كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المتنافسون على الرئيس!

صحيح أن عواصف الربيع العربي أطاحت أنظمة عربية وأتت بأخرى، كما خلفت فوضى عارمة في دول، وخلقت مناخاً حاضناً للجماعات الإرهابية فطفت على سطح الأحداث، وضخمت أحاسيس ورغبات وأحلام جماعات الإسلام السياسي في الفوز بالسلطة، كما أظهرت أشخاصاً سلطت عليهم الأضواء والعدسات والاستديوات بعد الأدوار التي قاموا بها لتثوير المجتمعات وتحميس الناس، وحقيقي أن تلك العواصف تركت وراءها قتلى وجرحى وشتاتاً، لكن أخطر ما أفرزه رذاذ العاصفة أنها قسمت المجتمعات العربية وغيرت أولويات أهلها، وقدمت القبيلة على المواطنة، والطائفية على التدين، والنزعة الفردية على السلوك الجمعي، وفي كل بلد مرت عليه العاصفة كانت ترجمة تلك الظواهر حروباً ومعارك وصراعات بالسلاح أحياناً، وبالفكر في أحيان أخرى، وكانت النتائج واحدة:

استقطاب وعداء وتشرذم وشظايا مجتمعات صار كل طرف من مكوناتها يعتقد أنه وحده يملك الحقيقة، بالنسبة إلى مصر أنتجت العاصفة إرهاباً يجري في سيناء، يمتد إلى مدن مصرية أخرى أحياناً، سينتهي يوماً كما انتهى إرهاب سبقه، وعنف يمارسه «الإخوان» كردّ فعل على نزع السلطة عنهم، نتيجة فشلهم في إدارة الدولة خلال سنة ملكوا فيها مقاليد الحكم وسنتين قبلها تحكموا خلالها في الدولة وسيروا الأحزاب والأشخاص لمصلحتهم، وسيتوقف عنف «الإخوان» بمرور الوقت عندما يفقدون دعم دول وجهات خارجية، ويتأكد عناصر التنظيم في الداخل أن وعد قادتهم بعودة الدكتور محمد مرسي إلى مقعده الرئاسي مجرد وهم تجرعوه، وأن العالم الخارجي طوى فترة حكم «الإخوان» بينما الشعب المصري في الداخل يتعامل مع الجماعة على أنها مجرد ذكرى وماضٍ انتهى زمانه. وطبيعي أن يحمل الخطاب السياسي والإعلامي لـ «الإخوان» ومناصريهم والقوى الداعمة لهم اتهامات دائمة ومستمرة تجاه نظام الحكم الحالي، وأن ينشروا كل فترة إشاعات وأكاذيب أملاً في ثورة تخرج قادتهم من السجون وتحملهم مجدداً إلى السلطة! من دون أن يدركوا أن مشكلتهم الآن لم تعد مع نظام الحكم، إنما مع قطاع عريض من الشعب، لكن ما يجعل الأوضاع في الداخل ساخنة دائماً والجدل حاداً والصراع بين عناصر المجتمع محتدماً أن باقي الأطراف، وبينها تلك التي تناصب «الإخوان» العداء، تعتقد أنها ورثت الحكم عنهم، وأن على رئيس الدولة أن يلبي دائماً مطالبها هي.

الاختلاف أو حتى الخلاف على قرار أو تصرف أو سلوك الحكم أمر طبيعي لكن في مصر الآن يصل إلى حد الصراع بين المتنافسين على الفوز بالرئيس! خذ بعض التطورات والقضايا المهمة التي ظهرت في مصر أخيراً ستصل إلى النتيجة نفسها على رغم تباين كل قضية عن الأخرى، وستنتهي إلى أن السيسي أصبح في مرمى قذائف داعميه أو مؤيديه. في مواقفه من موضوع اليمن بعضهم أيدوه، بل زايدوا عليه وطالبوه بالتدخل البري مقابل هؤلاء الذين حركهم عداؤهم التقليدي للخليج! فذكروه بتجربة عبدالناصر على رغم الفارق! وعرج على قضية تجديد الخطاب الديني، ولاحظ مواقف هؤلاء الذين لاموه لسكوته على «تطرف» بعض شيوخ الأزهر، وأولئك الذين عاتبوه لصمته على تجاوزات الليبراليين وتطاولهم على الأزهر! حتى عنف «الإخوان» هناك من اعتبروا أن قوات الأمن لا تواجه الجماعة بالقوة الكافية والحسم اللازم، ورأوا تناقضاً بين كلام السيسي عن المواجهة وبين الواقع على الأرض، بينما هناك من روجوا لنظرية عنف الشرطة والإفراط في استخدام القوة، وهؤلاء أيضاً يحملون السيسي المسؤولية عن استمرار العنف! في قضية الانتخابات البرلمانية وصراع الأحزاب والقوى السياسية، وكلها أصلاً تفتقد الدعم الجماهيري، فإن كل الأطراف التي عجزت عن الاتفاق على صيغة لتعديل قانون يسرع بإجراء الانتخابات، تحمّل السيسي أيضاً المسؤولية عن انتهازية الأطراف الأخرى! أما من يريد أن يزداد من الشعر بيتاً فيكفي أن يتابع أزمة جماهير الكرة وضحايا الملاعب ومسألة حضور المشجعين للمباريات سيخوض غمار نقاش حاد وصراع جاد وجدل محتدم ومعركة كبرى تنتهي فيها كل الأطراف إلى لوم السيسي!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط