كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المثلية الجنسية و الواقع العربي

المثلية الجنسية و الواقع العربي

تاريخ النشر: 2019-10-12 | 09:04

بعيدا كل البعد عن رأي رجال الدين _لا أقول الدين هنا_ في موضوع المثلية الجنسية , فإنني رأيت إنه من الضروري توضيح بعض الأمور التي أمتلك بعض المعلومات عنها في هذه المسألة. اعتبرته شائكا , لكن أحدهم قال لي : ليس شائكا ولا غيره , هي ميول خلقت مع الإنسان الذي يعيشها و من حقه أن يختار ما يحلو له من طريقة حياة و ميول جنسية وغرائزية و ما إلى ذلك , مستدلا على ذلك أن المخلوقات الأخرى من قرود و دببة وكلاب تمارس هذا الشيء ! تحفظت على رأيه لأننا بشرا ولسنا حيوانات.
بداية كتابتي عن هذا الموضوع لا تعني بالضرورة أنني أؤيده , فليس لي في هذا الشأن ناقة ولا بعير ! ولست مع إلحاق الأذى أيا كان ضد الأشخاص الذين يمارسونه. أثيرت لدي الرغبة في الكتابة عن ذلك , لأنني شاهدت فيديو خاص على أحد مواقع التواصل الاجتماعي تحدث فيه مثلي مغربي عن تجربته وكيف بدأت و عن الكثير الكثير مما يرتبط بمثليته , وفي المقابل كان هناك أخصائي في العادات والتقاليد والأديان (حسب ما أذكر) يحاوره و بطريقة ساخرة, فقد كان يسأله السؤال و يجيبه إما بشكل صريح ومباشر , أو طريقة طرح السؤال فيها تقليل من الشأن والتحقير بشكل أو بآخر , وذلك المثلي المسكين يجاوبه بمنتهى البساطة والابتسامة لا تفارق وجهه. كان المثلي يرتدي ثيابا ترتديها فتيات الليل , ويضع مساحيقا من التجميل على وجهه بشكل جعلني أتساءل عن ماهية هويته الجنسية , فهو لا ذكر ولا أنثى بفضل تلك المساحيق التي يضعها على وجهه , إضافة إلى أنه لم يزيل شعر شاربه , بل وضع فوقه طبقة لامعة جدا وكثيفة جدا من القطع الصغيرة اللاصقة البراقة !
وللقارئ الحرية الكاملة في استنتاج ما أردت إيصاله بوصفي للمظهر الذي ظهر فيه ذلك المثليّ!
و لكن ما صدمني حقا هو حجم التعليقات الممتلئ بالحقد على ذلك المثليّ, وجدت في كل تعليق داعشيا صغيرا لو أتيحت له الفرصة لقتله شر قتلة! فقلت في نفسي , إذا كانت المجتمعات تعتبر المثليين مرضى نفسيين فلماذا لا تعاملهم معاملة المكتئبين والقلقين والمصابين باضطراب الوسواس القهري , لماذا لا تعاملهم معاملة الأشخاص الذين يعانون من الشراهة الجنسية , فيحاولون البحث عن الأسباب ومعالجتهم ؟ أو : إذا كان مثليو الجنس مضطربين نفسيا فعلا أو اجتماعيا أوليس الذي يتوعد بالقتل والإيذاء هو أيضا مضطرب بحاجة لتدخل نفسي سريع ؟
بحثت بشكل سريع في تاريخ هذا الأمر و حتى يتسنى لي بنشر المقال قبل أن تخمد نيران رغبتي بالكتابة عنه , فوجدت الآتي :
المثلية الجنسية تاريخا :
انتشرت المثلية الجنسية في العديد من دول العالم امتدادا من شرق آسيا مرورا بجنوبها , وصولا إلى الشرق الأوسط الذي هو قلب العالم الذي انطلقت منه الأعراف والعادات والتقاليد القبلية الصحراوية والتي ما زالت تسيطر بشكل أو بآخر إلى يومنا هذا على مجتمعات هذا الجزء من العالم. فقد أكد علماء التاريخ على وجود هكذا علاقات في الأدب القديم خصوصا في ملحمة جلجامش والقصة التوراتية , فقد جاء في تحليل العلماء لطبيعة العلاقة التي ربطت بين البطل جلجامش و أنكيدو أنها علاقة مثلية !
أما في بعض الحضارات الإسلامية في الشرق الأوسط فقد جاء فيها أن بعض السلوكيات المثلية كانت شائعة ولم تكن مستترة إلا بشكل خفيف جدا , رغم أنها كانت جريمة يحاسب عليها القانون بالإعدام!
كتب المسلمون عن الشبق المثلي منذ القرن الثامن عشر حتى العصر الحديث , فقد كانت هذه الكتابات تتضمن قصائد حب موجهة لصبيان. و كان هذا النوع من القصائد مقبول بشكل واسع حتى نافس الغزل الموجه للنساء , كذلك تمت ترجمته للغة الكردية والفارسية والتركية أيضا ! و لنا في الثقافة العربية أمثلة تتضمن تلميحات أو مسحة تدل على أن للمثلية الجنسية بصمة واضحة مثل ألف ليلة وليلة , و رباعيات الخيام و بعض الكتب التعليمية الجنسية أيضا مثل الروض العاطر في نزهة المخاطر والذي كتبه محمد بن محمد النفزاوي, و لعل عنوان الكتاب هنا يدل على مدى الخطر الذي يحيط بالإنسان المثلي عندما يتم رفضه من مجتمعه و عدم تقبله, و قد تناول الكاتب الجنس المثلي كجزء طبيعي من النشاطات الجنسية لدى الإنسان.
رفاعة الطهطاوي كان أحد العرب الذين يسافرون إلى أوروبا و قد أبدى استغرابه على بعض المترجمين الفرنسيين الذين أخطأوا الترجمة _عمدا_ ليجعلوا قصائد الغزل للصبية تدل على صبايا , وذلك حفاظا على أعرافهم و تقاليدهم الاجتماعية في ذلك الوقت !
أما عن أوروبا , فقد كانت جزء من ثقافتهم منذ القدم و قد تم استيحاء هذه القصص من اليونانية القديمة . ركز أفلاطون على أهمية المثلية الجنسية في كتاباته الأولى , و لكن في كتاباته الأخيرة فقد اقترح منعها. المعلومات التي تتعلق بالمثلية الجنسية بين الإناث كانت قديمة . و مصطلح ال ( ليزبيانيزم) أو (الصافية) اشتقا نسبة إلى الشاعرة (صافو) , التي ولدت في جزيرة (لسبوس) في اليونان و قد تغنت هذه الشاعرة بالشغف بكلا الجنسين.
و في إفريقيا , فقد احتضنت الحضارة المصرية القديمة أول زوجين ذكرين , وقد رسم هذين الزوجين في وضع التقبيل , كان ذلك في العام 2400 قبل الميلاد! وقد كانت هذه العلاقات مقبولة اجتماعيا في ذلك الوقت .
في الأمريكيتين , كان لدى السكان الأصليين نوع شائع من المثلية الجنسية و التي تمركزت حول ثنائية الروح , وقد فوجئ المحتلون الإسبان للأمريكيتين بهذا النوع من العلاقات الجنسية بين الأمريكيين الأصليين , ففرضوا العقوبات التي تتمثل بالحرق والتقطيع إربا باستخدام الكلاب.
المثلية الجنسية والهوية :
يبدأ الطفل بالتعرف على هويته الجنسية منذ عمر الثالثة, فتبدأ الطفلة الأنثى بتقليد أمها بارتداء ملابسها أو حذاءها ذو الكعب العالي و استخدام أدوات تجميلها . أما الطفل الذكر فيبدأ بتقليد أبيه من باستخدام بعض الأدوات المستخدمة في بعض الإصلاحات المنزلية كالمطرقة و أدوات الصيانة المنزلية أو استخدام معجون الحلاقة أو تلوين الوجه بما يشبه اللحية دلالة على أنه ذكر يمتلك ما يمتلكه الأب , و ما إلى ذلك ليدل على التعرف على الهوية والتمييز بين ما هو أنثوي وما هو ذكري.
جميعنا نولد و نحن نحمل كلا من الهرمونات الأنثوية والذكرية , لكن تطغى الهرمونات الأنثوية في الإناث كي تعطيها الصفة الأنثوية الخالصة , و تطغى الهرمونات الذكرية , كي تعطيهم الصفة الذكرية الخالصة.
المثير للجدل في هذا الموضوع , هو أن التنشئة الاجتماعية لها دور جدا أساسي في موضوع التعرف على الهوية الجنسية . فمثلا : هناك العديد من الآباء والأمهات يضحكون بشكل لا مبال وهستيري إذا لاحظوا اهتمام الطفل الذكر بمساحيق التجميل أو بأزياء البنات , بل وهناك العديد من أولياء الأمور من يعززون ذلك عند الأطفال الذكور بالانصياع خلف أهواء الطفل في كل ما يريد و كأنه هو وليّ الأمر وهم الأطفال الذين ينجرون خلفه كدمى بلهاء , ثم بعد وصوله لمرحلة المراهقة وهي الأشد حرجا و حساسية , يبدءون باكتشاف ما يرفضونه ( عند ابنهم او بنتهم) و لكن بعد ماذا ؟ بعدما شاركوا في تكوين هذه الشخصية التي يرفضونها جملة وتفصيلا , ويرجمونها في مخيلتهم و واقعهم , وإذا ما أتيحت لهم الفرصة أن يرموا المثلي من قمة جبل لن يتوانوا لحظة واحدة , شريطة ألا يكون ابنهم او ابنتهم!
في حديث آخر عبر فيديو تم نشره على أحد وسائل التواصل الاجتماعي أيضا , أن أحد مثليي الجنس و آخرين , يتغنون بالحرية المطلقة في أوروبا وكيف أن المثلي في أوروبا يحيا الحياة التي يتمناها كل مثليّ. كنت أعتقد مثلهم قبل أن أعيش في أوروبا , كنت أعتقد أنها بلد الحريات المطلقة , لكن اعتقادي لم يكن في محله. فقد رأيت بأم عيني أحد زبائني في الصيدلية التي أعمل بها كيف حرمته زوجته من رؤية أطفاله الخمسة ولم تسمح لهم بالسلام عليه , لأنه وجد نفسه سعيدا بأن يكون أنثى أكثر من كونه ذكر! و في موقف آخر , سمعت زميلاتي العشرة في العمل يتهامسن خفية عن مريضة جاءت تأخذ علاجها وكانت قد اختارت الزواج من امرأة مثلها !
بدأت بالسؤال عن ذلك لاستيضاح حدود الحرية في أوروبا و التي أريد أن أعرف أين تقف؟! فجاءني الرد من أكثر من مختص ومختصة , أن المثلية الجنسية متعارف عليها أنها ممارسة لا طبيعية و مخالفة للفطرة الإنسانية هنا في أوروبا وإن بدت للناظر بشكل سطحي أو الزائر لفترة قصيرة أنها متقبلة وعادية , بدليل أن النساء اللواتي اخترن أزواجا من النساء للعيش معهن , أو الذكور الذين اختاروا ذكورا للعيش معهم , كنّ و كانوا يعشن و يعيشون مع الجنس المغاير بشكل طبيعي جدا ولديهم أطفال , لكن معظمهن\م مررن\وا بظروف نفسية قاسية نتيجة تعرضهن\م للخيانة من الطرف الآخر , ففضلن\وا الجنس المماثل كنوع من الحماية النفسية و خشية التعرض لنفس الصدمة النفسية السابقة مستقبلا!
ثم إن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية كان يعتبر موضوع المثلية الجنسية اضطرابا في الطبعات القديمة , ولكن تم حذفه ! فقد اتضح أن هذا النوع من الاضطرابات يكلف الحكومات كثيرا لمعالجته و إعادة تأهيل الأفراد الذين يندرجون تحت سقفه , لذلك تم شرعنته أو التعامل معه تحت بند الحريات الشخصية , التي لا نهاية لها و مهما كانت لا طبيعية و مخالفة للفطرة , طالما أنها تكلف الحكومات مبالغ باهظة للسيطرة عليها. فلجأت أوروبا لشرعنتها ,بطريقة ذكية و متحايلة , فصدق المثليين العرب الكذبة. و صبّت المجتمعات العربية جامّ غضبها وحقدها و ميولها الفطري للسبّ والذّمّ والقدح والقتل على المثلية الجنسية و قد يكون الكثير منهم في بيوتهم _ بدون علمهم أو حتى بعلمهم_ مثلي أو مثلية الجنس , لكنهم يرفضون فكرة أنهم قد يكونون شركاء في اضطراب هم صنعوه بشكل غبي وأبله و ما زالوا ينظرون على بعضهم البعض ويتطاولون بالشتائم على إنسان قُدّر له أن يُعرف بمثليته !

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط