كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المثلّث السنّي وبدّالة داعش

المثلّث السنّي وبدّالة داعش

تاريخ النشر: 2022-02-03 | 15:00

علي شندب
علي شندب

شكّل إعلان فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي عن تفكيكه نحو 17 شبكة تجسّس اسرائيلية في لبنان، مفاجأة لافتة، سيّما وأن هذه الخبطة التجسّسية الضخمة تأت من خارج سياق التطورات التي تعصف بلبنان واللبنانيين.

جهد فرع المعلومات والأجهزة الاستخبارية اللبنانية في مكافحة الاختراق التجسّسي للمجتمع والدولة، ورغم أنه يدخل في صلب مهامه يستحق التنويه والاشادة بنفس القدر الذي تطرح فيه الأسئلة الملحة حيال عدم الكشف عن قتلة لقمان سليم، وأيضاً عدم الكشف عن حقيقة كارتيلات تهريب الكابتغون والمخدرات رغم كشف الكثير منها.

وقد ضاعف من حجم الأسئلة المكثّفة حيال دور الأجهزة الأمنية والعسكرية، صمتها أو عجزها حيال نجاح تنظيم داعش في تجنيد بعض شباب طرابلس وعكار والضنيّة والذين ضاعفت الأخبار الغامضة حول مقتل بعضهم من تعقيدات شبح داعش الذي عاد ليخيّم من جديد فوق مناطق "المثلث السني" في شمالي لبنان.

واذا ما أمعنّا النظر في الواقع الجيواسراتيجي للمثلّث السنّي (طرابلس، الضنية وعكار) الذي يلحظ نشاطا مكثفاً ولافتاً للسفارة الأميركية في بيروت باتجاه نواب عكار، فنجده يقع ضمن مدارات نفوذ روسيا التي تعتبر دولة حدودية مع شمالي لبنان من جهة، وضمن أجندة ايران ومشاريع تغولّها لمزيد من الهيمنة باتجاه "المثلث" الذي يعتبر المنطقة الوحيدة التي تقع خارج نطاق السيطرة الإيرانية من طهران الى جنوب لبنان من جهة أخرى.

دافع إيران وذراعها حزب الله للسيطرة على "المثلث"، أنّ قمم جبال الضنّية ابتداء من جرد مربّين، وأيضاً قمم جبال عكار ابتداء من جرد "القمّوعة" المتصلتان جغرافياً ودينوغرافياً والمتموضعتان على السلسلة الغربية شمالاً، فضلاً عن الشريط الحدودي لعكار مع الهرمل وسوريا من وادي خالد شرقاً الى مطار القليعات بحراً. بهذا المعنى فالضنية وعكار بحسب عقيدة التغوّل الإيرانية مصدر تهديد وجودي ليس لمعاقل إيران في البقاع الشمالي وصولاً الى الدواخل السورية ابتداءً من القصير وريفها فحسب، وإنما لتمدّدها الاستراتيجي باتجاه طرابلس التي تقع للمناسبة ضمن مدارات نفوذ روسيا معزّزة بعقود سرية وقعها لبنان مع موسكو ظاهرها تشغيل منشآة مصفاة النفط ومرافقها المختلفة، وباطنها مشاريع تتضمّن وجود قطع بحرية روسية في مرفأ طرابلس لتعزيز وحماية اسطولها في قاعدتي طرطوس وحميميم جارتي المثلث السني وطرابلس.

الكلام عن سعي ايران الحثيث للتواجد على المتوسط يأخذنا مباشرة الى حيث سيطرة حزب الله جنوباً، لكن التواجد الايراني جنوباً دونه الفيتو الأميركي فضلاً عن الاعتبارات والغارات الإسرائيلية غير الغامضة. ما يعني أن سعي ايران للتواجد متوسطياً يقتضي وفق مندرجات عقيدة الصبر الاستراتيجي إحكام السيطرة على المثلّث السني وعاصمته طرابلس.

ولهذا فطرابلس التي أشرنا أعلاه بأنها المدينة الوحيدة خارج قوس السيطرة الايرانية من طهران الى جنوب لبنان، عادت لتكون تحت مجاهر الميكروسكوبات الاقليمية والدولية ومربط فرس ترسيم مواقع النفوذ والهيمنة في المنطقة وهذه المرة من عناوين داعش الجاذبة لكل عناصر التحريض واثارة النعرات بين المشاريع الاستراتيجية وليس الطائفية فقط.

شيطنة طرابلس بعد تألقها في حراكات 17 تشرين كانت البداية لمحاولة اعادة تنميطها وإسقاط الصبغة الارهابية عليها، ألهذا السبب سوّق وزير دفاع العهد القوي السابق أن "طرابلس قندهار لبنان"؟. بهذا الخبث والخفة اللامسؤولة يؤبلسون طرابلس المقيمة اليوم على جبال من الفقر محاذي لجبال النفايات التي تعلوها "مزهريات" من الثراء بحسب مجلة فوربس.

أثناء تظاهرات 17 تشرين تداعى متنفذو المدينة لاجتماع في معرضها العاطل عن العمل، واتخذوا مقررات كبيرة، وأطلق كبيرهم مقولته الخالدة "طرابلس لن تجوع". لكن طرابلس تعيش ما بعد الجوع. ومن الجوع والإفقار الممنهج إياه ركبت بعض عوائلها قوارب الموت طلباً لحياة أفضل، وهاجر كل من واتتهم الفرص، وبقي شباب بعمر الزهور أسرى عروض عمل مفخّخة وغامضة تبين أن ربّ العمل هو داعش.

داعش، لمن يهمه الامر، بات أشبه ببدالة هواتف، تملك الكثير من القوى الإقليمية والدولية قدرة الدخول على هذه البدالة واستخدامها وادارة بعض أقسامها وتشغيلها وفقاً لمصالحها التي تتطلب عنفاً دموياً. لا داع لتعداد القوى والدول المتهمة بتشغيل داعش والوقوف خلفه. لكن يفيد التذكير أن ايران وذراعها اللبناني حزب الله هم أحد أهم تلك القوى التي تتقن التخادم مع داعش توازياً مع ادعاء محاربته، بشهادة باصات حزب الله المكيّفة في جرود القاع.

خلال الحرب والتخادم مع داعش، اعتقل حزب الله عدداً من مسؤولي وعناصر داعش، واعتقل معهم حساباتهم الفيسبوكية والتويترية والتلغرامية، وبواسطة مثل هذه الحسابات يتم التواصل مع الشباب المغرّر بهم وتجنيدهم، ليتولى أهلهم الاعلان عن اختفائهم، ومن ثم وجودهم في العراق.

رغم نجاحات فرع المعلومات بما يمتلك من امكانيات بشرية وتقنية ومعلوماتية أفضت الى تفكيك شبكات الجوسسة الموسادية، فإنه لم يتمكن حتى اللحظة من تفكيك شيفرة هروب الشباب من جهنم الى داعش. ويرجح أن انجازات الفرع والاجهزة الأمنية الاخرى لم تسمح لوزير الداخلية ومعه رئيس الحكومة سوى بالتزام الصمت حيال شبكات الهجرة الى داعش، والاكتفاء بتقديم توقعات بأعداد المهاجرين والمبالغ المالية التي يتقاضوها. تماما كما يفعلون حيال شبكات تهريب المخدرات المكتشفة. ثمة من يقول، فقط الجرائم التي لحزب الله مصلحة في كشفها، هي التي تكتشفها الاجهزة الأمنية.

آل سيف في وادي النحلة في طرابلس، نعوا شهيدين من أبنائهم بعدما تبلغوا مقتلهما في العراق، ودعوا الى تقبل التهاني باستشهادهم في ساحة البلدة. آل سيف عشيرة من عشائر العرب الذين لهم مع حزب الله صراع دام في خلدة، نجم عنه توقيف عشرات من شباب عرب خلدة دونما توقيف مطلق عنصر من حزب الله. الظلم معطوفاً على القهر والاستضعاف والجوع والإفقار الممنهج هو البيئة التي ينمو فيها داعش، انها البيئة التي عبّرت عنها أحداث سجن الحسكة في سوريا، تماما كما هي البيئة التي يعبر عنها سجن رومية وغيره من السجون اللبنانية التي تعجّ بالموقوفين الإسلاميين الذين يقبع غالبيتهم دونما محاكمات ودون أحكام، بل وفقاً لشبهات ووثائق اتصال، يضع الأهالي تحت أغلبها الكثير من الخطوط الحمراء.

انها السجون التي ترفد داعش بما يحتاجه من الشباب والمقاتلين. ومن هذه السجون وفيها يتم تجنيد الشباب لمصلحة داعش، ومنهم "بكر سيف" الذي قتل في العراق. وبحسب محامي الموقوفين الاسلاميين محمد صبلوح، فإن بكر سيف الذي خرج من السجن بعد تعرضه للضرب والتعذيب العنيف، اندمج في المجتمع وعقد قرانه على قريبته وحدد موعد زفافه بتاريخ 25 كانون أول الماضي ثم اختفى حتى تبلّغ أهله من مخفر شرطة المنطقة أن ابنهم موقوف لدى الأجهزة الأمنية بناء على "وثيقة اتصال" أي تقرير أمني. وبقي بكر سيف موقوفاً نحو 20 يوماً باعتراف الاجهزة الامنية، الى أن تفاجأ أهله باتصال ابنهم من العراق يقول لهم "الله يظلم الذي ظلمني".

وحدها "بدالة داعش" من يجعل موقوفاً لدى الأجهزة الأمنية الرسمية، ينتقل من سجون الدولة اللبنانية الى دولة داعش. لهذا الغرض وغرضيات أخرى ربما علينا أن نفهم لماذا ممنوع ضبط الحدود ومكافحة شبكات تهريب المخدرات والمازوت والدواء والبشر من سوريا واليها.

الأسئلة لا تقف عند بدالة داعش، بل تتوقف عند حقيقة وكيفية مقتلة شباب الشمال في العراق، ثمة سؤال يلح في طرح نفسه، هل أن شباب الشمال ذهبوا فعلاً الى داعش، أي الى "داعش الأصلي"؟

أغلب الظن، أن شباب طرابلس والشمال استدرجوا الى نسخة مفبركة عن داعش وليس الى داعش الأصلي. وان التأخر في كشف الغموض عن ملابسات ما حصل ويحصل ويرجح بأنه لم يزل يحصل، يشي وكأنّ هناك ملفاً كبيراً يجري تحضيره وتركيبه باتقان للمثّلث السنّي عامة وطرابلس منه خاصة وذلك بهدف ألّا يبقوا خارج قوس السيطرة الإيرانية من طهران الى جنوب لبنان.

وربما للحديث بقية..

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط