الأمريكية والتي تصل لحد التبعية في كثير من البلدان.

وإنني أتساءل ماذا لو احتدم التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين ؟ هذا ليس في مصلحة الدول العربية ودول منطقة الشرق الأوسط ، لأن التنافس (الذى يؤدى بالطبع لحرب باردة) قد يفرض على الدول الانحياز لإحدى هاتين القوتين ، فهل ستستمر مصر والدول العربية على تطوير علاقتها بالتوازن مع كل من الصين وأمريكا ؟ حيث العلاقات العربية الصينية الاقتصادية علاقات كبيرة ، ومع استمرار تصاعد الصين دوليا وتعزيز هذه العلاقات ، سيصبح على الدول العربية التعامل بحرية مع كلتا الدولتين كقطبين موجودين نتيجة لعدم احتكار قطب واحد لأوراق القوة وهل يمكن أن تقيم الأنظمة العربية علاقات متوازنة مع عالم متعدد الأقطاب من أجل تحقيق المنفعة والمصلحة المشتركة لخير وسلام الشعوب .. وهل يمكن في ظل عالم متعدد الأقطاب أن تنظر الأنظمة العربية لمصلحة دولها وشعوبها .

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط