كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجتمع المدني

المجتمع المدني

تاريخ النشر: 2020-08-03 | 14:57

حازم القواسمي
حازم القواسمي

هل ممكن أن يكون هناك مجتمع مدني في دولة غير مدنية ديمقراطية؟ فجميع الدول العربية، ربما باستثناء تونس التي تشهد تحولا ديمقراطيا ملحوظا اليوم، يغيب عنها مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية التي تسمح بالحريات ويسود فيها القانون بالتساوي على الجميع. إن مؤسسات المجتمع المدني هي مؤسسات غير حكومية تعمل مع المجتمع بجميع فئاته وفي جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للتأثير على الحكومة والدولة باتجاه تعزيز الدولة المدنية الديمقراطية على أساس المواطنة وسيادة القانون.

ويشمل عملها التثقيف والتوعية على مفاصل الدولة المدنية، والحشد والرصد والتأييد من خلال تجمعات - أو لوبي ضاغط - على الحكومة على قضايا حقوقية محددة. وتشمل مؤسسات المجتمع المدني النقابات والجمعيات والاتحادات الصناعية والعمالية والمؤسسات الاهلية والحقوقية. وحين يتضافر عمل كل تلك المؤسسات، بتعاون وثيق مع أحزاب وقوى المعارضة، فلا شك أن تأثيرها على الحكومة والدولة لا يمكن تجاهله.

ويتساءل البعض عن مدى قوة تأثير مؤسسات المجتمع المدني، فهي قرّرت أن تلعب خارج الساحة السياسية بينما تركت الفعل الحقيقي الضاغط لتيارات الإسلام السياسي الذي كسب الشارع العربي في القرون الثلاثة الماضية، ناهيك عن الدور المؤثر للعشائر والعائلات والقبائل في مختلف الدول العربية. وبالرغم من وجود الآلاف من مؤسسات المجتمع المدني في منطقة واحدة مثل فلسطين وغيرها من الدول، ما زال وضع الديمقراطية والحريات والعلمانية وحقوق الإنسان وبالذات حقوق المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة في بؤس تام في العالم العربي. لقد مرّ الربيع العربي على العالم العربي من شرقه إلى غربه، ولم تلتقط مؤسسات المجتمع المدني هذه الفرصة التاريخية للتغيير. بل التقطتها تنظيمات الإسلام السياسي حيث نجح بعضهم في المشاركة في الحكم في بعض الدول العربية. وبالرغم من تشوق الشعوب للدولة المدنية الديمقراطية والحريات، حيث كانت هذه شعاراتهم الواضحة في المظاهرات العديدة، إلا أن مؤسسات المجتمع المدني خذلت شعوبها، وتركتهم لقمة سائغة تتلقفها الأنظمة الدكتاتورية تارة، والتنظيمات الإسلامية تارة أخرى. وربما للإنصاف، قد تكون مؤسسات المجتمع المدني نجحت جزئيا، حيثما تواجدت في العالم العربي، في الاستمرار في الضغط على الأنظمة العربية للتحول الديمقراطي وفي مجال الحريات، وما زال هذا الضغط مستمرا. ولكن حتى يأخذ هذا الضغط منحى أكثر جدية ومهنية، من الواجب على مؤسسات المجتمع المدني التركيز على بناء المفاصل الرئيسية للدولة الديمقراطية العلمانية المتمثلة في الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، وفصل الدين عن الدولة، واستقلال القضاء، وضمان دورية الانتخابات العامة بنزاهة وشفافية.

ولا بدّ من التأكيد أن عمل مؤسسات المجتمع المدني يجب أن يكون سلمياً وتراكميا، حيث هدفه البناء الديمقراطي وليس هدم الدولة. ويكون العمل مع الدولة وليس ضدها. بل ضد المؤامرات والإملاءات الخارجية، ونحو تمتين الوحدة الوطنية ومؤسسات الدولة الديمقراطية. إن العمل السياسي والتأثير عليه يجب أن يسبقه بناء الإنسان العربي وبناء فكره. فالشباب العربي اليوم مشوش وتائه فكريا، بين من يجره إلى الماضي والتعلّق الأعمى بالتراث والعادات البالية، وبين من يدعوه إلى بناء الدولة الديمقراطية العصرية ومستقبل واعد. ولا شكّ أن انتشار الجهل المجتمعي وتفشي الأمية السياسية هو أكبر دليل على التحديات الضخمة الماثلة أمام مؤسسات المجتمع المدني. وهذا يحتاج جهداً خياليا ووقتا طويلا إذا بدأت تلك المؤسسات العمل الجدي من اليوم بشكل جماعي ومشترك مع جميع الأطياف الديمقراطية. في الخلاصة، تحتاج مؤسسات المجتمع المدني حيثما تواجدت في الدول العربية لاستنهاض نفسها وشحن طاقاتها من جديد، دون الاعتماد الكلّي على التمويل الخارجي، من أجل تصويب الفكر السياسي وتقديم الحلول السياسية باتجاه بناء الدولة الديمقراطية العلمانية.                                   

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط