كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام

المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام

تاريخ النشر: 2017-07-26 | 08:10

انجلت معركة الأقصى الأخيرة وانقشع غبارها وبانت نتائجها، وحصد المقدسيون ومعهم الشعب الفلسطيني كله في وطنه وشتاته، وكل العرب والمسلمين وأحرار العالم، ثمرة صبرهم، ونتيجة صمودهم، ونالوا ما كانوا يصبون إليه، وحققوا الهدف الذي انتفضوا لأجله، والغاية التي كانوا يتطلعون إليها، إذ نجحوا في إكراه العدو على تفكيك البوابات الإلكترونية، ونزع الكاميرات الحساسة، وإزالة المسارات المعدنية، وإعادة مفاتيح بوابات المسجد، وإلغاء إجراءاتهم الأخيرة، وإن كانت المعركة قد كلفتهم الكثير، وألحقت بهم خسائر كبيرة، إلا أن طعم النصر أنساهم مرارة المعاناة، ونشوة النجاح أذهبت عنهم قسوة المواجهة، وإحساسهم بالانتصار للأقصى والمقدسات الإسلامية أحيا فيهم الروح وقوَّى فيهم الأمل وشحذ عندهم الهمم.

خاب فأل العدو الإسرائيلي وطاش سهمهم، وتبددت أحلامهم، وتبخرت أمانيهم، وفشلت مخططاتهم، وعادوا إلى ما كانت عليه الأوضاع في المسجد الأقصى المبارك إلى ما قبل عملية الجبارين الثلاثة، وقد تنكست رؤوسهم، وانخفض صوتهم، وتفرق جمعهم، ودبت الخلافات بينهم، وزاد الشرخ في صفهم، وتبادلوا الاتهامات فيما بينهم، إذ فَلَّ الفلسطينيون حديدهم، ونكثوا غزلهم، وحلوا عريكتهم، وأذهبوا بأسهم، وقد كانوا يظنون أنهم لن يهزموا ولن يتراجعوا، وأن مخططاتهم ستنجح، وأن مشاريعهم ستبقى وستثبت، وقد كانوا يتربصون بالفلسطينيين للانقضاض على مسجدهم، والسيطرة على أقصاهم، وإحداث تغييراتٍ زمانية ومكانية فيه، تجعل لهم فيه موطئ قدم يبنون عليها ويتوسعون، وتحرم المسلمين فيه من السيادة فتتراجع مسؤوليتهم وتضعف سلطتهم، وتقاسمهم فيه المرجعية والإشراف، وتنال على أساسه من دول العالم الشرعية والاعتراف.

ما كان للحكومة الإسرائيلية المتغطرسة المتعالية الغبية، الجاهلة الحاقدة الخبيثة، المعتدية الضالة الشقية، أن تتراجع عن غيها، وأن تجمد مشاريعها أو تبطل مخططاتها، لولا إرادة الفلسطينيين أولاً، وفي المقدمة منهم المقدسيون الأبطال الأباة الكماة، الرجال والنساء والصبيان، الذين غصت بهم الشوارع المحيطة بالمسجد، وامتلأت بهم الأزقة والمسالك والحواري، وضاقت بهم البوابات وأغلقت دونهم الأبواب، فافترشوا الأرض وصلوا فوق الأسفلت والقار الساخن، وعلى البلاط وأمام البسطات وعلى قارعة الطريق، وتحملوا استفزازات جنود الاحتلال واعتداءاتهم، وصبروا على الضرب والركل، وما خافوا من القتل والاعتقال، ولا من السحل والجر، بل كانت أعدادهم تزداد، وإرادتهم تكبر، وعزيمتهم تشتد، ويقينهم بالنصر يتعاظم، وقد التحق بهم مقدسيون مسيحيون، التفوا حولهم، وأيدوهم في نضالهم، واصطفوا إلى جانبهم في صلاتهم، وهم القساوسة والرهبان، وحملة الصليب وأتباع السيد المسيح عليه السلام.

ولأئمة المسجد الأقصى وشيوخه وعلمائه وخطباء الجمعة، وللحراس والأذنة والعاملين، وموظفي دوائر الأوقاف المختلفة نرفع القبعة تحيةً وتقديراً، وعرفاناً وإيماناً بدورهم الرائد، ومواقفهم الشجاعة، وثباتهم الرشيد وعنادهم الشديد، وصبرهم على الكرب والمعاناة، واعتزازهم بالمواجهة والمجابهة، والتحدي والصمود، فقد كانوا خير قادةٍ للمعركة، وأمهر ربانٍ للسفينة، وأصدق روادٍ لقومهم، رفعوا الراية وما فرطوا في الأمانة، وتمسكوا بأهدافهم وما تنازلوا عنها، وأعلنوا مواقفهم وثبتوا عليها، وصدحوا بالحق وما تراجعوا عنه، وأدوا أدوارهم وما تخلوا عن واجبهم، وما قصروا في الأداء، ولا تأخروا عن الركب في صفه الأول ومقدمته المقاتلة، فكانوا يحرضون على الرباط وهم في قلبه، ويدعون إلى المواجهة وهم في جبهتها الأولى، فلهم علينا فضلٌ نحفظه، وحقٌ نصونه.

ولا ننسى في أوج الانتصار ووسط أهازيج الفرح وأناشيد البهجة، أن نشيد بدور الشعوب العربية والإسلامية، التي غضبت للقدس وثارت من أجل الأقصى، وانتفضت في شوارع عواصمها وأمام سفارات وممثليات الدول العظمى، ورفعت صور الأقصى وشعارات الغضب، وحرقت الأعلام الإسرائيلية ونددت بالسياسات الدولية، وأعلنت عزمها على التظاهر نصرةً ونيتها للزحف مقاومةً، حتى يستعيد المسلمون أقصاهم، ويحرر الفلسطينيون مسجدهم، ويستعيدون فيه السيادة وتكون لهم فيه السقاية والرفادة والريادة، وقد عمت مظاهراتهم دول العالم وأقلقت سادته وحكامه، وهددت باستمرارها أمنه واستقراره، ما لم تتراجع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن إجراءاتها وتكف عن اعتداءاتها.

لكن ... والمقامُ مقام شكرٍ، والحديثُ عن الفضل والعرفان، وعن أصحاب الدور والواجب، فلا مكان في هذا النصر للمتخاذلين والمتآمرين، وللخائفين والوجلين، وللمرجفين والمتثاقلين، الذين تأخروا عن النصرة، وامتنعوا عن اللحاق، وخشوا من المواجهة، وشكوا في النصر، وخافوا من العاقبة، ففقدوا الدور وخسروا الأجر، وحرموا الشرف وفاتهم السبقُ، وأصابهم الخزيُ وحلت بهم الندامة، وهم قلةٌ في الأمة، وندرةٌ بين شعوبها، وشذوذ عن أهلها، ولكن أغلبهم قادةٌ وزعماء، وحكوماتٌ ورؤساء، وملوكٌ وأمراء، خافوا على ملكهم فجبنوا، وضنوا بقدراتهم وبخلوا، وفقدوا الشهامة وتخلوا، وأحسوا بالعجز واختبأوا، ولكن الشعب تجاوزهم وما انتظرهم، واستغنى عنهم فما احتاج إليهم، وانتصر وحده على العدو وما استعصى عليه، وذهب دونهم بالفضل وشرف النصر، بينما عادوا وحدهم يجرون أذيال الخيبة والعار.

لا يعني انتصار أهل الحق وأصحاب القضية في العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع في المسجد الأقصى قبل اندلاع الأحداث أن المعركة قد انتهت، وأن الفلسطينيين راضين عن هذه النتيجة، وسعداء بما حققوه على الأرض، بل إننا وإن كنا نحمد الله سبحانه وتعالى على ما امتن به علينا، فإننا نرى أن المعركة ما زالت مستمرة لم تتوقف بعد، وما زالت فصولها مفتوحة ومعاركها قائمة، ولن تنتهي حتى تتحرر فلسطين كلها، ويندحر عنها العدو الصهيوني، وينهار كيانه وتسقط أساطيره، وتتبدد هواجسه وتغور وساوسه، فلا يعود يفكر في وهم أرض الميعاد، وكذبة أورشاليم، وخيال الهيكل وسراب المعبد.

طوبى لمن ساهم في هذه المعركة وشارك فيها بالكلمة أو الفعل، بالصلاة أو الدعاء، بالمسيرة أو المظاهرة، وبالكلمة أو الحرف، وبالموقف أو الشعار، فسيحفظ الله فضلهم، وسينير بعملهم دربهم، وهنيئاً لمن بذل جهداً وتصبب عرقاً وسال دماً، وليرفع الرأس فخراً ذوو الشهداء وعوائل الأسرى والجرحى، وسلام الله على المقدسيين الشرفاء، وأهل فلسطين الأطهار، وشعوب الأمة العربية والإسلامية الخُلَّص الأبرار.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط